الأربعاء، 31 مايو 2023

ذكرى مؤلمة / محمود إدلبي / لبنان.



* ذكرى مؤلمة *

 

أمنحُ لذاتي عاصفة من الحنين

لذلك الضائع المشرد في غربة لئيمة

وكم مرة أحببت أن أُمرَّغ وجنتيّ

فوق ذلك العشب الأخضر المليء بالندى

نعم أكتب ولكن ليست صناعتي الكلام

لهذا أجيد هنا وأخطئ هناك

وعلمتني أمي رحمها الله أن أحب براعم الزهور

كل الزهور

وعندما انطلقت في شوارع مدينتي

 لم أكن ضائعا

ولم أكن أعيش عذابي في يوم ما عشوائيا

عشت العذاب يوم توفت أمي

وتغلغل العذاب في قلبي يوم توفى والدي

وفقدت أجمل أغنية يوم توفيت شقيقتي قبل أوانها

ورأيت الألم الحقيقي عندما خسرنا أخي الصغير فجأة

وتوهج الألم في عالمي

 ورأيت العذاب الحقيقي

 وبكى كل ما في ذاتي

يوم فقدنا أمنا الثانية

 الشقيقة الكبرى بكل شيء

حتى اليوم ذكراها يبكيني

عفواً دعوني أختم كلامي هذا لأني أخاف أن تسقط الدموع على الحروف فتزيلها


محمود إدلبي 

لبنان

رحلة أخرى / يوسف بايو / المغرب


ليلة أخرى

يكتمل فيها القمر

أرقب من على التلة

قمم الشوق

 وسفوح الأمل

أوفد النظر

أقتفي في القلب الخطى

لعله يوصلني لك

إلى الأثر

مازال عطر أقدامك

على العشب  الأخضر

المبلل

نعلك الوردي

منزويا

ينتظرك ليس به عجل

وشاحك الرهيف

الشاهد على مرورك 

يرفرف عالقا 

على الشجر

وخصلات شعرك المتمرد

ثريا بريقها بلور

قطرات المطر 

فيا ترى

أين مستقرك

هل في كوخ 

كوخ

قلبه من صخر

أم في محطة 

تنتظرين

تنتظرين رفقة حقيبة

الآلام 

والآلام أثقل

من الحجر

تغفين

فيوقظك صفير قطار

يعد سنوات

سرعة العمر. 


يوسف بايو

المغرب

 

الأربعاء، 24 مايو 2023

رقصة الماء والنار / الشاعر المغربي الأستاذ عمر مرحام الجموحي.



رقصة الماء والنار  


رياضات الحمراء،

خواب أزلية تحفظ الشعر المعتق،

ليلها المقمر 

ديوان باذخ،

نخيلها

 قصائد متمايلة

بين عشق 

وحنين، 

نسيمها 

بوح 

جامح الحرف،

بهي الإلهام.


وأنا..... 

كناسك ألوذ بصمت الرهبان، 

أَشهدُ شفاه البدر

ترتل ترانيم الضوء تغريدة شوقٍ،

تُعمٌِدُ بِرِيقِهَا مواليد العشقِ.


على رصيف الليل،

 وعلى إيقاع سمفونية أمنيات حالمة، 

يراود الماء النار عن نفسها،

تتمايل بغنج،

يبسط الماء جناحيه، 

لينعم بدفئها ونورها. 

يُغِيظُ الظٌَلامَ بمعشوقته النار 

ويضحك لوجوه عشاق عابرين، 

أدهشتهم رقصة الماء والنار


عمر مرحام الجموحي

المغرب

حنين / الأديب المغربي المتعدد أ. نور الدين حنيف أبو شامة.



 

حين يأخذني الحنين إلى تراب ( تزرورت ) أراوغ الزمن المتخشب ثم أفرّ إلى صدر الأرض فيكون العناق ويكون اللقاء وتكون القصيدة. 

اليوسفية 24 يونيو 2023. 


حدّقْ فِي السّنْبُلَةِ 

حدّقْ فِي وَجْنَتَيْها

كُلّما صَرَخَ الْماءُ 

فِي عَطَشِك

توَضّأْ بالضّوءِ 

فِي ورْدَتِها،

ثمَّ احْسِبْ كمْ خَرِيفاً

أشْعلَ مَواعِيدَ الرّبِيعِ 

وأخْلَفَ صهْدَ الصّيْفِ

وكمْ قَطْراتٍ 

مجّتْ عِناقا

لِأعْناقٍ 

صاغَها التّرابُ

نِفاقا

فَهلْ تسْتَوِي 

فِي لِسانِي الْمعَقّمِ 

سَوْرَةُ النّارِ 

بصُورَة الثّلْجِ

ترْسُمانِ معاً

شَكْلَ خَطْوي الْمُهاجِر

بيْن شَغَفِ التّرابِ

ولونِ شَفَتَيَّ الشّائِبِ

تَرْقُصانِ معاً

فِي حفْلٍ مُتنكّرٍ

يُزوِّجُ الْقِناعَ إلى الْيَراعَةِ

والْأقْفاصَ إلى الْيَمامَةِ

تبْكِي في خُلْوَتِها

فُرُوسِيَةَ الْبَيَادِرِ 

واللّيالِي الْمُقْمِرَة

عَلى سِلالِ الزّيْتونِ

والْقَمْحِ الْبلَدِيّ

والشّعِيرِ

يُكَوِّمُ شَبَقَهُ

في أعْراسَ الْمَطامِرِ


نور الدين حنيف أبو شامة

المغرب


 

الثلاثاء، 23 مايو 2023

قراءة نقدية في ديوان "فيه اللي فينا للزجالة المغربية سناء سكوكي مطر / الناقد المغربي الأستاذ نور الدين حنيف أبو شامة.

 


مقاربة في ديوان ( فيهْ اللّي فِينا ) للزجالة سناء مطر ،  بقلم نورالدين حنيف ابوشامة

...

مقدمة :

1 – بين يدي الديوان :

تقدم الشاعرة الزجالة ( سناء سكوكي \ سناء مطر ) ديوانها الأول في مسيرتها الإبداعية المفتوحة على المزيد من العطاء  ، مطرّزاً بجمالية البناء الزجلي القائم على اختيار المفردة اللهجية بدقّة متناهية توخّياً لرفع منسوب إستيطيقا الزجل إلى أعلى ،  حتى لا تسقط الشاعرة ( سناء ) في متاهات الشبه المقيت الذي يعربد في ساحة الزجل المغربية و يتنطّع بوجهٍ قبيحٍ و صفيقٍ عارٍ من كل ملمحٍ للإبداع .

و تقدّم ديوانها مؤثّتاً داخل عشرين زجلية هي في الأصل عشرون لوحة . و تضم كل لوحة صرخاتٍ في وجه العدم و القبح و الفساد . و هي مفردةٌ تتشكل داخل علامة سيميائية هي ( اللُّوحَة ) بضمّ اللام المشددة عوض فتحها داخل العلامة العالمة ( اللَّوْحَة ) . توخيّا لاستنبات الفكرة الزجلية داخل الوجدان الشعبي الذي يتعامل مع ( اللُّوحَة ) بنسقية صوتية خاصة تختزن عمقا تراثياً أشدّ خصوصية .

عشرون زجلية تبنّتْ الصدق الفني في الصوغ الزجلي المتجاوز لخطاب اللهجة التواصلي داخل شرنقات اليومي الفاتك بشعرية النص . عشرونَ زجليةً توخّت فيها صاحبتُها اللمزَ و الغمزَ وفنّ  التلميح . كما صدحتْ فيها عبرَ أصواتِ الفضح و الشجْبِ و التصريح . و عزّزت جمالِيات قولها بالإشارة لمن له قبضٌ سريعٌ تنفع فيه اللّمحة قبل العبارة .

