السبت، 22 أكتوبر 2022

يوميات هناء في نيويورك / اليومية رقم 1 / الأديبة اللبنانية الأستاذة هناء غمراوي.


 

  
             *يوميات هناء في نيويورك*            

مع الأديبة اللبنانية الأستاذة هناء غمراوي.

 يوميات ترصد معالم المكان وأنماط العيش ببعد وجداني

 ——————————————————

* اليومية رقم: 1.

          { نيويورك مدينة للجميع }


[ هنا في هذه المدينة التي تفتح قلبها وذراعيها لكل قادم، ومن أي بقعة من بقاع الأرض... 

هنا فقط صادفت الأبيض والأسود، الهنديّ والصينيّ، الأفريقيّ والأوروبيّ يعيشون جنباً إلى جنب، دون أي تصادم عرقيّ، دينيّ، أو مذهبيّ، فهم يجتمعون تحت مظلة قانون واحد يفرض عليهم ذات الواجبات، ويقدّم لهم نفس الحقوق، دون أي محاباة أو تمييز.

هنا أيضاً رأيت النساء البنغلادشيّات، والأثيوبيّات يمشين في الشارع بكل ثقة وهنّ ذاهبات إلى العمل دون أن يتبادر إلى ذهن أحد أنهنّ خادمات منازل، شأن الصورة النمطيّة التي نحفظها لهن في ذاكرتنا في غالبيّة بلدان الشرق... هنّ يعملن في المطاعم، والمقاهي، والشركات متعددة الاختصاصات، ويفتحن صالونات التجميل دون أن يواجهن أي عائق.

هنا أيضاً يترأس الطبيب الهندي، أو العراقيّ، أو السودانيّ أو اليونانيّ قِسْمَ الجراحة في أهم مستشفيات المدينة، نظراً لكفاءته العلميّة وخبرته العمليّة، بغض النظر عن لونه ومعتقده وأصله.

هنا رأيت مجموعة من الرجال يقفلون محالهم التجاريّة، ويهرعون إلى المسجد ظهر يوم الجمعة لأداء الصلاة جماعة، دون أن يعترض طريقهم أحد.

هنا عرفت أن الحضارة ليست ثوباً أنيقاً نرتديه، أو محفظة جلديّة غالية الثمن نفاخر باقتنائها. 

وهنا أيضاً اكتشفت أن قواعد السلوك والإتيكيت التي يعمد إلى اتباعها فئة معينة من الناس، معتقدين بذلك أنهم صنف مميّز من البشر، ليست مقياساً للرقي ولا عنواناً للتحضّر.

نعم، هنا في نيويورك رأيت الحضارة تمشي على قدمٍ وساق... لمحتها في عيون الفنانين الذين يفترشون أرض مانهاتن، يرسمون المارة مقابل مبالغ زهيدة من المال لا تسمن ولا تغني. 

رأيتها في أصابع العازفين الذين يفترشون محطّات القطار يعزفون للمارة أجمل الألحان العالميّة دون أي مقابل.

لمحتها أيضاً في عيون عامّة الناس الذين توافدوا إلى هذه المدينة من كل حدب وصوب، تجمعهم طبيعتهم البشريّة، وولاءهم لهذا البلد. 

نعم لمحتها في نظراتهم التي تعبر عن احترامهم لثقافة التعايش التي تظهر في تقبلهم للآخر، واحترام اختلافه، مهما بلغ هذا الاختلاف وكأنّي بهم يطبّقون تعاليم الدّين الحنيف «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» صدق الله العظيم.

نعم، الحضارة ليست أبنية شاهقة، ولا أجهزة إلكترونيّة معقدّة، وهي ليست وسائل نقل مميّزة، ولا وسائط اتصالات حديثة فقط، بل هي مدنيّة تضم كل هذه المظاهر مجتمعة، في ظلّ تقارب بشريّ يفسح في المجال للفرد لكي يعبّر عن ذاته دون المساس بحريّة الآخر، وبالمبادئ الإنسانية ].


هناء غمراوي.

نيويورك.

                  Hana Ghamrawi










إعداد وإدارة مؤسس مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد المدير العام الأستاذ عبد الرحمن بوطيب. 

الخميس، 20 أكتوبر 2022

توثيق النص النقدي الفضي الفائز بالرتبة الثانية في مسابقة الرؤى الكبرى 4 في نقد قصيدة النثر الحداثية / الناقدة السورية رولا سلوم.

 





{ امتدادات مسابقة الرؤى الكبرى 4 في نقد قصيدة النثر الحداثية }

            

توثيق النص النقدي الفائز بالرتبة الثانية في نقد قصيدة النثر الحداثية "ضلال شرق" للشاعرة السورية الأستاذة روضة الدّخيل. 

الناقدة السورية الأستاذة رولا علي سلوم. 

——————————

1/ الدراسة النقدية:

[ تستهلّ الشاعرة قصيدتها بدعاء محبّ، تفتتح صلاتها بدعاء ملؤه الحب، تقول : "لعينيكِ النور"، العين حين تبصر النور تكون سيدة نفسها، وما قيمة الإنسان من غير رؤية؟! 

تترقّبُ بشوقٍ مجيء الفجر، وزوال الظلام بكل عتمته وما يغطيه من سواد. 

تستعير الشاعرة للفجر صفة الخَلع التي يقوم بها الإنسان في قولها: "يخلع الفجر العمامة" ليعلنَ ميلاد الشروق... صلاة تفاؤل، ودعوة خير ومحبة، تتمثل بمفردات: "النور، الفجر، ميلاد، الشروق"، هذا ما تتمناه الشاعرة... طاقة فرج وفرح وخلاص، ثم تنتقلُ لخاتمة صلاتها، أن يُستبدل الكحل في عينيها بالرماد، أن يحلّ الكحل رمز الزينة والسرور محلّ الرماد، رمز الحزن وتشوش الرؤية.

