الاثنين، 23 أغسطس 2021

أأسطيع... أم إن الذهاب إياب / قصيدة نثر حداثية / الشاعر عبد الرحمن بوطيب / المغرب.



«أََأَسْطيعُ، أم إنّ الإيابَ ذهاب؟».

قصيدة نثر حداثية.


"ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى" 

ضَعُفَ الطّالبُ والمطلوبُ

وفي حضن ملايين السنين ترقد الخيباتُ

                   تحبلُ

                            تُنْتِجُ

        لا تُبقي ولا تذر

أَخَبْطَ عشواءَ منكَ

أم هي منك أحلامٌ رعناءُ تسخر

منك ما مضى

خابيةٌ خاويةٌ

       لا عسلٌ

       لا رحيقُ نعناع

       لا طيرٌ صادح يتغنى

لك ما أنت فيه الآن

خطوٌ على وقع خطو في متاهات الدجى ضريراً يتلوى

وما الغد منك لك تبتغيه يصد عنك

لا الزمان مشدود

لا الفرس الأطلسي يسابق الريح على متنه تستريح من الضنى

سرابٌ أنتَ الصرخةُ في الوادي الساقط من سافل إلى أعلى

وأنت الساغب المنحني بالقهر منك لا ترتوي

لا الدنان منك تعانق الخابيات

لا الخابيات من أم الربيع تمتح الفرحة الزلالَ تنتشي

              يا أنت

        يا أنت،

يا أنت

أما تقول لِأَنْتاكَ أن ترتوي

رحل الرحيلُ الذهابُ الثواني الراقصات على ركح الجفاف من خشب عرعار لا يرضى بالعار

               وتنحني

أَمَا أنتَ أنتَ كنتَ ما كنتَ تدري تعلم أن اللعنة جموحٌ لا تركع للخواء منك بالرعشة الصّعّادة من جُبّها السحيق بها أنت لا تقتدي؟ 

ما التاريخ منك؟ 

ما منك من تاريخ؟

جدرانُ خزّان في الفيافي وما منك يدٌ قبضةٌ صرخةٌ مدويةٌ تقرع الجدرانَ تهتك الحجبَ تزرع السنابل في بطن الرمال يتكسر جدارُ الصمتِ الخزّانُ الخانقُ تغني اليمامة الثكلى

                         ولا عزاء

أنت النّخْبُ المجوّفُ الهواء

              وتنتشي

تركع في الحانات الساهرات خلف الضباب دنانَ هزيمتِكَ تَكْرَع

ما الشمس تحت رأسك أنت تسطع

ما القمر الأحمر من صدرك الباهت أنت أجراسَ العودةِ يَقْرَع

               أنت

إن كنتَ أنت اليومَ تُصْفَع

فربيبُك بالأمس كان على جَدَّةِ جِلْدَةِ رأسه الأقرع يُقْرَع

"خلا لكِ الجو، فبيضي واصفري"

ما أنتَ إلا راكع في محراب الضياع يركع.


عبد الرحمن بوطيب.

المغرب.

الخميس، 19 أغسطس 2021

ترنيمة وجع / عطفات شعرية نثرية حداثية / الشعراء: عبد الرحمن بوطيب / عبد العزيز بحفيض / روضة الدخيل.


* ترنيمة وجع *

عطفات شعرية بين الشعراء:

(عبد الرحمن بوطيب / عبد العزيز بحفيض / روضة الدخيل). 


1/ الشاعر: عبد الرحمن بوطيب.

*جب الحب*

قصيدة نثرية حداثية.


قف عندك،

تمهل...

هي الأحضان حياة،

ليل يولد من رحم ليل...

وعذابات.

يا رفيق،

ضاعت حروف الطريق،

وفي جبتي قلب قمر أحمر وحريق،

وتلك حمامة سلام تغنت قبل فجر بشعاع منه حروف بريق،

قف،

تمهل...

ملاحك الهارب يعشق الدنان،

يغازل سيجارته،

يغزل من شِعر حبيبته الصغيرة النائمة ضفيرةَ شَعر وقصيد.

سندبادك اليوم أمس غداً يعشق من فجر عرس الأطلس لحمةً وسدىً ومعالم من طريق،

لا الموج موج،

لا أشيلوس تهوى الرحيل،

لا بوسيدون يغازل روما...

نيران تأكل النيران،

ونيرون يكرع الدنان.