هكذا تنشد الشاعرة الزجالة ( سناء ) على خشبة الواقع برقصاتٍ لهجية تميدُ بوجدانِ القارئِ ميدا ، و تميس بخياله ميساً رُويداً رُويدا . و هكذا ارتأى مخيالُها أن تجرفنا إلى ضفاف نهرها الهادرِ بالإدهاش حتى نستجمّ بفيضِ شمس حروفها برهاتٍ من الزمن قبل أن تستفزّ عقلنا كي نلتفتَ إلى ما في الواقع من تغوّل يزحف إلى وجداننا كي يفسده بفعل تغوّل المفسدين . و من ثمّة وجب القول مسبقاً إن الديوان صرخة نقدية اجتماعية و إن لم تخلُ من همسٍ عاطفي لا يمسّ البعد الرسالي الزجلي في شيء بقدر ما يعضده و يُقوّيه و يمجّد فيه كل همس و كل صراخ و كل نقد .

تبدأ الزجالة ( سناء ) مشروعَ صوغِها الفنيّ و الهادف بلوحة ( الروح ) التي لم نُؤْتَ من علمها إلا قليلا . ثم ينثالُ مهرجان اللوحات تباعاً بما يلي : الليل – الدّقْ – حتالينْ – تْوامْ – نْواح الروح – الزّْهرْ – هِيَ – القلب – السّعدْ – امْرايْتِي – النية – فيهْ اللّي فِينا – المعڭاز – المضلوم – ما سوقيشْ – البحر – فرْنَسْ – شْكونْ يقدرْ – نْسيتي ) . و هي في هذه المسيرة الفنية لا تكتب زجلا بل تنشد روحاً و تُغنّيها في مواجهة الماحول المتغوّل ، قابضةً على مقولات الضوء ضد العتمة الكاسحة لرؤانا المنهزمة . و هي بهذا التوق المشعّ تريد أن تنتصر على الإعتام بكل ما أوتيت من حروف تتجاوز وجودها القاموسي الضيق إلى وجود فني يعبق بالجمال اللهجي كما يعبق بروح الرسالة .

2 – بعض الموسيقى :

و أول الغيث موسيقى . إن الزجالة ( سناء ) لا تقول زجلا كي تعجن اللهجة في ضباب الشعر كما يفعل الكثير ممّن تطاولوا على الإبداع و هو ينقلون خطابهم اليومي بين دفّتي كتاب ثم يصرخون بالزجل و ما هو بالزجل . الزجالة ( سناء ) تراهن على المعنى و الدلالة و المبنى و الموسيقى . إنها تؤمن أن الزجل إبداعٌ لهجيٌّ ينبغي أن يتخطّى مسامع المتلقي اليومية إلى عمليات التشنيف و الإمتاع و الإقناع . لهذا اختارت أن تسم زجلياتها بميسم الإيقاع الباعث على الانشداد إلى المحكي عبر الموسيقى أولا ثم المعنى ثانيا ثم الدلالة ثالثا ثم التأويل رابعا . و هي في هذا المنحى تلمّ كل طاقتها الصوتية لتضعها على ورق المقروء لأنها تدرك أن الإنشاد هو الشعر و هو الزجل . من ثمّة نفهم ميلها الكبير إلى ترتيب روحها في كل زجلية بناء على ما تمليه الزجلية من قرار فونيتيكي .

لنضرب على ذلك مثالاً من خلال الزجلية الأولى و الموسومة ب ( الروح ) . فهي اختارت أن ترتب أذهاننا داخل روي حرف ( الڭاف ) بتكراره في نسقية صوتية تبني توقعات المتلقي بناء ماكراً لأنها تستبدل صوت ( الڭاف ) بصوت ( الكاف ) و هو من جنسه حتّى لا تدخل ذائقة المستمع في رتابة الزجل و لتبقى حالمة بإدهاش الزجل . و الجميل في مستوى القصيدة الصوتي هو ختم كل مقطع بحرف دلالي و معبر و حامل لمعنى القفلة ، و يتعلق الأمر بهاء ضمير الغائب الماتحة بعض صواتَتِها من هاء السّكْتِ ، و ذلك في سياق قافية أمكر ، و هي متجلية على النسق الآتي (عسّي عليه - ما اتْڭدي عْليه - اتْراري بيه ) .

و المثال الثاني اخترتُه من الزجلية الأخيرة في الديوان ، و فيها لعبت الزجالة لعبة التنويع الصوتي تبعا لطبيعة الموضوع و الدلالات القائمة فيه . و الباعث على ذلك طبيعة السخرية الماضية في فضح الواقع القائم . من هنا جاءت الأروية و القوافي ساخرة في تنوع بائن يشد المتلقي إلى مفهوم الضحك الأسود من خلال تشاكلات صوتية واخزة . و مثال ذلك (اشْحيط الكلمة اللّي ،  تحكو بالتومة ، اللِّي تجمع ف رزمة - التخراش لي تَتْخم ، و الحق لي تزمْ - نسيتي الجوف ، نهار طاح مكروف - فمُّو يڭفض ، ف ندامة عض - رجعتي تسول ، ارْجع اتْسَكْوَلْ ) و كم هو ملاحظٌ هذا التنويع في الأروية بطريقة زجلية تبني الموسيقى داخل نسق صوتي مستفز و معالج و ناقد في نفس الآن .


3 – في سيمياء الخير و الشر :

أرى أن الديوان في كله و جلّه طرحٌ لهجيٌّ لكينونة الخير و الشر . و من منظور الزجالة سناء فالأمر يتعلق بثنائية وجودية لا بالمفهوم الفلسفي العدمي و لكن بمفهوم الحضور و الغياب الذي يلقي بظلاله على روحين : روح المبدعة و روح المتلقي .

من هنا نفهم لِمَ افْتتحتِ الزجالة سناء مهرجان قولها بزجلية ( الروح ) و كأنّها تروم بذلك فتحاً لمفهوم الشهادة بأن تكون الروح عالمة و شاهدة على كل المواقف التي ستتبنّاها الشاعرة بخصوص صراع طرفيْ الثنائية ( الخير و الشر ) . قالت الزجالة سناء : (جيتك يا روح بْ زوڭة ) و الزوڭة مفردة لهجية من قاع اللسان المغربي و تفيد الصراخ أو الإعلان ، و قد استأنسنا في ذلك التخريج بمفردة ( الزواڭة أو الزواكة ) بحرف الڭاف أو بحرف الكاف . 

و أول تجلٍّ لهذه الثنائية ترسمه الشاعرة في عبارة واخزة تفضح ما في الكائن الحيّ من تناقض صارخ ، في تعبير لهجي يتّسم بالإيجاز القويّ ، و يُغني عن كثير من الإسهاب المجاني .  قالت : ( فْعايلو مسرارة - جغديد مدلوكة ) ... و العبارة اللهجية هنا في هذا المثال جمعت في فنّ الزجل بين طرفيْ نقيض ، أي بين مقولة الجمال مشخّصةً في ( مسرارة ) و بين مقولة القبح مجسّدةً في ( جغديد ) . و لا أجمل و لا أدقّ و لا أوجز من هذا الصوغ الزجلي الذاهب بالمتلقي مذاهب الإقناع قبل الإمتاع عبر ثنائية متضادة حاملة لأكثر من دلالة ، نستسيغها مع الشاعرة في سياق عاميّ يربط مفردة ( الجغديد ) بشيءٍ قبيح في وجداننا الشعبي هو السمّ أو الإفراط في الملوحة . من هنا قولهم في الدارجة المغربية ( تاكلْ فيهْ جغْديد ) .

و هذا مجرد مدخل لاستيعاب هذه الثنائية التي تقضّ مضجع الشاعرة سناء و تدفعها إلى القول عبر فن الزجل كي تفضح تغولات هذا الواقع من منظور زجلي شعري يُشرّح بعضَ أوصال المجتمع للكشف عن بعض حالاته المرضِية . و من تجليات هذه الثنائية الكثيرة في الديوان نذكر التوتّر البائن بين الظلام و الضوء اللذين عبّرتْ عنهما الشاعرة داخل انزياحات بليغة بلاغةً شعبية تمتحُ بعضَ انسيابها  من البلاغة العالمة ، في مثل ربطها لمقولة الليل بالطول و العراء و الصمت المُطبِق . في حين لوّحتِ الشاعرة للضوء بمفردة إيحائية شديدة الإيحاء ، و هي القمر في حضور محتشم جعلته الشاعرة يستجدي النجمات كي يقلّص من جبروت الظلام .