في صلاتها الأخيرة رجاء أن تغسلَ الدموع عينيها وماعلِق بهما من أوجاع، لكنّ الذي حدث، أنه تجمّدتْ الدماء بلونها الأزرق في العروق وفي الشرايين.

تنادي بحرقةٍ: "رّباه"، والنداء لغير الله مذلة، تتساءل باستنكار: "كيف يحضن الفرات البغاء"، أيُعقلُ اجتماع العذوبة والبغاء؟!... أيُعقلُ أن تتحوّلَ أرض الفرات النقية الصافية إلى مأوى للرذيلة والظلم والانكسار؟! 

حتى الحمَام، رمز السلام والأمان، ينتفض ويثور رافضاً ما يحدث من تشويه هديله... صوتُه أضحى مبحوحاً، ليس كما عهدناه... الحمامُ منتفضٌ، متغيّرٌ حاله، على صوت القنابل والصواريخ التي تبرق بأشعتها. 

تؤثرُ الموسيقا الداخلية للقصيدة على ذائقتنا السمعية من خلال ما تُورده الشاعرة من جناسٍ جميلٍ مثل: "هديل ، هدير " ، "الشرق ، شروق "... ومن خلال تلك الاستعارات المؤثرة، فالفراتُ أمٌّ... لكنها لا تحتضن مولوداً من صُلبها، بل تحتضنُ البغاء، مولوداً غريباً غير مألوفٍ وغير مُرحَبٍ به. 

وتُكثرُ الشاعرة من الأساليب اللغوية في قصيدتها النثرية كقولها: "فكيف يعانق دجلة عند الغروب الغزاة"... لقد تعوّدَ أبناء الفرات ودجلة أن يستمتعوا بمنظر الغروب عند أول المساء... فكيف تحوّلَ هذا الفعلُ إلى غيرهم من الغزاة المعتدين الطامعين؟!

لقد دنّسَ الغزاة أرض الجزيرة الأبيّة، واحتلوا أماكننا الحبيبة... دجلة والغروب، ومَن أحقُ من أهل الجزيرة برؤية هذا المشهد الساحر؟! 

وفي حَمْأةِ هذا المآل الحزين، فالقلب لاحيلة له سوى الخوف والحذر والخفوق، هذا القلب الذي كان يتشوّقُ لمنظر الغروب، أضحى خائفاً قلقاً، لاحول له ولا قوة.

لا سبيل أمام الشاعرة في كلّ دروبها وطرقها سوى العتمة والظلام.

تستخدم الشاعرة فعل "ترفل" بإشراقة معناه، ليكون مظلماً حزيناً في مبناه، فالفعل "رفلَ" يعني تبختر في المشي فرحاً واعتزازاً... وأنّى لها أن تتبختر وتفتخر وسط هذا الظلام؟!

وقد زادت الشاعرة الجملة ظلاماً بقولها: "حالك الظلمات" ، لقد أكدّت الظلمة بمترادفتين في آنٍ واحدٍ للتأكيد على كمّ الحزن والألم والضياع.  

ولتزيدَ المشهدَ ألماً ووجعاً جعلت الجثث تتشظى في العراء بلا أكفان، أيُّ وجعٍ هذا؟! وأيّ موتٍ مُذلّ أن يموت الإنسان بلا كفن وبلا حُرمةِ ميتٍ؟! 

رغم أنّه لا لجرحٍ بميتٍ إيلامُ، لكنّ للموتِ رهبتَه، وللوداع هيبتَه. 

وتُمْعِنُ الشاعرة في وصفٍ دقيقٍ للموت، فهي تجعل الأشلاء تتناثر في العراء، وعلى مساحات الوطن الجريح... حتى الأحلام تغدو جثثاً تتجدّدُ وتتناثر وتتشظى بلا حدود، بلا أمل، بلا حياة... 

أما القلبُ فقد تحجّر، وعلى تحجّره فهو يئنّ ويتألم. القلوبُ في بلادنا فقدت وهج دمائها، وهج لونها الأحمر، أصبحت كالحجارة، لكنها تتألم وتتوجّع... ما أقسى أن يكون الصديق جلاداً بسوطه، أو قاتلاً بعد أن خان وحنث بالعهود وبالمواثيق! 

ما أصعبَ أن يتحوّل الصديق إلى خائنٍ يقبض بيدين من حديد على رقاب الضعفاء، يمصّ دماءهم، وكأنه ما كان يوماً صاحب ودّ ورفيق.

الشاعرة بدأت بصلوات، ومن ثم رمّزت لوجود غرباء في الوطن الحبيب سورية، يَقتلون بالمجان، ثم انتقلت لتشملَ كلّ مَن دخل سورية صديقاً ليتحول إلى نقيض ذلك، وبعدها تصفُ الوضع الاقتصادي الصعب، فالمدافئ صائمة، تستعير للمواقد صفة الصوم، فلا محروقات تُحيل البرد دفئاً، باتت سورية بلا معطف، وأصبح الوقود لهباً على الأرض، يُحرقُ الشباب والمدافعين، ليحيلهم جثثاً هامدة، لقد أضاعتِ الحرب كنوزَ البلاد وثرواتها، ومن بينها الوقود... وماذا بعد؟

المقابر ممتلئة، عامرة، والحقول مأوى للغربان حيث الشؤم والخراب، ومواسم الخير تنتظر مَن يحصدها، ولا مجيب، لقد مضى وقت الحصاد، ولا حصّادون، وأصبح فصل الخريف سيّداً... الخريف رمز التغيّر والحزن وتساقط الأوراق، أصبح سيّداً، مضى الربيع والخريف والشتاء، حتى القبّرات صاحبة الصوت الحسن تحوّلَ صوتها إلى نعيب بوم، والسحابُ المحمّلُ بالخير بددّته ريحٌ عاتية، أضاعت كلّ ما يحمله من مطر وخير.

كيف تحوّل الحُبّ في بلادنا إلى كره؟! كيف أصبح الفرح وجعاً؟! كيف أصبح الجمال قبحاً؟!