وهذا الليل الكحلي لا ينام،

منه العيون سهرات ترعى البيادر وحبات قمح في وتين الجنان.

وماذا تبقى لعجوزك الملاح غير قصيد وفنجان،

تبخرت سيجارته،

ذبلت أوراقه...

وما في الخوابي رحيق...

دخان يهرب من دخان،

وهذي حكاية الفارس الشارد تُحْكَى من زمان.

هو الغياب،

هي حلقة الشعراء الشاردين...

وكوزيت حبيبتي في جب الحب عشقها لا يستكين.

قف،

تمهل...

يا رفيق،

ما ضاعت حروف الطريق،

هو الفجر آت...

الآن الآن وليس غداً يسطع منه بريق.


عبد الرحمن بوطيب.

المغرب.

                     Abdou Bout

——————————————————

2/ الشاعر: عبد العزيز بحفيض.


*قُرْحٓةُ ليلٍ...أبَى الانتظار*

قصيدة نثرية حداثية. 


يموت الليل بين أحضان

سهادي الزّئبقيّ،

أعاني ماتبقى من صدود

أجفاني الراكدة

على عتبات قمر كئيب.

الليل يسدل ضلالات

الوقت البائت.

سألتني حمامة سلامٍ:

— لِمٓ انتحرتْ حكايات الجدة

بين سهاد ضفائر صغيرتي

ولفافات سجائري الملعونة؟

حملت أوزاري

على كتف الوقت،

سجّلتُ لونَ من نحبُّ

في لجّةِ سراب الذكريات.

بحري شلال حزن

وعلب تبغٍ لمن مرّوا

هناك.

سندبادُ بعين واحدة

يلوك زبد البحر

بالنواجد،

يعرّي سخط الجزر

وهج المدِّ.

تلين القرحة

بين ضلوعي المنخورة

كقشّ البياض.

حروف تغمس من شرنقة

الانتظار،

بسمات ثكلى

كلمات جوعى،

والليل مسافة المسافات،

تعلنُها حباتُ قمحٍ

في حلقي المبحوح،

أوصالي مشنقة،

ساعة يدوية،

و منديل غفران.

عارية ذاكرتي

من رائحة البحر الطويل،

غروبٌ تقطّعتْ به السفنُ،

ملاّحٌ شبه عجوز،

يدقُّ مسمار نعش قوافٍ

على ناصية الانتظار.

كلُّ حبال الوصلِ، تقطعتْ

في جوف الحلوق،

وملاّحُنا يعِدُّ قهوة

الغيابِ العنيدِ.

محارات ثكلى،

تضمِّدُ جراحات أحلام

طفلة صغيرةٍ،

يعلو نورٌ على أسارير دميةٍ،

مبثورة الساقين،

تمسحُ دمعتها الساخنةٓ،

تداعب ضفائرَ نسيمٍ ،يوزّعُ

رسائلَ غرامٍ

على يتامى حرب،

و أرامل زلزال.


عبد العزيز بحفيض.

المغرب. 

              Abdelaziz Bahafid

——————————————————

3/ الشاعرة روضة الدخيل.

* في الانتظار *

قصيدة نثرية حداثية. 


كيف لميت أن يموت مرّتين

والحلم مشنوق على أعمدة الحيرة

ما الحكايا حكايات

الجدّة غابت قبل موت

و ضفائر الحبيبة نكثتها زوابع القهر

لن أحصي السّاعات

فهي مجرّد زمن يمرّ

وعلى شاطئ مهجور

رست أشيلوس

وسندباد صادق خفافيش الكهوف

فهو في عرف العدالة

مطلوب

لم يعد في نبض الفؤاد شغف

لا لغد

ولا لبعد غد

لهذا يا رفيق

لا طريق

سوى انتظار بزوغ الفجر

وإن استمرّ الدّجى طويلا

لن يسمح المارد

أن يمرّ البطل

و قصائد الحرّيّة

ما زالت دون لحن

فأين المغنّي

والجوقة في انتظار.


روضة الدّخيل.

سوريا.

                 Rawda Aldakhil


الأربعاء، 18 أغسطس 2021

ماذا سينفعك الحياد؟ / قصيدة نثرية / الشاعر قليعي بخاري/ تونس.