ناهيك عن أطراف أخرى فاضحة لأمراض هذا المجتمع ، و ذلك من قبيل ثنائية الظلم و العدل ، الحق و الباطل ، الرحمة و الجبروت ، الكرامة و الرعونة ، الخضرة و الجفاف ، الغدر و الأمان ، الحظ الجميل و النحس ، الحب و الكراهية ، الوطنية و اللاوطنية ، و غيرها مما دلّ على وعيِ الزجالة سناء الفنيّ بكل أشكال الخلل القائمة في المجتمع و العاملة باجتهادٍ مقيتٍ على نخر الذات المغربية في صميم جوهرها حتى يتسنّى لمسلسل الفساد بسط إرادته الغاشمة على مشاريع الخير و الجمال و النقاء .

إن الشاعرة سناء لا تقف بمشروعها الزجلي عند حافات التشخيص المجاني لهذه الثنائيات العاجّة بالتناقض و العدمية و السلب . و لا عند حدود التسجيل المرآتي القائم على الوصف المنفلت أو على المقولة الهاربة ( قلْ كلمتكَ و امْش ) بقدر ما تقدّم رؤياها الفنية عبر بوابة الزجل ، تقول فيها ما ينبغي قوله من باب الاستنكار أولاً و الشّجبِ ثانيا و إرادة التغيير ثالثا . هي تبصر الواقع من خلال الفن ، و تروم طرح رؤياها المغيرة لحساسية استقبال تغولات الواقع داخل طاقة إيجابية لا تنحني لرياح الفساد و لا يفزعها حبروته . لأنها تعلم أن ما بين جوانحها حرفٌ قويٌّ و بعيدٌ و ماضٍ في تشريحه و تفكيكه و تحليله للظواهر الفارضة سلطتها على الوجدان الفردي و الجمعي معا . و لهذا اختارت ألّا يكون حرفها طيعاً لفكرة الانهزامية و لا مستجيباً للعدمية الخاوية و لا راكعاً لسطان التغوّل الاجتماعي . إنها اختارتْ حرفا قويّاً قالت في توصيفه ( أنظر اللّوحة 13 ) :

يمكن لغايا 

يجيك تزنزين

يمكن حرفي 

ما شبعان ادْهين

و ليني دقتو ف الجبين

ترسم حفرة الزين

و توشم ف القلب منويين

و شحيطو بلا سواك 

يعمر العين.

إنه حرف يتعامل مع الثنائيات المتناقضة من باب الوعي بالذات التي لا تلين لمساومة و التي تملك كل إمكانيات الضرب على أيدي الفساد بطريقة تترك أثرا إيجابيا في الموضوع . ( و ليني دقتو ف الجبين – ترسم حفرة الزين ) . هكذا تؤسس الشاعرة لحرفها ، أي لفن زجلها داخل وظيفتين : واحدةٌ تشريحية و ثانية جمالية .

4 – جماليات الصوغ الزجلي في الديوان :

لا نستطيع أن نحاصر هذه الجمالية لا في المعنى و لا في المبنى لأن هذا الحصار من شأنه أن يفتك بالرؤية الفنية للديوان . و من ثمّة يجرنا إلى تفكيكية غير عادلة . لهذا يكون من الأنسب أن نقرأ الديوان في معناه و في مبناه و في ددلالاته داخل أفق واسع هو استحضار المتلقي في عمليات تذوقه أولا و تأويله ثانيا . و لكي نقترب من هذا الهدف الجمالي لابدّ أن نستوعب جيّداً أننا إزاء مشكلة فنية ترتبط بأداة التعبير . إن البحث في جمالية الشعر العربي الفصيح أمر مألوف و ميسّر لأننا نقرأ الفصيح داخل أداة اللغة العربية المعربة و الفصيحة و الماتحة ماهيتها من ضوابط و قواعد نحوية و صرفية دقيقة تمثل المرجعية التي نحتكم إليها في كل نشاز . و لكننا في مضمار الزجل لا نمتلك هذه القدرة لأننا نتعامل من شعر يستعمل اللهجة ، و هي المتعددة في ربوع الوطن ، و هي المشكّلة تبعا لوجدان الحزام الجغرافي الذي ولدتْ فيه و ترعرعتْ .

 ناهيك عن استعمال هذه اللهجة في التخاطب اليومي مما يوهم البعض ممّن يدّعون زجلا أن الزجل أمر سهل الإبداع مادام قد صيغ بالعامية . بل العكس هو الصحيح و السليم . فالإبداع داخل لغة التخاطب اليومي يملي على المبدع نباهة متفردة و حرصا شديدا على إحداث القطيعة داخل المألوف حتى يتسنى للمتلقي إدراك أن الزجال فلان قد أمتعنا بابتعاده عن تكرار لغة التخاطب اليومي في ديوانه ، و أدهشنا بصناعة المسافات الممكنة بين لهجته المشتركة و بين زجله المتميّز .

و الشاعرة سناء استطاعت أن تتملّص من هذه الإشكالية بأن عانقت مشروع الإدهاش الفنيّ في الزجل و عدم السقوط في تكرار مفردات التخاطب اليومي كما يصنع كثير ممّن حُسِبوا ظلماً على محاريب الزجل المغربي .

و تقدّم لنا الشاعرة ديوانها معجوناً في لغةٍ ... أو بالأحرى ... لهجةٍ تعيشُها في حياتيْن استطاعتْ أن تفصل بينهما : حياتها الخاصة حيث اللهجة وسيلة و حياتها الفنية حيث اللهجة إبداع . و هنا مربط الفرس . فقد صاغت الزجالة لوحاتها خارج سلطة العامية بأن صنعتْ لهجة فنّها الخاصّة حتى لا يختلط حابلُ اليومي مع نابل الفنيّ . ثمّ أخذت ملامح الماحول و عجنتها في بؤرة روحها المحلّقة ، و حرصت أن تطبع كل مفردة بكل الممكن من الطاقة الإيحائية حتى يخرج زجلها ماضياً مضاءَ الترياق في الجسد . و هي في هذا المشروع الفنيّ استدعت اللهجة في جناحها الدينامي القادر على محاورة المتلقي حتى لا يتمّ عزله داخل برج الاستمتاع فحسب .

و لا أدلّ على هذه الجمالية من اللوحة الرابعة ( حتالين ) حيث المساءلة سيدة الموقف ، و الغلاف المؤطر لها وخزٌ جميلٌ بلدغ أمكر . و لا يكون أمر المتلقي إلا تبنّياً لموقف الشاعرة أو تعاطفاً في أضعف الإيمان . قالت الزجالة سناء :

حتالين

وسادنا حجر

سعدنا شمر

مشطون يتعافر

لداوير الزمان يجر

احلامنا سكنتوها لمقابر

نزفت بالخناجر

مرشوڭة ف الصبر

 و السؤال هنا مصوغٌ في ذكاء العبارة المسكوكة داخل الوجدان المغربي بحمولة مكتظّة بالمضاضة و القرف من هذا الماحول المتجبّر . ( حتالين ) سؤال لهجي فني أخرجته الشاعرة من بداهة الدارجة البسيطة إلى قلق السؤال الوجودي الواضع لكينونة المتكلمة و لكينونة المتلقي في أتون المساءلة المقلقة و الباعثة على المزيد من تناسل الاسئلة الذاهبة مذاهب الحفر في أركيولوجيا الفساد ، لا المتبخرة في ضباب الامتصاص و كأنها أقراص مهدّئة أو منوّمة .

إن جمالية النص الزجلي هنا لا تؤمن بدغدغة الوجدان في المتلقي من أجل استحسان المقول . و إنما تؤمن بضرورة نقل المتلقي من حالات الصمت إلى حالات الكلام ، و من وضعيات الفرجة الخاوية إلى وضعيات المشاركة ، و من لغة الاستسلام إلى لغات الشجب و الاحتجاج . 

إنها جمالية القول في شقين : شقّ الوخز و شق التنبيه . 

 و لنمضِ قدما في استكناه ملامح هذه الجمالية و هي كثيرة و غزيرة في الديوان ، و نستشهد لها تمثيلا لا حصرا . و نذكر من قبيل ذلك اللوحة 16 ( ما سُوقِيشْ ) :

ما سوقيش

الى الخاطر راب

والحق ف اللْسان 

اتْعابْ ...