أيّ قدر أحمق الخطا قدَر وطننا؟ حتى العَلَم، الراية رمز السيادة والعزة والكرامة في بلادنا، ما عاد مرفرفاً خفاقاً، سيّما في المساحات المحتلة من وطننا والخارجة عن سلطة الدولة وقوانينها. 

العصافير الصغيرة أيضاً غيّرت مقامها، وقفلت عائدةً لمكانٍ آخر، ولموطنٍ جديد، يعمّه الأمن والسلام... فكيف بعد كلّ هذا الخراب والألم يستطيع إنسانٌ أن يستمر ويحيا؟! 

وبلاد الشرق في كلّ يوم، وفي كلّ إشراقة شمس يملؤها الظلام والألم والحزن والضياع. 

النص ممتلئ بالحيوية والجمال، رغم مسْحة الحزن الشفيف التي تظهر بين الفينة والأخرى... تلك الحروف الهامسة التي تجمعها حروف عبارة "سكت فحثه شخص"، حروف الفاء والتاء والسين والحاء التي وردت في كلمات الشاعرة "مرفرف، حزن ، سارية، العصافير، الصغيرة، قافلة، القبرات، التلال، مرت، بددته، ريح، عاتية... " ، ثم استخدام الشاعرة التضاد اللفظي، وذلك من أجل إيضاح المعنى أكثر، وذاك التقابل بين الجمل من مثل "انفراط عقود، ونكث عهود" ، إضافة إلى ذاك الانسجام بين المفردات وتوافق بعض حروفها من مثل "عند الغروب، الغزاة "، أيضاً تنوّع الأساليب اللغوية مثل النداء "رباه" ، والاستفهام مثل "كيف يحتضن الفرات البغاء؟".

النص يغصّ بالصور الفنية الرائعة المستوحاة من صميم الواقع، وتكاد لا تخلو جملة من تشبيه أو استعارة أو كناية... إضافة إلى أسلوب التأكيد من خلال تكرار المعنى بمفردتين رديفتين مثل "حالك ، الظلمات".

ولِمَن تهدي الشاعرة قصيدتها؟ إلى الحاضر الغائب ، إلى "الجميع والكل في غياب" ، وكأنها تقول: لقد ناديتَ لو أسمعتَ حيّاً ولكنكَ تنفخ في رماد.

أما العنوان (ضلال شرق) فهو أبلغ ما عبّرتْ عنه الشاعرة "روضة الدخيل"، وكيف لنا أن نسميّ ما تعيشه بلادنا بغير "ضلال شرق"، هل نعرفُ إلى أين نحن سائرون؟ هل نعرف مصيرنا الآتي؟ هل نحن أصحاب قرار؟، أم لعبة بأيدي الأمم المستبدة؟ 

تعمدُ الشاعرة إلى الطباق لإيضاح ماتريد إيصاله إلى القارئ مثل "فاتحة، خاتمة" ، كما تتخيّرُ الشاعرة مفردات بعينها لتزيد النص رونقاً وجاذبيةً من مثل "ترفل ، يئنّ ، انفراط عقود ، ريح صرّ ، عامرة ، السيادة ، قافلة ، يعجّ ".

لقد استطاعت الشاعرة "روضة الدخي" بنصها القصير، وبحروفها المنتقاة،  وقصيدتها النثرية الرائعة، أن تتغلغلَ في أعماق أرواحنا، وأن تقترب من دماء شراييننا... استطاعت أن تمزّقَ خيوطاً من نياط قلوبنا بعد أن وصفّتْ حالةً إنسانيةً عميقةً إثر الحرب على سورية، وكيف أصبحت بلادنا بعد تلك الحرب اللعينة، وما الفرات ودجلة سوى رمزين لخيرات سورية كلّها، ورمزين أيضاً لعزّة هذه الأرض ومكانتها العظيمة، أرض الحضارات والمنارات.

نص باذخ مترف بالمضمون والألفاظ، غني بالمَعنى والمَبنى، فيه تكثيف جميل، وجرْس موسيقيّ مُلفِت،

الأحلام في حلّنا وترحالنا، في نومنا ويقظتنا... لكنها تنتهي بأضغاث أحلام ]. 


رولا علي سلوم. 

سورية.

——————————

2/ النص الشعري:


نص: ضلال شرق.

للشاعرة روضة الدّخيل /  سوريا. 


= المناسبة:

لأنّ الواقع يغرقنا كلّ يوم في مستنقع جديد، ينتهك إنسانيتنا بلا تمهيد، فنشعر أنّنا مهمّشون مبعدون عن الحياة، تبتلعنا دوّامات الحيرة، تنهش لحومنا مخالب العجز، لا أحد يسمع أنين نداءاتنا، أو يفتح لنا بابا ولا حتّى كوّة ليطلّ علينا شعاع أمل، أو نسمع حفيف وعد فنعيش انتظار حلم، ولأنّنا لم نمت بعد، فمن حقّنا أن نكون من روّاد الحياة.

هذه قصيدتي مرثيّة عالمنا الذي طال احتضاره.


= النص:

إهداء: (إلى الجميع...

والكلّ في غياب).


ضلال شرق.

