السبت، 30 أبريل 2022

نهاية يوم / قصيدة نثر حداثية / عبد الرحمان الغندور / المغرب.



[هذا النص يلخص سيرتي الذاتية بتكثيف وإشارات، وهو يعود لسنة 2012 ] 


 * نهاية يوم *


1/ في الصبح الأول،

لم أكن أعرف أن دفتر الذكرى

يكتب بالممحاة،

ولم أكن أدري

أني سأذرف دمعي...

حتى يُـغْـرِقَ الدمع

مناديل الوطن.


2/ في الضحى الأول،

رأيت العازف " يُـسَـوِّي " أوتارَ قيتارته بالمنشار...

لم أكن أعلم أني سأصاب بالصمم،

حتى لا تسمع أذناي أنـيـنَ الوطن.


3/ وحين انتصف النهار...

أخبروني أن نصفي أغرقه الوحل...

والنصفُ الآخر في السوق  

 يباع بأبخس الأثمان

وفوق السِّـعْـرِ

جثت من أبناء هذا الوطن.


4/ وها قد جاء العصر زاحفا...

ينعي المساء وينعي السهر...

لا قمر اليومَ ولا سمر

الصبح معتقل في زنزانة القدر

لن يأتي كي يواسي الوطن

فلا زال في عمرنا متسع للضجر. 


عبد الرحمان الغندور. 

المغرب / فاس. 

في 21 شتنبر 2012.


لا شيء لي / قصيدة نثر حداثية / محمد كابي / المغرب.


 * لا شيء لي *

قصيدة نثر حداثية. 


لا شيء لي

في هذا الكون الموغل في العتمة

لا شيء لي غير قلب

مشرع على كل السواحل

مشرئب عشقا حنينا

إلى ما يشعل فينا فتيل الجنون

فمن أكون يا حبيبتي

يا وجع الأرض

المخضبة بآهات الغجر

من أكون لأقف وحدي 

ووحدي في وجه 

العالم المصنوع على

صهوة الدم والانفجار

وأبي ترك عباءته

منذ السفر الأول 

وأهمل حقول البرتقال

ليجلس تحت نافذة 

إكس ليبان يستجدي

إرثه وقد غطى الرصاص

على صدره عري الإليزيه

فلم يعد من معاركه 

إلا جسما أثخنته الجراح

وقد أضاع إرثا هاهنا

وضيع حلم التواجد 

إنسانا هناك 

ليعيش مضطهدا بين ضفتين

وغريبا بين غرفتين

بين وطن بناه

ووطن بالقهر عراه

لا شيء لي

لأكتب عن جمرة الانتماء

لبحر أو لنهر يعرف قياس

أصابع قلبي

وأنا الموزع بين وصاياك 

يا والدي وبين خيانة الروح

المغتالة على مسرحية لم 

تكتبها يد الكوجيتو على

جبين العشق التقي

لا شيء لي

لأحتسي كأس النشوة 

ويعزفني السراب لحنا

فأبعث حيا

يغزلني المطر حرفا

فأمسي في وطني شيا 

لا خطوط في كفي يا حبيبتي

كي أعدك بلقائنا هذا المساء

كي أتوجك سيدة النساء

لا خطوط لا حظوظ 

لتقرؤوا صورة مدينتي

لكن في القلب ظلال ودماء

أسماء دروب وقلوب نساء 

طقوس شعر

أساطير إباء... لتقطعوا

الشك باليقين 

إني أعلنت الحب عليكم سلطانا

وأدمنت العشق دينا ودنّا

كي يورق الياسمين

من الصعب أن تحملني القصيدة إليك

ولا ألقاك 

ومن العيب أن أتأمل وجهك حبيبتي 

ولا أرمي كل مساحيق التاريخ 

في سلة المهملات 

لا شيء لي أتوسده أمام أم الربيع

غير دراعيك والنسيان 

وشفاه تنضح بالعذوبة 

وأنت الدليل إلي

كي لا نتفاجأ بومضة الصبابة والحنين 

حين تجتاحنا شراسة العالم 

فدعيني ارفع كأسي

كأس دالي

ليصعد من العبث الرنين 

وخلف ثدي اللغة 

تدق أجراس الشوق

إلى ما يجذبنا كفراشات الليل

إلى موت على صدر فتيل 

شمعة تذرف دمعة على رحيل النهار

أو ما يجمعنا على سمر يؤجج 

النبض قربانا لألهة الحب 

لا شيء لي

غير روحي 

أما الجسد فللتراب

للغياب للعذاب

وبيني وبينه ألف سؤال

عن معنى الوجود

عن صدإ القيود

فاتركني أيها الجسد الفاني 

اتركني أيها المهندم بالخديعة

وانسحب مني كأنك لا تراني 

دعني أمسح دموع الوادي 

من على ضفاف هذا النهر وأزرع 

أوركاديا بوحي زنابق

في مزاهر الهوى والعشق.


محمد كابي.

المغرب.

الأحد، 17 أبريل 2022

مائدة الريح / نثرية / الأديبة رشا فاروق / مصر.



* مائدة الريح *

⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩


أتى الشتاءُ ..

 

بضحكتهِ الباردة 


مكشراً عن أنيابه  


لينهش من فتاتِ جسدي


بنكهةِ الصقيع


تقضمها القصيدة بين فكيها   


رويداً  رويداً ..

قطعة 


ق ط ع ة ...