ما سوقيش

الى اللّْغى خسر

و الدم  حجر

و الصح ف لخلا 

اتْوضر

...

و قد تكررت مفردة ( ما سوقيش ) عشر مرات في لبوسٍ زجلي فنيّ لادغ يقدّم الموقف الوجودي للذات المتكلمة داخل الوعي المضاد للفكر السائد . كيف ذلك ؟ نحن نعلم أن مفردة أو عبارة ( ما سوقيش ) هي في الاصل عبارة استسلامية تمتح مادتها الانهزامية من ثقافة متجذرة تقول ( المصيبة إذا عمّتْ هانتْ ) على مستوى الثقافة العالمة ... كما تقول بلسان الثقافة الشعبية و بلسان الوجدان الجمعي ( دير راسك بين الروس ؤ عيطْ آ قطّاع الريوس ) و هذا كله يندرج في مسلسل تجويف الذات المغربية و إفراغها من ثقافة الموقف إلى ثقافة الاستسلام و العبثية و اللامبالاة و الأنانية ( أنا ، و من بعدي الطوفان ) .

لكن الشاعرة وظّفت جمالية الموقف داخل جمالية التعبير . فموقفها إيجابي و واعٍ بالمسؤولية ، و هي لا تزجّ بالعبارة ( ما سوقيش ) في تكرار الانهزامية المقيتة بقدر ما تحول العبارة إلى سلاح مضاد عبر مسلسل التداعيات الواصفة و الموصوفة في القصيدة لحالات العدمية و التي تختمها الشاعرة بموقف نقدي قوي . قالت بعد أن شخصتْ حالات الخرق و السلب :

ما سوقيش

إيهْ ... ما سوقيش

ؤُ بالسّيف غنعبر 

و نبني عشيش

و للصبر نرش بقشيش

نعتق النية من النهيش

و العطفة من لَقْميش

و اللّي من كلامي زعفان

احسن لِيهْ

يِعيش هربان

را عضة لمعڭور 

تريّبْ الشان

هكذا تحول الشاعرة الهزيمة إلى نصر ، و الخواء إلى عمار و الضعف إلى قوة ... بعد أن تستدرج المتلقي إلى خطاب الهزيمة ، لتعلن في وجهه صرخة القيام و النهوض بدل الاستسلام . إنها جماليات الموقف حين يستدعي اللغة\ اللهجة في مكرها الأدبي ، و هي تستفز القارئ و تحرّك مكامنه في أبعاد إنسانية عامرة بالخير و الجق و الجمال .

- ختم :

هذا غيض من فيض ، لم يسعفنا مقام التقديم كي نلمّ بكل شروط الكتابة الزجلية لدى الشاعرة و الزجالة المختلفة سناء سكوكي . و حسبنا من هذا و ذاك أننا استنفرنا بعض مكونات الديوان فتحاً لشهية الكلام فيه في لاحق الإيام . و حسبنا أيضا أننا علمنا أننا إزاء شاعرة بكل القوة الممكنة لشابّة تبحث عن شكل فني لزجلها خارج الشبه القبيح و التكرار الأقبح . و إنما هي الباحثة في تحدٍّ جميل و جليل عن الأجمل في لهجتنا المغربية الحمّالة لكثير من أوجه الجمال . و لا يسعنا في هذا المقام الطيب إلا أن نتمنّى لها مسارا إبداعيا متصاعد العروج لا يعرف للتراجع في الإدهاش معنى ، حتى يتسنى لها أن تبصم الساحة الزجلية المغربية بميسمها الخاص و الجميل و المدهش .

...

نورالدين حنيف أبوشامة

المقدمة موجودة في مدونة ( تزرورت ) و في مجلة الرؤى


https://nourhanifabouchama.blogspot.com/2023/05/blog-post.html

الاثنين، 22 مايو 2023

حوارات الرؤى الثقافية / حوار أ. امحمد أحمد الطالبي مع الأديبة الأستاذة عسال مالكة.


[حوار ثقافي مع الأديبة الأستاذة مالكة عسال ]
الحوار من إعداد: امحمد أحمد الطالبي.

إلى من كانت ولا تزال السبب في زرع ثمرة العلم في قلوبنا، أستاذة  أخرجتنا من ضيق الظلام إلى أوسع طُرق العلم، فلك كل الفضل والتقدير.

* أستاذتي الفاضلة، أود أن أعبر عن مدى تقديري لكل كلمة وحكمة قد غرستها في عقول أجيال وأجيال، وشكراً على هذا الحوار الثقافي المائز. 
 
* أخي الفاضل امحمد أحمد الطالبي، لك تحية طيبة محفوفة بآيات التقدير والاحترام، من أختك مالكة عسال، مثمنة جهودك الكبيرة واهتمامك بعنصر دخل غمار الأدب من حيث لا يحتسب، فخصصتَ له وقتك الثمين للتعريف به وبأدبه، وتسليط الضوء عليهما، وإن دل هذا،  فلن يدل إلا على علو  كعب أخلاقك، وصفاء روحك، وحب الخير لغيرك... 
 
* الأستاذة مالكة عسال، من مواليد 13/6/54  بمدينة  ابن أحمد / إقليم  سطات.
تلقت تعليمها الابتدائي والإعدادي بمسقط رأسها، والتعليم الثانوي بمدينة الدار البيضاء. 

= الحياة المهنية:
ــ حاصلة على شهادة الباكلوريا 1977/78. 
ـــ مارست التكوين طالبة أستاذة في التدريس لمادة الاجتماعيات  بالمركز التربوي درب غلف البيضاء سنة  1978/79. 
 ــ اشتغلت أستاذة التربية والتعليم / بالتعليم الابتدائي مدة خمس وثلاثين "35" سنة. 
ــ اشتغلت مؤطرة تربوية للتعليم الابتدائي الخصوصي مدة أربع  سنوات. 
ـــ لها شهادات تنويه وتقدير وجوائز منها:
1/ جائزة  أغنية  الطفل / يونيو 2002 /  من نيابة  وزارة التربية الوطنية والتعليم
2/ جائزة مسرح  الطفل / يونيو 2005 / من نفس  النيابة السابقة. 
3/ جائزة لقاء   شعري / 25 مارس 2004 / من قبل جمعية موفاق عين السبع.

= الحياة الأدبية:
— قاصة وشاعرة، لها مساهمات في الترجمة من اللغة الألمانية إلى العربية، وفي الرسم   الكاريكاتوري، وأنشودة الطفل، والمسرح المدرسي. 
— كاتبة عامة لبيت   الأدب المغربي. 
— نائبة رئيس جمعية ورديغة  بخريبكة. 
— نائبة رئيس الجمعية المغربية  للغويين والمبدعين. 
— نائبة رئيس جمعية منتدى الثقافة والإبداع. 
— نائبة رئيس جمعية الياسمين بالدروة سابقاً. 
— عضوة بجمعية أمل السعادة / الدورة. 
— عضوة بالعديد  من المنتديات والمواقع والمجلات والصحف الإلكترونية. 
— أول قصيدة لها  كانت بعنوان "فلسطين" / في 27/10/2003. 
— ثاني قصيدة لها  كانت بعنوان "جراح" / في 30/10/2003. 

= الإنجاز الأدبي  
من إنتاجها:
* أولاً: الإصدارات الورقية: 
1/ دمعة / ديوان  شعر/ مارس 2005 / دار القرويين / الدار البيضاء.
2/ فراديس منفلتة / مجموعة قصصية / شتنبر 2005 / مطبعة سعد الوارزازي / الرباط. 
3/ وشم الأمس على الأضرحة / شعر / فبراير 2007 / دار النشر تلال. 
4/ لطيف المقال في الأدب والترحال / دار القرويين 2017. 
5/ مدن تحت المجهر / دار المعتز للنشر والتوزيع / الأردن / عمان 2018. 
6/ الكتابة النسائية المغربية بين التحدي والتردي/ دار القرويين / مارس 2020. 
7/ الترميز في الشعر العربي الحداثي / دار القرويين / مارس 2020. 
8/ الشعر الحداثي وإشكالية التنظير / دار القرويين / ماي 2020. 