فاتحة صلاتي

لعينيك النّور

حين يخلع الفجر العمامة

معلنا

ميلاد الشّروق


وخاتمة صلاتي

لعينيّ الرّماد كحلا

والدّموع الغسول

فتتجمّد الدّماء 

زرقاء في العروق


ربّاه

كيف يحتضن الفرات

البغاء

والحمام ينتفض

مبحوح الهديل

على هدير 

وقع البروق


وكيف يعانق دجلة

عند الغروب

الغزاة

والقلب لا حيلة له

سوى التّوجّس 

والخفوق


كلّ الدّروب على امتداد خرائطي

بحالك الظّلمات ترفل

وفي العراء

بلا أكفان

تتمدّد جثث

الأحلام


وفؤاد الشّرق كالحجارة 

يئنّ

تحت عجلات عربات صديقة

بعد انفراط عقود

ونكث عهود


ومواقد الشّتاء صائمة 

عن طيف دفء

أهدرت وقودها

حرائق الدّماء


كلّ المقابر عامرة

والحقول مراتع الغربان

وبلا حصاد

هي المواسم

ما الغريب

فالسّيادة للخريف


وللقبّرات على التّلال

نعيب بوم

فكلّما مرّت سحابة

بدّدتها في الصّميم

ريح صرّ عاتية


ما عاد في الشّرق علم

مرفرف فوق سارية

والعصافير الصّغيرة

قافلة

لوجهة أخرى


فكيف يحيا كائن...

إنسان

والشّرق كلّ شروق

يعجّ به الظّلام


روضة الدّخيل. 

سوريا.

——————————

* سيرة ذاتية *


رولا علي سلوم، أدبية سورية. 

مواليد ٢١-٣-١٩٧١  اللاذقية / سورية. 

— إجازة في اللغة العربية وآدابها. 

— دبلوم دراسات عليا قسم الأبيات. 

— دبلوم تأهيل تربوي. 

— ماجستير لغة عربية بدرجة ممتاز / موضوع بعنوان (الموت في أشعار أغربة العرب الجاهليين والمخضرمين).

— تعمل مدرسة لغة عربية. 

— تحب مهنتها جداً، وتؤمن بأنّ بناء الإنسان عمل مهم وشاق، ولكنه السبيل للنهضة والتقدم بالمجتمع. 

— تهتم بالقراءة والتحليل والنقد الأدبيين. 

— تشرف على نشاط شهري بجمعية "العاديات" في اللاذقية تحت عنوان (اقرأ... مع العاديات).















* إعداد وإدارة الأديب المغربي الأستاذ عبد الرحمن بوطيب مؤسس مدير عام مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد *

الأربعاء، 19 أكتوبر 2022

مسار الرؤى / ألف سيرة وسيرة / ورقة الأديبة السورية الأستاذة ليلى أحمد.







{ مسار الرؤى }
[ ألف سيرة... وسيرة ]
* منصة التعريف بسير مثقفات الرؤى المبدعات ومثقفيها... بشكل خاص مائز ] 
——————————————————
[ إعداد وإدارة الأديب المغربي الأستاذ عبد الرحمن بوطيب مؤسس مدير عام مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد ] 
——————————————————
* المحطات، والمرفقات الرسمية في الورقة:
— العتبة.
— السيرة. 
— سين / جيم. 
— المرفقات الإبداعية.
——————————————————
4/ ورقة الأديبة السورية الأستاذة
                     ليلى احمد  
——————————————————
* العتبة:
عندما نتحدث عن تجاور الإبداع والإمتاع... وعن تجاور التواضع والطموح في ذات واحدة؛ فإننا لا شك سنتحدث بالضرورة عن أديبة متعددة العطاء، خلوق، متواضعة... طموح.
شاعرة ناثرة... قاصة... هايكيست... وناقدة هادئة... ناقدة تتساءل، لا تصدر الأحكام جزافاً... تشرك متلقي دراستها في الأحكام... وتورطه. 
شاعرة شفيفة البوح... تهرب من الذات إلى الذات... وإلى نابض من حب... ومحاكمة علاقات.
قاصة صارمة... تفضح علاقات بالية... تنتصر لامرأة مهضومة حق في حب وأسرة.
هايكيست ذكية العين... مرهفة الحس... عميقة الرسائل.
ليلى احمد. 
——————————————————
* السيرة:
— ليلى احمد، أديبة سورية، مواليد طرطوس 1959. 
— خريجة تجارة واقتصاد / جامعة دمشق. 
— عضو رابطة القصة القصيرة في سوريا. 
— عضو الملتقى السوري للنصوص القصيرة. 
— عضو ديوان العرب للنشر والتوزيع. 
— عضو نادي الهايكو والهايبون والتانكا. 
— شاعرة قصيدة نثرية. 
— صدر لها عن "ديوان العرب للنشر والتوزيع" ديوان شعري. 
— شاركت في ملتقيات القصة القصيرة جداً، وفي الملتقى السوري للنصوص القصيرة. 
— لها مشاركة في "ديوان خوابي الحروف" الورقي الصادر عن "مجلة الفنون والآداب" الالكترونية والورقية. 
— لها مشاركة في كتاب الرابطة السورية للقصة القصيرة جداً "أشرعة من ضوء" / الجزء الثاني. 
— شاركت في "كتاب عطر السرد" في بلاد الشام، الصادر عن "أمارجي السورية" / العراق بمجموعة من القصص القصيرة جداً. 
— طبعت لها مؤخراً مجموعة شعرية بعنوان (اقرضني ساعة حب). 
——————————————————
* س / ج:

س 1/ ما هدفك من الإبداع؟ 

 ج 1/ أنا أحقق ذاتي اللاهثة دوماً خلف اقتناص الجمال في الطبيعة لنشره في نصوص أدبية، أرجو أن تبهج النفوس.

س 2/ هل أخذت القصيدة النثرية مكانتها التي تستحقها كنوع شعري حديث، أم لا؟ وما السبب؟

ج 2/  
أرى أن القصيدة النثرية تقترب من السدة بعد أن أثبتت جدارتها في نقل الأحاسيس الأكثر تعبيراً عن حال الإنسان المعاصر، وقد لاحظت تحول كثير من الشعراء التقليديين إلى الشعر الحديث. 
وأود أن أشير إلى أن القصيدة العمودية لم تفقد بريقها.
 
س 3/ ما رأيك في الحركة الإبداعية "الفيسبوكية"؟

ج 3/ أنا مدينة للحركة الفيسبوكية في ظهور نصوصي وإبداعي، وفي تطوير تجربتي. 
هي حركة لها أثر إيجابي في نشر الأدب، والتعريف بالمبدعين، ونشر مؤلفاتهم.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا الفضاء سمح للكثير من المتطفلين على الأدب بالظهور والخوض في ما ليسوا أهلاً له، غير أن الزمن كفيل بالغربلة.