ماذا سينفعك الحياد؟


اُكْتُبْ قَصيدتكَ الْأَخِيرَةَ قبلَ أَنْ

يَأْتِي الْجَرَادُ على الزُّهُورْ

ويُدَمِّرَ الْحُلْمَ النَّضِيرْ

ويُبَدِّدَ آمَالَنَا

ويُضَيِّعَ أحلامنا

ويُنَصِّب فِينَا الْأَمِيرْ

هذا الجراد القادم من فوهة الصحراء 

من عمق الظّلام 

ومن غيابات العصورْ

لا يؤمن بالضّوءِ إطلاقا ولا يحيا بنورْ

هذا الجراد الزّاحف يا خاذلي

سيكنّس كلّ الذين يُؤسّسون لما ينيرْ

هذا الجراد القادم يا صاحبي 

نسل خطيرْ

سينغّص أحلامنا

وينشّز أنغامنا 

وينكّد أيامنا

ويعكّر صفو الحياة بأرضنا

ويُطبّق دستورَهُ

شرع الْأَمير

هذا الجراد القادم لن يفهم أو يرحم أبدا حيادك يا أسيرْ

فاكتب قصيدتك الأخيرةَ كاسرا

هذا الحيادْ

اخرج من الصَّمْتِ الرَّهِيبِ

ومن سحابات السّوادْ

اكتب ودافع عن وجودك 

لا تخفْ

بَشِّرْ بنصر للبلادِ وللعبادْ

ماذا سينفعك المدادْ؟

أنت المثقّف والقوافي أداتك

وأمامك قدرٌ لعينٌ إن بَقيتَ على الحيادْ

فاكتبْ قصيدتَكَ وبَلِّغْ للعبادْ

كُنْ شاهدَ الْحَقِّ الْوحيدْ

كُنْ شَاهِدَ الْحَقِّ الأَخِيرْ

ما يحدث الآن خطيرْ

الرَّايَةُ السَّوْدَاءُ تَحْمِلُهَا الْجِيادْ

والرّايةُ الْحَمْرَاءُ يَأكلُها الْجَرَادْ

ماذا سَيَنْفَعُكَ الْحِيادْ؟

إِنْ ضَاعَ مِنَّا صَهِيلُنَا

وتَخَلَّى في الْوَقْتِ الْعَصِيبِ دَلِيلُنَا

وتَحَكَّمَ فِي أَمْرِنَا سِرْبُ الْجَرَادْ؟

مَاذَا سَيَنْفَعُنَا الْحِيَادْ؟


قليعي بوخاري. 

تونس.

الاثنين، 9 أغسطس 2021

سقط الظل / أنور مغنية / لبنان


سقطَ الظلُّ
 أنور مغنية

كلُّ القباب ترتفعُ صوب السماء 
كلُّ القباب زخارفٌ
بما فيها الأقواس والبعدُ
أمَّا القباب عند صدرك
فمن أحلى ما تزيَّن به جسدُ

سقط الظلُّ على القبابِ
فبرزَت وازدَهرَت
سقط النور على صدرك فتألَّقَ
وبانت عليه قبابٌ بلا عَمَدُ 

وحدك تملكين ما في الكون من قببٍ
كلّ شيءٍ عندك  لا يخلو من لقبِ
أنت البحيرات والأنهار 
أنت السنابل والحقل
وموج البحر  والزبدُ

أنت مواسم الشتاء
والضحكة الشريدة 
واللمسة الفريدة 
والدنيا من غيرك 
ليس فيها أحدُ

تكسَّرَ الظلُّ النورُ
بين وجهي ووجهك 
ضحكنا  ، لعبنا وعرِقنا
تركنا شبابيك الأيام مشرعة للعصافير 
ولتدخل نجوم الليل إلينا
نحن صدران يلتقيان
يحكيان ذكرياتي وذكرياتك 
دون أن نموت 
دون دموعي ودون ضحكاتك 

سقط الظلُّ  وسقط النور
فثارت من سباتها قبابٌ
ليس لثورتها حدُّ

فآويني 
تحت القبتين عابر زمانٍ
لينتهي صمت المقابر 
ونحيا عاشقين 
وندركُ كيف ينامُ اللهبُ
وكيف تنطفيءُ النيران

أنور مغنية
اللوحة الزيتية من رسوماتي

الأحد، 8 أغسطس 2021

متى نعود؟ / قصيدة نثرية / الشاعرة جميلة بلطي عطوي / تونس.