* ثانياً: الإصدارات  الجاهزة للطباعة:
1/ كتاب نقدي قيد الطباعة بعنوان "الصورة الشعرية في الشعر العربي: الشعر المغربي نموذج". 
2/ ثلاثة دواوين شعرية. 
3/ مجموعة قصصية. 

= الاهتمام النقدي بالمنجز الأدبي  لمالكة عسال:  
— ترجمت بعض أعمال مالكة عسال  إلى اللغة الفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والبرتغالية، والإسبانية، الألمانية. 
— أقيمت دراسات حول بعض أعمالها من قبل:
- القاص المغربي  محمد القطيب  التناني. 
- الشاعر المغربي  سامي دقاقي. 
- الشاعر المغربي  مصطفى الفرات. 
- الشاعر والناقد  التونسي فوزي  الديماسي. 
- الناقد المغربي رشيد قدوري. 
- الناقد العراقي  وجدان عبد العزيز. 
- الشاعر والناقد المغربي عمر علوي ناسنا.  
- دراسة نقدية من قبل الطالبة بشرى غدارف. 
- الناقد المغربي حسن أمكازن بن موسى. 
- الناقد الفلسطيني  سهيل العيساوي. 
- التربوي الدكتور  محمد  الدرج. 
- الناقد المغربي والباحث في السيميائيات الأستاذ عبد المجيد عابد. 
13ــ الناقد والباحث في السيميائيات 
- الدكتور عبد الحق السالك.
- القارئ المتميز السيد إدريس بن الصديق رحال. 
- الناقد الأردني الدكتور عواد أبو زينة. 

= الاهتمام الإعلامي: 
— نشرت بعض أعمال مالكة عسال في الصحف والمجلات الوطنية والعربية، وأقيمت معها عدة حوارات عبر وسائل الإعلام نذكر منها:
ــ إذاعة وجدة  ضمن برنامج "حدائق الشعر" مع المرحوم الدكتور  محمد بن عمارة. 
ــ إذاعة طنجة  ضمن برنامج "أصوات شعرية" مع الشاعر حسن مرصو. 
ـــ إذاعة عين الشق  ضمن  برنامج "فضاء وإبداع" مع  المذيع أحمد علوة. 
ــ إذاعة عين الشق  ضمن برنامج "من وحي الصيف" مع  الأخ محمد با عمران. 
ــ إذاعة أف - أم ضمن برنامج "سكن الليل" مع  الصحفي   محمد البقال. 
ــ إذاعة الرباط  ضمن برنامج "منتدى الشباب" مع  المذيع سمير الريسوني. 
ــ  إذاعة الرباط  ضمن برنامج "في سكون الليل" مع المرحومة حياة  بلعولة. 
ــ إذاعة فاس ضمن  برنامج "بقعة ضوء" مع الصحفي نجيب  طلال.  
ــ إذاعة  كازا ــ أف إم مع المذيع ماء العينين. 
ـ إذاعة عين الشق  مع المذيعة فاطمة العمري. 
- ولها لقاءات تلفزية وطنية وعربية. 

= التتويج والتكريم:
تم تتويج مالكة عسال في عدة محافل أدبية افتراضياً وعلى الواقع:
* التكريم على الواقع:
ـــ تكريم بمدينة  المحمدية من طرف  جمعية "شراع " بمشاركة جماعة  المنصورية / غشت  2006. 
ـــ تكريم من طرف  إذاعة ( أف - إم ) مع المذيع البقالي  محمد / مارس  2006. 
ـــ تكريم من طرف  الجمعية الدولية  للمترجمين واللغويين والمبدعين العرب  برسم سنة 2008. 
ـــ تكريم بمدينة  ابن أحمد / ماي  2008. 
— تكريم بمدينة  أكادير في مهرجانها  الأول للقصة والشعر بتاريخ   18/04/2009. 
— تكريم من  المجلس العلمي بأنفا  مرس السلطان / الدار البيضاء /2012. 
ــ تكريم من قبل  الجمعية المغربية  تيمغارين، والجمعية المغربية للغويين  والمبدعين يوم 18/  يناير  2014 / بالدار البيضاء. 
ــ تكريم من مؤسسة البيت الثاني نيابة  عين الشق / بوسكورة / الدار البيضاء / مارس  2014. 
ــ تكريم بمدينة  إفران بتاريخ 29 مارس 2014. 
ــ تكريم بمدرسة  الفارابي 2014. 
ــ تكريم بثانوية  مولاي عبد الرحمان 2014. 
ــ تكريم بمدرسة  الوحدة / يونيو  2014. 
ــ تكريم من قبل جمعية حد السؤال / 21/02/2015. 
ــ تكريم وتوقيع بمقاطعة عين السبع / 16 يونيو 2017. 
ــ تكريم من قبل جمعية كولداون للرياضة والثقافة، وجمعية تيكيضا للرياضة والثقافة / بتاريخ 27 أكتوبر 2019. 
ــ تكريم بالمؤسسات التعليمية بالحي المحمدي بتاريخ  2020. 
ـــ تكريم بمدينة خريبكة / 2021. 
ــ حاصلة على شهادة الدكتوراه الفخرية بمدينة قلعة السراغنة بتاريخ 30  ماي 2015،  من قبل "جمعية الرصد  العربية"، و"اتحاد كتاب الشعراء الأحرار"،  و"مجلة  اللسان الحر" برئاسة  الدكتور أزلماط. 
ـــ  حاصلة على ما يقرب من مائتين وثلاثين "230" شهادة مشاركة  وتقدير، وأوسمة ودروع. 
* التكريمات الافتراضية: 
ــ تكريم من منتدى  إنانا 2006. 
ــ وسام العطاء من "موقع قناديل الفكر  والأدب " برسم  سنة 2014. 
ــ وسام العطاء من رابطة الأدباء العرب الفيسبوكية برسم سنة 2014. 
ــ شهادة تقدير من  موقع "الثقافي  الثقافي" الفيسبوكي 2014.

[ مالكة عسال؛ 
ـــ رقم الهاتف 0676460590
ـــ الإيميل malikalassal@gmail.com 
ـــ صفحة الفايسبوك عسال مالكة ] 

= الحوار. 

س1/ كيف تعرفين نفسك للقراء؟ 
ج 1/ تمنيت لو تحدد السؤال، هل التعريف بشخص مالكة عسال، أم بأدبها؟
إن كان القصد التعريف بشخص مالكة عسال، فهي  امرأة ككل النساء، نشأت وترعرعت  في مدينة ابن احمد / مزاب، ثم تابعتْ دراستها الإعدادية والثانوية  بثانوية شوقي بالدار البيضاء، بعدها اشتغلت مُدرّسة بالتعليم الابتدائي، فكان الزواج، ثم إنجاب ابنيْن، والاهتمام بتربيتهما، أخيراً ختمتْ المسيرة التعليمية بالحصول على التقاعد، وبين هذا وذاك، مرّتْ مالكة عسال بعدة أحداث متشابكة منها المحزنة، والمؤلمة، والمفرحة، ومنها ما هو شخصي، وما مجتمعي، وما هو سياسي... لن تثقل بها كاهل القراء.
أما إن كنت تعني التعريف بمنجزها الأدبي، فهذا مجال للقراء والمتابعين والنقاد، والذي تناوله البعض منهم بصيغ مختلفة، منها العاشقة والأكاديمية، والعميقة والنموذجية.   