س 4/ ما رأيك في الحركة النقدية "الفيسبوكية"؟

ج  4/ أما عن النقد في هذا الفضاء الفيسبوكي، فقد اعتراه ما اعترى الأدب، وتراوح بين الغث والسمين... 
هناك جهات نقدية بنقاد برعوا، وهناك من تطفل على هذا الفن، وأدلى بدلوه من دون سابق معرفة، وبلا منهج.

س 5/ هل تؤدي الأنشطة الثقافية الحضورية دورها الثقافي في هذه المرحلة ؟ ولماذا؟

ج 5/ أما عن الأنشطة الثقافية الحضورية، فأرى أنها انتعشت أكثر، بغض النظر عن مرتفقيها وعن مدى إبداعهم وصلاحيتهم.

س 6/ ماذا عن تجربتك الإبداعية انطلاقاً من أعمالك المطبوعة؟

ج 6/ أنا مازلت أحبو في عالم الأدب والتأليف، غير أنني سعيدة جداً بإصداراتي على قلتها.  
لدي مجموعة شعر نثرية بعنوان (اقرضني ساعة حب)، وهي نصوص وجيزة،  
ولدي مشاركات في مجموعات قصص قصيرة جداً أعتز بها. 
أرجو من الله أن يعينني في إصدارات أخرى.
——————————————————
* مرفقات إبداعية:

= باب قصيدة النثر: 
* بيني وبينك ماقالته الريح للبحر*

بيني وبينك ما قالته الريح للبحر 
ما ساقته من سحاب 
وما آل إليه الوطن 
بيني وبينك 
ما تناقله الأبناء من أحاديثنا وأحلامنا
وما خرج من نوافذ الحلم إلى دائرة الضوء 
فبهتت ألوانه.

بيني وبينك لوحات عتيقة 
رسمها الأجداد 
أودعوها مخازن الذاكرة 
حملونا أقلامهم ووصاياهم 
ولم يرحلوا.

بيني وبينك أغاني الحصادين 
وحفيف السنابل
حكايات الحرب 
بريق نجوم غامضة  
ووجه القمر  
فلا تنكر علي غيرتي
ولا تذهب بعيدا 
الدروب مفخخة بقصائدي 
الشاطىء يحفظ وقع أقدامي 
وهدير الموج يمازج أغنيات.

بيني وبينك 
وطن أدمته الجروح 
وأغرقته الدموع
فهل أنهيت القصيدة.
——————————————————
َ* نصوص من المجموعة الشعرية (اقرضتي ساعة حب). 

1/ ويسألونني أتحبين؟
 وأقول
 بل إن روحي تفيض
 فأهنأ. 

2/ أصابعه التي فكفكت ضفيرتها 
تحولت إلى أعواد ثقاب
أحرقت الغابة
بكت أشجار الصنوبر
 عطراً مقدس الضوع. 

3/ كَعَيْنٍ حوراءَ جاء قرطاسهُ 
عرّش التفاح على وجنتيّ
وتدلت عناقيد توميء إلى أصابع تمسح غباشة ولهاث النبض يعلو
إلى سماء تختزن القمح لزمن آخر
رحت أفك خيط بصمة
أعلقه بخطّاف عيني 
لتلحق طيارة ورق
ترفل بثوب حبره. 

4/ أصابعي التي لامست كفيك راحت ترش الندى على يباب الروح 
فأجزل الغيث
وانسكب في ينابيعي بريقا 
وبهجة إله 
يعتصر المزن راحا
وحنيناً لوتر.

5/ خذ قلبي
وهبني البحر
أنظم لك الشعر
خذ قلبي 
وارسم لي سُلّماً موسيقيا 
لعلي أتسلق الأنغام 
فأغدو رسالة عاشق 
يتناقلها الموج
إلى مرافئ آمنة.

6/ كان المكان مزدحماً بالرحيل
بلا موعد
كان قلبي مزدحماً بك
تتالى الموج منكسرا
ناء الشاطىء باللقى المسحورة
وظلال الغيم
 على خد البحر.

7/ أقرضني ساعة حب
 أعيدها إليك أنشودة
 وإن نسيت
 لك أن تقاضيني
 وسأدفع الغرامة
 حفنة من زهر 
وضمة ريحان 
 وقلب. 

8/ وعلى الهامش 
كتبت
لقد أحببتك سراً وجهرا 
ومدت يداً إلى السطور
 تمحو مرارتها 
بكت الورقة الحبر
وتكورت. 
 
9/ من الغدو إلى الرواح 
تنتظر العصافير عند النبع
وقلبي 
تعبث الريح بوجه الماء 
ووجهي
لا تخف 
لن تشي بنا الأشجار 
ها هي تتشابك 
لتداري... 
قبلاتنا. 

10/ قصرت ثوب القصيدة
لتظهر مفاتنها
وتصبح أكثر غواية 
تبعثرت الكلمات وتعثرت
بوميض برقك 
لاذت بأكمام الزهر 
فانداح العبير
ينابيع سخاء
ها أنذا أبادل الحروف 
بحبات المطر
لؤلؤاً لجيد تعرى 
مسه الشوق
فأضحى
مسرحاً لتباشير الربيع 
فهل من صائغ.