 * متى نعود؟ *

نثرية 


صفيرُ الرّيح 

صدًى يرنُّ في عُمق الحُلم المُهجّر

دندنةُ صوت الغريب 

كموجةٍ مكسُورة الخاطر

كشَّرتْ في وجهها الصّخور العاتية 

دفعتْها عاصفةٌ هوْجاءُ إلى الدّوَّامات العصيّة

سرحتْ بها المسافةُ نحو المجهول


صفيرُ الرّيح 

كذكْرى أمان ضائع

تُرهبُها الوحشةُ 

تتهيّأُ لها كصوت الغول

والغريبُ على ضفاف الجنّة 

محبوسٌ في قوائم التّصنيف

وحيدٌ رغم التّواجد على حوافّ الأنس

فلا الدّارُ داره 

ولا المسارُ مساره 

فقطْ تجحظُ عيناه 

كلّما شاهد التّساقط المدوّي 

سُقوطٌ لا علاقة له بتفّاحة نيوتن

لا وجه له مع المبتدئ 

يتعلّمُ السّير فرْدا 

ولا رفيقَ يسند عثرتهُ حين الدّوار


غريبٌ والدّندنة في أذنيه بحَّةُ ناي

تُتأْتئُ على شفتيه المبيضّتين

متى أُعتقُ من قمقم الغربة؟

متى أسْترِدُّنِي؟

متى أعود ؟

بلْ متى نعودُ أيّها الوطنُ المحشور في عنق النّزاع

متى نعود 

كما كنّا بسمة على شفة الفجر 

هالة حول شمس النّهار

متى تعانقُ الفراشة الزّهرة 

وتمدُّ النّخلةُ عنقها في دلال

تُطاولُ الظّلّ المُخاتل 

تُسكره بالعراجين 

فتثملُ الرّيح والشّمس

 وتُقبّلُ زرقة الفَوْق خُدود البحار

متى تعود الدّندنةُ همسا لذيذا

أغنية حبلى بالغد 

بكَ وبي 

بالخارطة على كفّ الزّمان 

تتمايسُ في رحاب السّلام 

تُراقصُها الأقمار


في أذنيه يرنُّ الصّدى من جديد 

هريرًا هادئا متناغما

" بكرة بيخلصْ ها الكابوسْ

وبدل الشّمس بتِضْوي شْموسْ

على أرض الوطن المحروسْ

رَحْ   نتلاقى يومًا ما" 1

 تونس ... 7 / 8 / 2021


بقلمي ... جميلة بلطي عطوي

...................................................................................

1 "  يوما ما " أغنية الفنانة اللبنانيّة جوليا بطرس

ادْكّات الشوفة / زجلية / الشاعر والناقد والزجال الأستاذ رحال الإدريسي / المغرب.


ادّكًَّات الشوفة ف جوفي

و العين مني ليا تشوف


بين عقل تخمامي و حمقي

تقب جوفي و لي بعدو الشوف


ديك الشوفة و لحمال ل عنقي

المعنى و الحلمة بين الرجا و الخوف


قصيت جبال حادة الشوفة وراها

لبصر عماه غبار الحال لمكفوف


و ناديت ب على صوتي و صداه

رد الصوت حجر الصم من لكهوف


انا المشعار و الليل ليكََة اسمق

نديرني على طول السوايع صوف


من الدزة المرسومة على جلدي

أنا المدزوز واكََف حربيل منتوف


على شعري رصّات زوّاقة مَ مواتية

الضحك على كََاعة     كلها هتوف


الضحك على حصيدة مرعوضة 

تخلطها غيسها بشعيرها يطوف


انبت شعير مادّْ يدُّو  للحنة مازوزي

لعجينة فطيرة و الدكََيكََ ملفوف


ياك يا شوفة مدكََوكة و الصك عبدلاوي

من دهبو القلب نار  هاد الجوف


عيني عليك حاطة العين سارحاك

و بياض العين لّْكحال سيوف


نقطع السكََية من كرش الباطل

و بعين الحق الضاوية نشوف


ياك يا عين قلبي النابضة حياتي

حسبت الغمزات والفلتات سفوف


من ضيك يا كََلبي شافت عينك

ما دوّاه خاطري و لملاجّة ألوف


هزّيت من متقال الليل شوفة

و عييت نقطع لحدودة أووووف


أوووف على ما هزّات لشفار

الحاجب غطى الغمزة منتوف.