على مائدة الريح


⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩


 ألا ترفق بقلبٍ 


مزّقهُ الحنينُ مذ وحشة الغياب؟


الهجرُ عاصفة تليها عاصفة


صيرتهُ أطلالاً 


وغاباتهُ النضرة  


تساقطَت كأوراقِ تائهة تبحث عن مثواها الأخير ،


وَمَعَ كل قطرةِ شجنٍ تَكسّرَ،


الصمتُ فى محرابهِ


وينتفض البوح كبحرٍ صاخب


يحتضن الشاطئ والفنار 


⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩


خلف كواليس الزمن 


يناجي رعشة الوجدان 


 وصدى الذكرى ،


بدموعِ العابرينَ قبلي


وأَنا ما زلتُ على قيدِ الهوى


يمامةً بيضاءَ 


هديلها حشرجةٌ تتلظى،


 باحثةً عمنْ يضمّدُ آهاتي،


 عمّنْ ينتشلني منْ شجنِ البحورِ،


منْ غدي المصلوب على جدران الارتقاب   


⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩⁦🌧️⁩


أتوسّد هواجسي

 

المبعثرة على فم  ليل الأماني


أكتب حَيرتي بحبر المقل 


وكوؤسُ صبري يملؤها الأنينُ،


وعلى عكّاز الصمتِ تغفو لحظتي،


والملتقى  محضُ أحلامٍ 


وغفلةُ مساء،


آواه كم ضبابيةٌ هي الأمداء...


كسديمٍ أنكر ابنته المتوهجة في الفضاء


فلاذت بالانطفاء 


وذابت كشمعة نذر 


فى يد الريح. 


رشا فاروق.

مصر.

الجمعة، 15 أبريل 2022

ورقات الغيم / الأديب البشير عبيد /تونس.


* ورقات الغيم *

ربما غاب عن العيون صهيل الخيول
ونام الرجل الشريد على رصيف الحكاية
لم تكن البلاد التي اسمها الخضراء
تبحث عن الينابيع في عز الظهيرة
بل كانت القوافل الآتية من أقاصي الشمال 
ترمم أخر ما تبقى من القلاع...
أسراب من حمام حضرموت
يحلق بعيدا
و الأجنحة لا تخاف من رايات الجنوب المتاخم للأنين
هذا بريق المعركة أم لهيب الحساب
الأخير؟
هذا طريق الفاتحين باتجاه الغروب
أم درب الخارجين عن حياض القبيلة؟

واقفاً على أرض ثابتة
و عيناه باتجاه الأقاليم البعيدة
يباغت خصوم الوردة قبل إعلان الرحيل
وانفتاح المرء على مرايا الكلام الفصيح
ها هنا جدار قديم 
 وولد جريح
وارتماء الجسد العليل في المياه
أصوات العنادل غابت عن المشهد
وصار بإمكان الأصابع أن ترفع الرايات
قريباً من التخوم
بعيداً عن صمت القرى
وانحناء الجباه
هنا كيان وسيرورة حذو الغياب
وأولاد لا يخافون من ديمومة الأشياء
ربما لم يكن في الحسبان هروب الفتى 
من صدى الأمنيات
وانفتاح الرؤى على المكان القصي

أقلام تكتب النشيد المشاكس
وأصوات الغرباء تباغت الأجساد
ليس في السفينة ربان ولا مسافرون
ليس في المدينة الهاربة من الأضواء
عشاق للزمن القديم
بل مازال في الوقت متسع لإغراق المراكب...
واقتراب الضفاف من الينابيع
الأنهار هي البوصلة
و الأقمار هي المفاتيح
والأزهار هي الروح المسافرة إلى الدهاليز....
سماء القرى تضيء الدروب
وزفرات الجريح الأخير
تربك ورقات الغيم

حين تكون وحيداً جالساً على رصيف
المتاهة
يباغتك الفتى بالصراخ
أنت الآن خارج الأسوار 
ولا أحد يسألك عن جراح البلاد التي سافرت إلى ملكوت الغياب
هنا يداي تسأل العالم
عن خطاي كيف أخذتني إلى السراب. 

البشير عبيد
شاعر و كاتب تونسي. 
26 فيفري/فبراير 2022.


نشيد وسادة / قصيدة نثرية / الشاعر عبد الرحمن بكري / المغرب.



نشيد وسادة 


ما كنت لأستلقي فوق جبينك 

بترنُّح بادٍ 

عند كل آن وحين

أروم عَقد صُلح 

مع حسابات الذات 

و معارك اليقين

حتى تحضَّني وسادتي  

على تسلق جدار نفسي 

لعلي أردم هوة هذا الليل

المرابط عند أسوار الفجر

بلا ميقات

ينغص صفاء الآت

دون أن تتوسع خطوتي أكثر

في فدادين جسدي 

وتنقلب عني فصول الأرض 

في تمرد صامت 

استنزف أوزار غيماتي  

في مواويل المطر  

إذ كيف أتفادى طعناتِ نصل 

حين ينشغل عني زحل 

في مضارب الخصاص

يتربص بهالة نور 

شع في مركز حواسي  

فطالما انتقى من كدح سواعدي

أجمل القرابين

دون أن تتوقف شهيته

على لوك الافتراء

من خطيئة

أوقعت أقدام أجدادي

في جب التيه

ما زالت تتغذى من قتاد اليأس 

و أينما دنت خطواتي 

من أسلاك الخلاص

حاصرتني أمواج الصهد

أرفع سبابتي 

في كل الاتجاهات 

مادام  رأسي يمور  

على مدار وسادتي 

ثم يدور

 في توافق يناقض

  طواف عقاربي 


               عبدالرحمن بكري

عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...