11/ تعال نتفق
ألا تضيعني
وألا أغيب عنك 
تعال نتقابل
قرب جذع الزيتونة الشرقية 
بجانب الأقحوانة البيضاء
خلف جفنة البطم
هناك قبرة تقيم احتفالا 
قبل سقوط المطر
فتعال.
——————————————————
= باب الهايكو:

{ في حضرة الشوق
أعد نجوم السماء 
طويل ليل الأرق } 

{ حيرتي عند اللقاء
 يسقط قلبي
 عاثرة قدمي } 

{ أثت حديثي الليلة 
امتلك كل اللغات
قصائدي طازجة } 

{ حدثني بلا كلمات
موسوعة لغات
عيناك } 

{ هبوب الريح
غيوم تتراكض 
المطر قادم } 

{ الغروب والبحر
لقاء عاشقين
مضرج وجه الأفق }

{ أيام لا أمسكها
أعلق قصائدها
نجوماً للعيد } 

{ عام تلو عام
تعبر الذكريات
أمنيات ليلة الميلاد } 

{ رزنامة السنة
الورقة الأخيرة 
تجاور الأولى }
——————————————————
= باب الهايبون:
* تأويل *

تورطت فيك 
"ولات حين مناص"
ما بين البسملة والتصديق 
أقع على آيات بتأويلات عدة... 
من قال إن الصلاة نجاة؟! 
كيف تنجو من من وشاية الصلصال
وهدير المياه في شرايين الآن
تورطت فيك 
طاء الطيور
طاء الطين
طاء الطنين
مشفوعة بثنائيات لا نهائية من الحروف 
تورطت فيك 
ورحت أفتش عن نكهة الواو
في روحي
لذة الاندفاع 
متعة الألم 
وانبثاق لحظة الحقيقة. 

رعشة كفي
ترسم درب العودة
الروح هائمة
——————————————————
= باب القصة القصيرة:

* عدالة *
انفض الجمع بعد أن سووا تربته، وانسحب الأقرباء، بقيتْ وحيدة تغالب دموعها، تسوي التراب المتناثر، وفي سرها تندب حظها العاثر... لم تكن تستطيع أن تعرف ما إذا كانت تبكيه أم تبكي نفسها، 
نظرت إلى ثوبها الأسود... سحبت منديلها وشدته تحت ذقنها، وتمتمت: 
— "ها قد رحلتَ ولم تصطحب معك أحداً، ولم تحمل معك شيئاً، رحلتَ وتركت لي الدنيا... الدنيا التي لم أحفل بها يوماً، ولم تكن تعني لي شيئاً في غيابك وإهمالك واستهزائك بمشاعري". 
أفاقت من شرودها على صوت أنثوي: 
— البقية بحياتك. 
وقع نظرها على جذع امرأة نحيل الخصر، صعدت نظراتها إلى صدر عريض المنكبين وعنق طويل تتناثر عليه خصلات شعر سوداء 
لتلتقي نظراتها بنظرات المعزية، ومن ثم لتقف الكلمات في حلقها كما الشوك لا تستطيع له ابتلاعاً، ولا تسطيع له إرجاعاً... نعم إنها هي... هي التي سلبت عقله وقلبه وجرته وراءها لسنين تاركاً زوجته وأولاده ضارباً بعرض الحائط العهود التي قطعها بأن يكون نعم الأب والزوج. 
أعادت النظر إليها متفحصة وجهها ولسان حالها يقول: 
— "ماهو السر الذي جعله يتبعها؟".
لأول مرة تشعر بالقوة والحرية... وبحركة سريعة نزعت منديل الحداد وقدمته لها:
— أنت الْأَوْلَى بتقبل العزاء وإعلان الحداد.
——————————————————
= باب النقد التطبيقي:

1/ الذاتي والموضوعي في رواية "المهمات" للأديبة المغربية "فاتحة مرشيد". 
{ العنوان الذي يفرض نفسه } 

الإلهام لغة: التلقين، تقول: ألهمه الله الخير، أي لقنه إياه.
قال ابن منظور «ما يلقى في الروح» أو «أن يلقي الله في النفس أمراً يبعثه على الفعل أو الترك». 
الملهم اسم مفعول من ألهمَ.  — مَنْ له قدرة على توليد المعاني والأفكار من شعرٍ ورسمٍ وموسيقى وغيرها.
— شاعر / باحث مُلْهَم. 
— مدفوع بقوّة روحيّة.
فكم استطاعت المرأة أن تكون ملهمة في رأي "فاتحة مرشيد"؟
وكم استطاع أبطالها أن يقتنصوا اللحظة المولدة للإبداع عبر تجارب جنسية؟
"فاتحة مرشيد" تطرح موضوعاً خطيراً بجرأة متناهية، وهو أثر الممارسة على حالة الإبداع عند الكاتب، ذكراً كان أم أنثى. 
هنا تذكرني بالفنان العالمي "بول غوغان" الذي هجر موطنه إلى جزر تاهيتي للبحث عن البساطة والبدائية في العيش، وليمارس فن الرسم الذي لم يكن يبدع لوحاته إلا بعد معاشرة امرأة. 
(أنا صنيع كل النساء)... هكذا يبدأ ادريس كتابه الأخير الذي اعتزل بعده الكتابة... لا لشيء إلا لأنه فقد أداة كتابته، وحسب ما يذكر، كتابته على جسد المرأة، فهو قد أصيب بمرض البروستات، وفقد قدرته الجنسية، وضاعت منه أوراق الكتابة. وهنا أود أن أقول: كم هو هذا الطرح موضوعي  وكم فيه من الذاتية؟ 
"فاتحة مرشيد" تقدم المرأة بكل حالاتها: المثقفة، العاملة، 
المقهورة... وبالتالي المستغلة من قبل الرجل في أكثر من موقع. 
ولعل أسوأ استغلال ذلك الذي يأتي تحت اسم الملل والروتين، والذي يحاول تبرير الخيانة لكلا الطرفين. 
ولعل "فاتحة مرشيد" أرادت أن توصل رسالة في آخر الرواية مفادها أن الجزاء يأتي على العضو الذي كان أداة الخيانة. 
عمر مات مع عشيقته، وإدريس، عراب عمر، أيضاً مات من حيث بغى.
(رأيي الخاص):
— هل ارادت  الكاتبة الدعوة إلى  الحرية  الجنسية بعيداً عن الالتزام بالمؤسسة الزوجية، والتبرير للمبدعين بالانفلات من الالتزام.
وأتساءل: هل الإبداع حالة خاصة بالرجل؟
وأعود إلى مفهوم الإلهام كحالة توليد وتلقين روحي كما الوحي الذي اختص به الأنبياء الذكور، ولا ننسى ما طرحته الكاتبة من عادات اجتماعية تخص المرأة في غير مكان من العالم، هناك إشارة إلى المجتمعات غير المؤدلجة دينياً التي تتصرف المراة فيها بمنتهى البساطة والحرية كمخلوق مواز للرجل.
——————————————————
2/ قراءة نقدية في رواية "سبع لفتات" للأديبة التونسية الأستاذة حبيبة المحرزي.