داب كحالك ف بياض كََلبك

و تخلّط صفي صخرك ب رّْهوف


الكََلب شكى و بكى قاصد مغاسل

الضرب حرّك لمواجع هرّس المشقوف 


كيف يجبر الحال و حالو شاتي

تبكي سماه ترطَّب تراب الجوف


نعنّكََ ليام الفالتة مني غبينة

و نبكى على جنب الليل صروف


لكََرام نتقّل به دمعي نكمد جمري

و نديرني دربالة و قفّال ترعة الخوف


نسدّْ على باب منّو جاني برد حالي

نسدّ على عمري لمحبّس موقوف


نديرني زمّارة ف يد صبيان حومة

نسمع نايي و اللحن حزين مرخوف


نكََلع الشنقة لمشنّْقاني المقبوضة

ترخف النفس يطيح زهر ملقوف


ياك أدّكََّات الشوفة ف غركََ جوفي

و العين منّي ليا عيات اتشوف


ياك بين عقل تخمامي كل خوفي

على تقّاب جوفي ولي بعدو الشوف


هادا كََلبي ملي شاف كفي و كفوفي

كنت كاس جاج لداخل و برّا شوف 


قريت كاسي مرايا و لمرايا عكسات

عكسات... 

ضو خاطري روات شوف و جوف


و ف كََصعة صكََعة كان الميلاد

و كان داك العايش و داك المخطوف


يا سامع شوفي و جوفي روى المعنى

من صهد بركان طافح جمر و حروف. 


الإدريسي رحال.

المغرب: 21/8/8.


الجمعة، 6 أغسطس 2021

خارج الصحو / الشاعرة المغربية نعيمة سارة الياقوت ناجي.


* خارج الصحو *


مابيتنا النية

قبل المنام

ولا رسمنا خارطة على قارعة الرحيل

ما كتبنا صكاً بين السحب

قبل سقوط الحنين

ولا قرأنا كتب التنجيم

لا ولا ما كانت عيناي لتبصرا في الحلم

نعشاً في موكب يسير

ولا نال الحلم من هلوستي ذات حين

ولكني وقفت على  أسوار العشق بين المتاهات

وأبصرت بين الصحو والغثيان... ضفافاً ملأى

والعشق منثور 

كأنه بتلات ياسمين

جذلى

والعيون احمرت 

بين نبيذ القوافي المعتق

والليل الطويل

تترامى كل قصيدة 

منفكة عن حبل الوريد

لا تؤخر صرختها

تؤجج صحو النائمين

غير قصيدتي غارت بين أرجاء الكون في غياب الصحو

تفتش عن لقاح 

يزهر أديم الأقحوان

مابك يا دنياي؟

بطيئة على هودج الأحزان

تغامرين بين البطاح لحظة حنين واشتياق

وتنأين إلى المجهول

في الأعالي لحظة عناد وكبرياء

تنتحر الشهقة

والزفير واهن

يتحدى الكلام

يرسم قبلته المؤجلة على الجبين

يا زمني القصير

أنا لا أعرفني 

تاهت بي السبل على قارعة الهجران والتهجير

فهل تعيد الليالي 

ما أنجبته الأرض

والأشواق

طيلة أعوام عجاف

أتوسل السماء كي تمطر

وأقطف الحب من أفواه السنابل

قبل تقلب الزمن

وتمضي بنا السنون مئات الأعوام

كمن سكن الكهف

نام وقام

وما أدراه بسرعة القطار

هاهنا مازلت أسيرة مرهونة أسامر الأمنيات

على جسر العبور

أحاكي القدر

والشمس آفلة عند  المغيب

أهتف لليل

كي يدثرني بندى شرياني 

على أعتاب حمى الوريد

ومن وراء المعبر

يتخلخل كياني

تناديني أصوات من وراء السحب

إلى أين يا توأم الروح؟

انتظريني

لنكتب آخر الكلمات

على شرفة الصمت والرحيل

ننسج جبة الأسر

ننأى عن أعين الأديم

هناك نحيا 

في رحم التكوين

نطفتين

ونولد توأمين

بنفس الوريد

نضخ العشق

وبين النبض والزفير

نستنشق أولى القبلات

قبل جلجلات المآذن

فكل العيون ترقب

أنشودة الحساسين

لعلها تسافر منتشية

تحت أجنحة نوارس 

إلى حيث الماء

تطفئ اللهيب

وتتوضأ لتكمل صلوات الليل.


نعيمة سارة الياقوت ناجي.

المغرب.

عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...