س 2/ كيف كانت البدايات، ولماذا الكتابة؟
ج 2/ كل فنان أو مبدع أو مثقف له بدايات، قد تكون خجولة وبسيطة للغاية، أي مجرد حبْوِ على حصير الإبداع، لكن بمسايرة الصرح الثقافي بالجد والمثابرة والاطلاع على الخبرات تكبُر البدايات، وتتحول إلى احترافية، فتحتل حيزاً محترماَ ومقبولاً لدى المتابعين والقراءة. 
ومالكة عسال، ككل مبدع، كانت بدايتها عبارة عن انطلاقة محتشمة، وهي في سن الخمسين من عمرها، وبالضبط في فصل الربيع، حين أفاقت ذات صباح في البادية، وأخذت تُمعِن النظر في الأزهار، التي كانت تزين بتلاتِها قطيراتُ ندى، تبرق وتلتمع بالألوان مع انعكاس أشعة الشمس، فكان السحر وكان الجمال، فتدفق شطران بشكل عفوي ودون إذن منها فغردت تقول:
{ يا قطرة الندى على الورد
يا دمعة الأسى على الخد } 
لكن الذي فجّر القريحة بشكل ساخن حدّ البكاء، لما رأت مالكة عسال معرضاً من الصور المؤلمة لمذبحة صبرا وشاتيلا تتضمن أشلاءَ صبايا ونساء وشيوخ، حيث كان التوثيق فظيعاً وموجعاً، زد على ذلك تزامُن المعرض مع هجمة أمريكا الشرسة على العراق سنة  2003، واغتصاب وطنه  بطريقة وحشية بما تعنيه أساليب التنكيل والقتل والتشريد، وهدم البيوت على سكانها... فكانت أولى القصائد بتاريخ 27/أكتوبر 2003، تحت عنوان "فلسطين" والتي مطلعها:
{ فلسطين يا أم الربى والزيتون } على إيقاع كلاسيكي، وبعدها بثلاثة أيام، وبالضبط في 30 أكتوبر 2003 أوحي إلى مالكة عسال  بقصيدة نثرية أخرى تحت عنوان "جراح" حيث لقيت هذه الأخيرة ترحيباً في جريدة بيان اليوم.
ومن تَمّ كانت الانطلاقة بدعم ومساعدة من قبل بعض الأساتذة الأجلاء، والصحفيين المذيعين الذين مدوا يد المساعدة بسخاء لمالكة عسال ونوروا طريقها. 
والكتابة لدى مالكة عسال لها أهداف شتى، ممكن اختزالها في ثلاثة أساسية: 
أولها تنفيس عما يختمر في الدواخل، بالبوح والتعبير. 
ثانيها الكتابة نيابة ومرافعة عمن لا لسان له دفاعاً عن حقوقه، وكرامته، ومشاركته همومه أحزانه. 
ثالثها الكتابة رسالة على عاتق كل كاتب،  لتمرير قيم نبيلة آلت نحو المغيب، كقيم حب الغير، والاحترام والتسامح والمواطنة والشفقة والرحمة... 

س 3/ ما حال الشعر اليوم، وماذا عن القصيدة النثرية ولنقل الحداثة الشعرية؟
ج 3/ أي جنس أدبي، أو عمل فني يتطور وفق السيرورة التاريخية، تارة يعلو، وأخرى يخبو حسب الظروف، تُشذّب منه الزوائد، تضاف إليه أشياء جديدة، وتحذف منه أخرى... والشعر هو الآخر لن يسلم بالطبع من هذه الخاصيات، لقد مرَّ بمراحل عديدة حسب متطلبات كل عصر، إن على مستوى الشكل أو المضمون، فالشعر سابقاً كان مقروناً بالوزن والقافية على إيقاع البحور وما تتضمنه من موسيقى خارجية، يعتمد أغلبُه المباشرةَ والوصف ببلاغة لغوية عميقة، لها معنى واحد هو نفسه يفهمه الجميع وينتهي، ثم نحا في ما بعد إلى التفعيلة بما يسمى بالشعر الحر على يد نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، حيث أحدث تغييراً حاسماً في مسيرة الشعر العربي، وانعطف به نحو الحداثة بكل ما تستدعيه أنماط التعبير الإبداعية والفكرية، إلى أن استقام على قصيدة النثر مؤخراً مع مجموعة من الرواد، فطرح أساليبَه العتيقة ليتألق بحلة جديدة تعتمد الصور الشعرية الملغزة بالترميز والمجاز والإيحاء، باستعارات تستدعي أكثر من قراءة من زوايا مختلفة للقراءة، غير أن بعض النقاد اتهموه بالنسخ عن الشعر الغربي عبر التقليد، وهذا الاتهام جعل القصيدة النثرية تتدحرج ما بين الرفض والقبول، من قبل مناصرين أو رافضين، بموجبهم تعرضت لانتقادات مختلفة واسعة، منها البناءة، ومنها الهدامة حسب الأذواق، لكن  القصيدة النثرية فرضت نفسها بجرأة، وتخلت عن القرائن التقليدية باعتبارها عقبات شاهقة منتصبة، تتعثر في أذيالها حريةُ الشاعر في التعبير عما يختلج في النفس، فتربعت على عرش الحداثة بامتياز، وعلى الرغم مما سبق، فمازال سلطان الشعر الكلاسيكي يهيمن بقوة على عشاقه، فيدخلون مغامراته بتحد كبير، ولبوس متعدد، حيث غدت القصيدة الشعرية اليوم ترقص على الحبلين معاً، حبل الشعر الموزون على غرار النمط التقليدي باعتباره الأصل، مطعم أحياناً بما هو حداثي، من صور شعرية وما تتضمنه من مجاز، وحبل الشعر الحداثي متنصلاً تماماً من كل القرائن التقليدية، مع ربطه بخيط رفيع كامتداد للقصيدة العمودية، حتى لا يصبح غريباً.  

س 4/ الأدب في العالم العربي إلى أين؟
ج 4/ الأدب يتولد انطلاقاً من الظروف المعيشة، إن لم نقل يتمثل واقعها بكل وقائعه وحيثياته من قضايا إنسانية وهموم يومية، المرآة التي تنضح على صفيحتها الأوضاع، وكل أديب ابن عصره ومحيطه، مع ما يكسبه من حمولة ثقافية، وخبرات الاطلاع على تجارب الآخرين، والأدب إن لم يتوغل في عُلَب الأشياء بصدق، ويخلخل جوهرها، في رأيي لا يُعتبَر البتة أدبياً، ونظراً للتطورات الحاصلة في العالم اليوم، واختلال موازينه بفعل ما أتت به العولمة، وتغيير الأوضاع، أضف إلى ذلك بعض العوامل المساعدة على النشر كمواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، كل هذه العناصر ساهمت في التفجير الأدبي على اختلاف أجناسه، بمواضيع متنوعة، تصب أغلبيتها في ما هو ذاتي ووطني وهموم يومية، وقضايا إنسانية، لكن بالسير جنب الحائط، وليس بجرأة وعزيمة كما كان الشأن لدى البعض في العصور السابقة،وحين يتسلل الأدب بين هذا وذاك راكباً صهوة المغامرة، قافزاً على قنوات التحدي ليضيء بفكره المتنور العتمة وكل السراديب الغامقة، من أجل التغيير وتصويب الأعطاب التي هي في العمق فاضحة، وكاشفة لكل العراقيل المنتصبة في وجه الحضارة والتطور، يصطدم صاحبه بجهاز قمعي تعسفي قوي، ما يضع  الأديب في خانة صراع محتد بين أفكار نبعت من حلم وأمل، كحافزي أساسيين إلى التغيير والتطور، يؤمن بها ويريد ولادتها ولو بطرق قيصرية، وآليات قمعية ضاغطة تكرس الضلال والتخلف ممن بأيديهم مراكز القرار، والذين يديرون مروحتها وفق أغراضهم الشخصية على حساب الغلبة، لبناء مصلحتهم الخاصة ضاربين عرض الحائط بالمصلحة العامة، فيُضيّقون الخناق على الأديب، ولا يفسحون له مجال حرية التعبير، مخافة رفع الغطاء عن فضائح الفساد، لذا نجد اليوم أن أغلب الأدباء يتحاشون الغوص  بعمق في مجريات الأمور كما هو مطلوب، حتى لا يسقطوا في مستنقع اعتقال، أو تلفيق تهمة، أو تصفية... 
أما عن الرداءة أو الجودة، فالأمر يستلزم النقاد أن يتابعوا المنجز الأدبي، ويتولوه بالرعاية والتصويب، وعلى الأدباء أن يتقبلوا النقد البناء، لأنه لن يدنيَ من قيمة منجزهم، بقدر ما يفتح أمامهم طرق الارتقاء والسير به نحو القمة.