(سبع لفتات) هو العنوان الذي وسم الرواية منذ الفصل الأول الذي أرخ لأحداث "الخميس الأسود" في تونس. 
المكان هو مدينة القيروان التي انطلقت منها بطلة الرواية محملة بكل معاناتها كأنثى شرقية... معاناتها بسبب الفكر الديني الرجعي الذي هيمن على كل مفاصل الحياة، هذا الفكر الذي ينسحب على مواقع كثيرة في البلاد، ويظهر كاتجاه ايديولوجي بمواجهة الوجودية التي حاولت البطلة  جعلها مبدأ حياة، مستندة إلى كتاب "السّد" الذي ألفه الأديب "محمود المسعدي"، والذي كان قد تقلد منصب وزير التربية والتعليم. 
"سارة " هي ابنة القيروان المتمردة التي أخذت مهمة الراوي للأحداث، والتي نقلت لنا عبر شخصيات الرواية الأفكار والعادات الاجتماعية والتيارات السياسية التي كانت تتصارع أثناء حكم الحبيب بورقيبة.
"سارة" ابنة التاجر الذي أنهكه تطبيق بعض المبادئ الشيوعية، حيث خسر تجارته، فهاجر إلى الغرب تاركاً أماً وعدداً من الأولاد في مجتمع متخلف يحتقر المرأة ويحارب تطلعاتها.
"سارة" التحقت بالجامعة في العاصمة، وهناك رصدت العديد من الأحداث الساسية والاجتماعية، وتعرفت على العديد من الفتيات من مختلف أنحاء البلاد، وكل منهن حملت قصة أو قصصاً صادمة حول وجود المرأة، وكانت أفظع قصة هي قصة "تقوى" التي اغتصبها أحد رجال الدين، وما آلت إليه الأمور من زواجها وطلاقها وإنجابها، ومن ثم قهر أمومتها وسلبها الأولاد، لتنتهي إلى إحدى دور الدعارة، وتغيير دينها.
"سارة" تحدثنا أيضاً عن "صابرة" التي سارع الأهل إلى تزوجها بسبب سجنها أثناء مشاركتها في حركات التمرد والاحتجاج الطلابية ضد حكم بورقيبة، والتي كان لها من اسمها نصيب بما عانت من زوجها، ومن ثم عودتها إلى جامعتها.
كما كان للتيار المعتدل وجوده في أحداث الرواية، ف" عبلة" كانت من النساء اللواتي تربين في وسط يعترف بحقوق المرأة، وكانت "زينة" أيضاً نموذجاً جيداً.
لكن "حبيبة المحرزي" التي أخذت على نفسها عهداً بفضح التيار الديني المتطرفة، بما قدمته من نماذج سئية جداً لرجال الدين الذين عرفوا قشور الدين وضغطوا على المجتمع بالتعاليم الدينية المتطرفة. 
عم "سارة" كان مثالاً، وزوج "تقوى" أيضاً، وهناك في الرواية أمثلة كثيرة. 
أقول إن" حبيبة المحرزي" قد ضحت ببطلة الرواية التي كانت مثال الصمود والتعقل،  
فجعلتها تحب ابن عمتها "فراس" وتحمل منه بعد الكثير من الأحداث الدراماتيكية التي أوصلتها إلى ذلك مع أنها كانت كثيراً ما تحاول التخلص، ولكن عبثاً. 
لا أدري إن كانت الكاتبة تشير هنا إلى ضعف الأنثى وحاجتها للحب، أم إنها أرادت أن تكمل ما بدأته عن الأحكام الشرعية الجائرة بحق المجتمع عامة، والمرأة خاصة.
لقد وضعت البطلة في أصعب موقف، ليس فقط أنها حملت من حبيبها، بل كانت المفاجأة الصادمة وفق رسالة منه أنه شقيقها الذي أخذته العمة لتتبناه وتحتفظ بسببه بثروة الزوج الثري. 
فهل كانت منصفة؟ 
 
* إعداد وإدارة الأديب المغربي الأستاذ عبد الرحمن بوطيب.










السبت، 15 أكتوبر 2022

مسار الرؤى / ألف سيرة وسيرة / ورقة الشاعرة المغربية ليلى التجري.







{ مسار الرؤى }

[ ألف سيرة... وسيرة ]

* منصة التعريف بسير مثقفات الرؤى المبدعات ومثقفيها... بشكل خاص مائز *


——————————————————

[ إعداد وإدارة الأديب المغربي الأستاذ عبد الرحمن بوطيب مؤسس مدير عام مجلة الرؤى العربية للإبداع والنقد ] 

——————————————————

* المحطات، والمرفقات الرسمية في الورقة:

— العتبة.

— السيرة. 

— سين / جيم. 

— المرفقات الإبداعية.

——————————————————

2/ الأديبة الشاعرة المغربية الأستاذة ليلى التجري.

                     Laila Laila

——————————————————

* العتبة:

أستاذة، مربية فاضلة، شاعرة، إعلامية، فاعلة جمعوية...

هي فسيفساء عطاء... وأكثر.

حروفها تشدك إليها بأريج قصيد نثري ندي ثري... شادية بلحن المحبة والسلام... راسمة ألوان انزياحات عطرات...