- نموذج الكتابة المغاربية؟
- الدول المغاربية لها نفس الموقع الجغرافي، وتعيش تقريباً نفس الظروف بتحولاتها التاریخیة والحضاریة والسياسية، وما شملته من أحداث استعمارية وتيارات إديولوجية، وبما أن الفكر وليد بيئته كما يعلم الجميع، فهو بطريقة أو أخرى انعكاس للأحداث والوقائع حيث بزغ رواد كتبوا باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، وفي جميع المجالات، وبمختلف الأجناس، قصة / شعر / رواية / مقالة، فشجبوا بحرارة الاستبداد، وما ألحقه الاستعمار بالأوطان من سلب خيرات، وقتل معارضين ومناضلين، وعبروا بجرأة عن ذودهم عن اللغة العربية والإسلام كهوية للعرب، ملحين على تقرير مصير الشعوب، مصممين على إنتاج أدب مغاربي قح ابن بيئته، بعيد عن التبعية والنقل، ومن بين المبدعين الذين وشحوا صدر الإبداع بالذهب، نذكر من المغاربة المبدع عبد الكريم غلاب وروايته "دفنا الماضي"، والطاهر بن جلون "تلك العتمة الباهرة"، والشاعر عبد اللطيف اللعبي روايته "العين والليل"، ومحمد عزيز الحبابي وكتابه "من الكائن إلى الشخص". ولا ننسى المتألقين أصحاب الفكر المتنور من أمثال الدكتور المهدي المنجرة، والجواهر  ومحمد عابد الجابري... 
ومن أدباء تونس نذكر حبيب السالمي وروايته" نساء البساتين"، والباحث التونسي محمد عزيزة ومنجزه الشعري" صمت الإشارات"، ووليد سليمان ومنجزه الأدبي" كوابيس مرحة"، ومن منا يستطيع نسيان أبا القاسم الشابي صاحب القصيدة الشهيرة "إرادة الحياة".
ومن الجزائر نذكر الروائي واسيني الأعرج روايته "سيدة المقام"، ومحمد دیب وروايته "من يذكر البحر"، وأحلام مستغانمي روايتها "عابر السرير"... فالظروف الملحة جعلت الأدب المغاربي يصب في مجمله على الطبقات المسحوقة واهتماماتها، مشخصاً الهموم الإنسانية، وأوضاع المهمشين، وضحايا الفقر وما يقاسونه من قهر وضياع، والتنكيل الاستعماري بالمناضلين والشرفاء الأحرار الذين يقاومون من أجل انتزاع حقوقهم وتحقيق العيش الكريم، حيث سيلعب الأدب دوره المأمول لنصرة الشعوب المضطهدة، وإعادة الحق للمظلومين والجياع.        

س 5/ ماذا عن أدب الأطفال؟
ج 5/ هل أدب الأطفال العالمي، أم العربي، أم المغربي؟ 
على كل سأتحدث بصفة عامة، أدب الطفل هو كل إبداع فني أو أدبي يخصصه الأدباء  للطفل وِفْقَ مستواه العقلي والحسي/ الوجداني، لتمرير القيم النبيلة الحب  والتسامح  والمواطنة، واحترام الآخر، ومن جهة أخرى لتربيته تربية صالحة، بما يقدمون له من نماذج ضمنية في قوالب قصصية أو شعرية أو فنية، ليكون مواطناً متوازناً سلوكاً وفكراِ ووجداناً صالحا لنفسه ووطنه، ويُراعى في أدب الطفل بساطة اللغة، والأسلوب التشويقي مع الصور بالألوان، كي يجلب المنجزُ اهتمام الطفل  ويلبيَ ميوله ويدغدغَ غريزته، ويحقق تطلعاته...
سابقاً، كان الطفل يُعامل كالبالغ في ما يُقدَّم له من مواد ثقافية وفنية دون الاهتمام بمستوى قدراته، لكن علم النفس التربوي، وعلم نفس الطفل، حدد قدرات الطفل، ورأوا من الواجب تخصيص أدب  يناسب عمره ومستواه العقلي والنفسي، سواء في مقررات المدارس حسب الفئات العمرية، أو أنشطة ثقافية موازية، فبدأ أدب الطفل ينتشر في أوروبا بعدما مرّ بحكايات شعبية، وتقاطرت كتب في مختلف الأجناس والفنون تصب في اهتمام الطفل، في كل من ألمانيا وإيطاليا والنرويج وغيرها، وهي إما سلسلة خيالية، أو مجموعات قصصية، أو روايات واقعية، بغرض توسيع مدارك الطفل وخياله، ومن بين الكتب "الظلام قد حل" للكاتبة سوزان كوب، عبارة عن ملحمة خيالية. وبالموازاة مرّ أدب الطفل العربي والمغربي من نفس المراحل، بدءاً بالحكايات الشعبية التي كانت تسردها الجدات من قصص مشوقة، ومغامرات، وأحداث متنوعة جميلة، كان الأطفال يعلقون بشآبيبها، غير أنه مازال محتشماً ولم يصل بعد للأوج المطلوب، لأن الأمر ليس هيّناً، فقد تعتري المؤلف عدةُ شروط ليقدم أدباً في  مستوى تطلع الطفل، من حيث القدرة على الدهشة، وإثارة السؤال، وبعث الشك، والتحفيز إلى الإصغاء، ورغم كل هذه الصعوبات، فقد ظهرت في الأفق عدة مجلات عربية ومغربية مخصصة للطفل، ولو لم تحقق بعد الأمل المنشود، مثل مجلة "أسامة"  ومجلة "الأشبال"، و"ماجد". والمجلة المغربية "الحقيبة المفقودة"... لكن بالإضافة إلى ذلك، فمالكة عسال تقترح  على الأدباء. 
والمهتمين بأدب الطفل، أن يعملوا بشكل تطوعي، على تخصيص ورشات أدبية في المؤسسات التعليمية، أو دور الشباب، ويدفعوا بالطفل إلى الإبداع  بالتعبير / بالبوح /بالكتابة، مع المسايرة بالتصحيح والتصويب، لخلق أدب الطفل من إنجاز الطفل نفسه.. 

س 6/ ماذا تقول الأستاذة مالكة عسال عن "نحن والثقافة الرقمية"؟
ج 6/ الأدب الرقمي ظاهرة حداثية ملحة لا استغناء عنها، أتى بها العصر بعد مرور الأدب  بالشفوي عن طريق الحفظ، ثم بالنقش على الحجر والجلد، أو على اللوح الخشبي، فالأدب الورقي بعد اكتشاف آلة الكتابة، والأدب الرقمي حقيقة أدبية وليدة التكنولوجيا أو العصر الرقمي إن صح التعبير، أي قفزة نوعية بأساليب حديثة في عهد جديد، تجاوز الورقي المتعب والمكلف بالبحث عن المطبعة والتصحيح، والانتظار، لذا على الإنسان أن يتلاءم مع التغيير الحاصل في عصرنا اليوم، كما كان الشأن في كل عصر وطريقته في الكتابة والتعبير؛ والعصر الرقمي كما يُلاحَظ بالملموس جاء محملاً بزاد متنوع من حيث أدواته الجديدة، وتقنياته العالية، وموسوعاته الزاخرة بالعلم والمعارف والمعلومات على اختلاف أشكالها، فرضت نفسها على أنقاض المألوف والمتداول، لتُحدِث ثورة معلوماتية بحلة جديدة، سهلت المأمورية على المتلقي من حيث التثقيف وتبادل الخبرات والاطلاع، والشرح وتوضيح المعقد بشكل سريع؛ وبسطت للكاتب سُبُل نشر منجزاته بشكل مدهش من حيث التحكم في حجم الخط، ولونه، وتصحيح الأخطاء، والاستعانة بالمعاجم  لانتقاء المفردات، ناهيك عن تعدد المواضيع بلمسة زر تقول لك كن فيكون، مُشْرعاً فضاءه  الفسيح أمام  جميع شرائح المجتمع، مكسراً الحواجز بين ربوع العالم... شاشة صغيرة لا تتجاوز سنتيمترات تحتل أصغر ركن في البيت تختزل الكرة الأرضية برمتها  بأحداثها، بقضاياها، بإشكالياتها، فما على الإنسان إذاً، إلا التأقلم مع الحدث الرقمي، واختيار ما يَبني فكره، ويهذب سلوكه، ويوسع أفقه الثقافي. 

س 7/ نوعية المواضيع التي تشتغلين عليها في كتاباتك الشعرية؟
ج 7/ لقد تغيرت موازين العالم، عالمياً وعربياً ومغربياً، هناك دول قوية تريد الهيمنة على الكرة الأرضية سياسياً واقتصادياً، فتهيئ خطاطات وسياسيات لتظل  القطب، وهناك صناع القرار في كل دولة ينتهجون  سياسات مغرضة، هدفها تنمية المصالح الشخصية على حساب المصالح العامة، فانتشر الفساد بكل أشكاله من مكر وخداع، واختلاس المال العام، والسطو على أملاك الغير، واغتيال القيم النبيلة، فغابت الرحمة الشفقة أصبح الكل معها لا يرى ويسمع إلا القتل والاغتصاب، ورمي الآباء في دور العجزة، أو إهمالهم، وغيرها من الظواهر الإنسانية المشينة، التي مدت مالكة عسال بمادة دسمة للإبداع، لتختار منها ما تشاء وتشتهي في الشعر والقصة ومسرح الطفل، فوضعتُ إصبعها على المرأة، وما تتعرض له من عنف وتحرش وتقصير ودونية، كما طَرقتْ باب المسن، وما يلحقه من إهمال، سواء من قبل أسرته، أومن المسؤولين، وكأن هذا المسن لم يساهم في بناء وطنه اقتصاديا، وتقديم خدمات لمجتمعه لما كان شاباً... وعرجت على عالم الطفل، وما يتعرض له من اغتصاب حقوقه المشروعة، من صحة وتعليم وتربية بدينة، وأنشطة تثقيفية موازية... أي باختصار شديد اكترثت مالكة عسال بالهموم الإنسانية لجميع أطياف المجتمع، مع التوغل في الإنسان القضية ضحية الحروب، كما الشأن مع العراق وفلسطين وسوريا وما جاورها... كتابات تصب في الهم الإنساني المحزن والمؤلم على اختلافه.
 
س 8/ السؤال الذي لم يطرح بعد. 
ج 8/ هناك الكثير من الأسئلة، لكن لا يمكن طرحها جميعها، منها ما يصب في النقد الأدبي، ومنها ما يصب في مشروع مالكة عسال المنتظر، ومنها دعم المثقف لتحقيق تطلعاته، من حيث النشر والطباعة والتوزيع التي تثقل كاهله، وغيرها من الأسئلة المرقة. 
حتى تختم مالكة عسال هذا الحوار الرائع، فهي من هذا المنبر ترفع القبعة بألف تحية زكية، لك أخي امحمد أحمد الطالبي، وتشد على يديك في اختيارك لهذه المواضيع التي تنفض الغبار عمن يشتغلون تحت الظل.












طَهَّرْتْ الْمَا / قصيدة زجلية / الشاعر المغربي الزجال أحمد ناجم.

 

[ طَهَّرْتْ الْمَا ]

قصيدة زجلية

الشاعر المغربي الأستاذ أحمد ناجم 


بَاشْ نْطَهَّرْ الْمَا

گَلْتْ لِيهْ 

شُوفْ طْوَيَّرْ فَ السّْمَا

شَافْ

وْطَوَّلْ الشُّوفَة بَزَّافْ 

شَافْ طْيُورْ شَلاَّ طَايْرَة 

وَ دْوَابّْ سَايْرَة

وَ عْقُولْ حَايْرَة

مَنْ حَالْ لْحَالْ

حَالْ زَالْ

وْ حَالْ زَادْ حْمَا 

شَافْ شِي زَهْرُو طَالَعْ

وْشِي طَاحَتْ لِيهْ السُّومَة 

شَافْ نَجْمَة 

وَشْمَة عْلَى خَدْ هْلاَلْ

وْ تَمْرَة / جَمْرَة

فْ يَدْ أَطْفَالْ

وَ ضْبَابْ بْلاَ بِيهْ

مَا يْكُونْ سْحَابْ

مَا يْجُودْ الشَّلاَّلْ

شَافْ الْحَرْفْ الضَّاوِي

طَيُّو ذْهَبْ

وَ كْلاَمْ مْسَرَّبْ لاَوِي 

مَا يَعْجَبْ

مَا سَاوِي مَثْقَال


رِيحْ شَتْوِيَّة هَبَّتْ

صَبَّتْ شْحَالْ 

وَانَا

بْنُقْطَة بْنُقْطَة 

رَبِّيتْ الْمَا

طَهَّرْتُو

زَدْتْ رْوِيتْ الْكَلْمَة

وَ بْلِيگَةْ صُوفْ

دْهَنْتْ وْجَهْ السّْمَا 


أحمد ناجم

المغرب

 

الأحد، 21 مايو 2023

نعي بلا رفات / قصيدة نثرية / الشاعر والزجال المغربي الأستاذ حسن العلوي مفهوم.


[ نعي بلا رفات ]

قصيدة نثرية. 

الشاعر والزجال المغربي الأستاذ حسن العلوي مفهوم. 


أكتفي بهذا البوح

وأعلن انتهاء الكلام

أسدل الستار عن الحروف

وأريح الأقلام

أنهي أحاجي الفوارس

عند عوانس الأحلام

أغلق دفتي الأماني

وأركنها رفوف النيام


أقول كفى

فعصافيري ما فطنت

لأكذوبة الفزاعة 

أغفلت فخاخها

وصدقت الإشاعة

وسنابلي من حمقها

أحنت رؤوسها 

وقدمت فروض  الطاعة

من داء المناجل 

لا زالت ترتجي المناعة

ويا للفظاعة

 

أشجاري

أسقطت رداءها

وتلحفت العراء

أعجاز عاجزة

تعض نواجد البقاء

أنهاري

ابيضت عيونها 

واغتسلت دموع العزاء

شاخ طينها

من توالي الاستجداء


أكتفي 

وأرحل من ذا المكان

أعدم ناياتي

وأحرق الألحان

أنهي سمفونية حلم

تبخر خيط دخان

أهيم وحيدا

في قواحل السؤال

أأرثي الشدو 

أم أنعي أكفان الآذان !؟ 


حسن العلوي مفهوم. 

المغرب / مراكش /

 أبريل 2023.


 

روح الروح / قصيدة نثرية / الشاعرة المغربية الأستاذة هند غزالي.



* رُوح الرُّوح *

قصيدة نثرية. 

الشاعرة المغربية الأستاذة هند غزالي. 


يسائلني  موج العين

إلى أين ؟

على ضفاف الحزن

تحملين حقيبة الشجن

يراودك حلم الرحيل

تمخرين عباب الزمن


أنا هنا واقفة

على أعتاب الكون 

أرقب شعاع شمس 

يولد من رحم الحنين

عَلَّنِي أعودُ إلى شرنقتي

أنزوي بين أحضان الأمل

أرتوي من عطره كالطَّل

 أرتشفُ من رحيق المزن

شهداً على عسل

علني أُشفى من سقم الغياب

تُرَتَّق جراحات الأيام

 

أقف على شواطئ الذكرى

أتقفى الأثر 

أَتتبع صدى الكلمات

تملأ سماء وحدتي

فأهيم شوقاً إلى بسمتي

لا تسلني أيها الدمع

عن تراتيل الوجع

تُعْزَف على الشريان والوتر

فأين المفر؟


أنا هنا نصف روح

تتوضأ من ضياء القمر

بقايا من أحلام العمر

زرعتها بين الضلوع

تسقى من  المآقي والمقل

يزهر سوسنها ويَضوع


أنا هنا واجمة 

أرسو على الرصيف

عمل غير وصيف

أن أتوسم منك الرجوع

أبتاه لا تلمني

أناديك كل حين

أغرق في بحر عينيك

تحترق مهجتي

هذا حديثي إليك

أرويه نثراً على شعر

تغريدة قلب يأبى الهجوع

فهمس صوتك 

بين أركانه مسموع

أبتاه لا تحزن علي 

أنا غصن الربيع

لا ينحني لريح عصيف

يخط أنين أفنانه

يبوح بسره في هذا الصحيف


  • هند غزالي. 
  • المغرب: 20 / 5 / 2023.


عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...