ترحل بك (بين مفترق وجود وضجر... وحيدة... دون إثم ولا ضرر)...

ليلى التجري.

——————————————————

* السيرة:

ليلى التجري، أديبة مغربية.

—أستاذة، وشاعرة، وإعلامية. — من مواليد مدينة الدار البيضاء.

— تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي والجامعي بنفس المدينة.

— خريجة جامعة الحسن الثاني / المحمدية / كلية الآداب والعلوم الإنسانية / بنمسيك / الدار البيضاء.

— امتهنت مهنة التدريس منذ سنة 2008 بالمدارس الخصوصية، ومنذ سنة 2016 انتقلت للتدريس بالمدرسة العمومية.

— حاصلة على شهادة تكوين بالمركز التربوي الجهوي درب غلف / الدار البيضاء.

— حاصلة على شهادة التميز في التأطير والتنسيق لمسابقات القراءة من دولة الإمارات العربية المتحدة، مسلمة من طرف المديرية الإقليمية بالحي الحسني.

— فاعلة جمعوية، وعضوة مشرفة بمجموعة "غاليري الأدب" برئاسة الكاتب المغربي مصطفى لغتيري.

— مراسة صحفية لجريدة "أرض بلادي".

* نشرت لها مقالات تحليلية ونقدية بجرائد ورقية وإلكترونية من بينها:

- الأحداث المغربية.

- بيان اليوم.

- ماروك بريس.

- مجلة M24.

- أرض بلادي. 

* من مؤلفاتها:

1/ ديوان شعر: "شظايا ذاكرة" / منشورات "غاليري الأدب" / 2020.

2/ ديوان شعر: "سمفونية الزهور" /2021.

——————————————————

* سين / جيم:


س 1/ 


ج1/ هدفي الإبداعي هو نشر عبق الكلمة الهادفة الجياشة بمشاعر الحب والسلام للارتقاء بالذات الإنسانية في أبهى حلتها.


ج 2/ قصيدة النثر تثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض لها، وهي تتأثر سلباً وإيجاباً بما يستجد في العالم، فعلى سبيل الذكر، العالم يعيش تغيرات وتطورات جذرية، فمن الطبيعي أن تشهد قصيدة النثر هذا التغير والتطور وتسعى جاهدة لتبرز مكانتها المستحقة.


ج 3/ الحركة الإبداعية الفسبوكية ساهمت في إحداث نهضة إبداعية، وفي الاهتمام بالمبدعين والمبدعات، لكن هذا يبقى غير كاف.


ج 4/ الحركة النقدية الفسبوكية من منظوري، ينبغي أن تنبني على أسس موضوعية قابلة للتطبيق على النصوص الإبداعية.


ج 5/ الأنشطة الثقافية الحضورية ستؤدي دورها البارز إن تم الاهتمام أكثر بالمبدعين والمبدعات من كتاب وأدباء وشعراء بعيداً عن التفاهة.


ج 6/ توجت تجربتي الإبداعية بإصدار ديوانيين شعريين:  "شظايا ذاكرة". و"سمفونية الزهور"  في زمن كوفيد 19 لإمتاع وإفادة القارئ بعذب الكلام وعمق الدلالات، وكذلك اشتغالي على الخلق الإبداعي والتميز في المواضيع بدل الاكتفاء بالتعبير العفوي والتلقائي. 

تجربة أتمناها غنية وهادفة بكل المقاييس.

——————————————————

* المرفقات الإبداعية الشعرية:

{ قصيدة هيدغر } 


ما بين مفترق الوجود والضجر

أنا الوحيد دون إثم ولا ضرر

وعدت قلبي على لقياك بين الحفر

فوجدت للوعد شوكاً بين الصخر

ملكت قلوب الحيارى بجمالك الزاخر الأفخر

فكنت أرضاً خصبة بعطائك المتفاخر الأنذر

سلكت درب التائهين الحالمين رغم

 المكر

احتذيت بينبوعك بلا إذن ولا مفر

تحديت المعارك المليئة بالتآمر والأوامر

من أجل قلبك الأبيض الفياض بالخير المنهمر

فاحتذى بحذوك العاشقون في دجى السهر

صدى صوتك وأريج عطرك الفواح بالعبر

وجمالك الأخاذ على مر الدهر

منبع ارتواء لكل يائس من جبروت القدر

——————————————————

{ قصيدة طومسون } 


توهج قلبي

برؤية سيدة بيضاء

في ربوع

غابة فيحاء

عانقت ودها

فاحتشمت كفتاة عذراء

أطلت النظر

باحثاً عن مستحيل

فارتدت ثوب الحياء

سألت القدر

عن حالها

فهي كزهرة الحب المعطاء

اقتبست لروادها

عبقاً منشودا

رغم كيد الأعداء

أشدى الطير على حدوها

ليعيد للكرة أصداء

فأشادت بعبيقه

فانمحت من جوفها

حياء العذراء.

——————————————————

{ في مقهى تروبيكانا }       


جلست

كعادتها في مقهى تروبيكانا

جلست

وفي جوفها ألف سؤال

جلست

تشكو للبحر جرحها

جلست

وفنجان قهوتها لا يفارق شفتيها

جلست 

ونظراتها... هنا وهناك

جلست

في شظايا جسدها ألف جواب

جلست

والدمعة تسيل من عينيها

جلست

وجلس 

في مقعد مجاور لها

جلس

من كان يطاردها

ويختلس النظر إليها

جلس

واقترب من طاولتها

جلس

بجانبها

متمرد على جسد النساء

جلست

ومازال يستمع لحكيها

جلس

واعترف بذنبه لها

جلس

وعرف بأنه من خرب

جذور كيانها

من خان أرضها

جلس 

ورحل بعيدا...

حاملاً معه

دمعة أحزانها. 

* ليلى التجري *







* إعداد وإدارة أ. عبد الرحمن بوطيب.

المغرب.


عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...