السبت، 28 سبتمبر 2024

رُعافُ يراع / قصيدة نثرية / الشاعرة السورية الأستاذة روضة الدخيل.


رُعافُ يراع
 
أركعُ كتمثالٍ حجريّ
وأسجدُ أمام البيرق كتقيٍّ
تلامسُ جبينه
سجادةُ الصّلاة
فأتلقّى طعنةً في الظّهر
كأفعى سامّة
تعتصرُ حمامة سلام
في مدن ألف ليلة
كلّ القصور قلاعُ رُخام
ملوكُها أصنام
يحكمُها الجواري الحسان
وفي الخيام
يتسامرُ العجائزُ
حول مواقد الفراغ
والحديثُ ذكرياتُ أمان
فتغصُّ الحناجر
بذرف المحاجر
كنسرٍ هرمٍ حزين
أصفّرُ في سماء الخريف
أرسمُ عكّازاً من الخُزامى
وعصاً طويلةٍ من الخيزران
أهشّ بها قطعان الغمام
عساها تبللُ أحلام العبيد
من أوصد نافذة الشّمس
وترك الغربان ترعى البيادر
حيثُ تنزفُ أغاني الجياع
قيحاً ودماء
ويغرقُ المساكينُ
في محيط عراء
عقدتُ العزم على السّفر
في اللا طريق
زوّادتي يراع
ودفترٌ قديم
مرتدياً عمامةً سوداء
ليعرف العابرون
أنّي في حداد
أستلقي على رملٍ مُجمّر
متوسّداً حلمي
وحجراً كبيراً
يتربّعُ على بطني
لو كنتُ نصلاً
لبقرتُ رأس زمني
وابتسمتُ كعاشقٍ
نجح أخيراً
في امتلاك وردة
أدينُ لك
بمواثيق وفاء
عُهود هُيامٍ
لتظلّ تيّاهاً
تخطو إلى الأبد
بكبرياء
فلماذا لم تترك لي
سوى ظلٍّ أحدب
وانحناء
للّون الأزرق
تحوّلت عيناي
فقد أدمنتُ النّظر
إلى البحر والسّماء
وكلّما طرقني البردُ
غطّى الثّلجُ شفتيّ
ولحنُ الاصطكاك
يصدح
بصوتٍ خافتٍ
هزيلٍ وناعس
حين أنام
سيغيبُ الكابوسُ
وأتحرّرُ من اعتقال
 
روضة الدّخيل
سوريا 

 

الجمعة، 27 سبتمبر 2024

استراتيجية الكتابة بين التماهي والتوجيه التربوي عند أمامة قزيز في مجموعتها القصصية للأطفال "سحر ومعلمة جدها" / نقد / الأستاذة زهور حمودان / المغرب.


نقد
الأستاذة زهور حمودان تقدم
[ استراتيجية الكتابة بين التماهي والتوجيه التربوي عند أمامة قزيز في مجموعتها القصصية للأطفال "سحر ومعلمة جدها" ]
 
يقول أحد الباحثين في المنظومة الفكرية لعلم الاجتماع ما معناه أن على كل صاحب مشروع، أن يبدأ ب "التفكير في ماذا، وليس كيف"، لأن "ماذا"، هي التي ستقوده إلى التفكير فيما يجب عمله لتحقيق هدفه، دون أن يعترضه ما يعيق تقدمه الاستراتيجي لتنفيذ مشروعه" وهي الرؤية التي يدركها المتلقي وهو يتابع قراءة وحدات المجموعة القصصية "سحر ومعلمة جدها"، للمبدعة أمامة قزيز؛ حيث يكتشف القارئ المتخصص في الدراسات النقدية، كأن الكاتبة تساءلت عن ماذا عليها أن تفعل، من أجل التحفيز على التفاعل لدى المتلقي المحتمل مع كتابتها، خصوصًا عندما تستهدف الطفل كقارئ.
يحكم المجموعة متخيل سردي مؤطر بهدف تربوي لا يخلو من متعة، تنعش مخيلة القارئ الصغير، مما يوحي بوجود مقصدية استراتيجية خاصة بالكتابة للطفل، مع نوع من التماهي مع القيم التربوية، وهو ما يسفر عن الخلفية التعليمية للكاتبة.
الكتابة للطفل واقع جديد يتغلغل في الكتابة الأدبية، يضع أمام مؤلف اليوم تحديات كبيرة وعديدة، وذلك بحكم المنعطف الحضاري الذي تتواجد عليه الإنسانية المنفتحة، وهذه قضية قد يمكن مقاربتها في مجالات أخرى للكتابة، لأننا اليوم أمام تجربة كتابية لساحرة تجوب آفاق الكون، تسرق منه شعلة المعرفة، تدسها في حروف يخطف وهجها انبهار الأطفال، ثم يتسلل إلى ذائقة الكبار ليسحبها إلى عوالم سحَر المجدول بالكثير من الخيال الممنهج إن صح القول.
* استراتيجية الكتابة عند أمامة قزيز:
إن من يقرأ في التجربة الإبداعية عند أمامة قزيز، يستطيع أن يلمح أثرًا من تخطيط يؤطر أعمالها، وأن يدرك أن أعمالها لها معمارها الخاص، عناصر فسيفساء كل عمل من أعمالها لها معمارها الخاص، سواء أكانت لوحة، أم قصيدة، أم رواية أم مسرحية، أم قصة قصيرة للأطفال، أم مجموعة قصصية، تنتقي لكل عمل من أعمالها مجاله التداولي الخاص به؛ تضع له الأساسات الشكلية، وتختار له أدوات البناء، وذلك طبعًا، طبقًا لما اختارته استراتيجيتها الإبداعية.
- فما المقصود باستراتيجية الكتابة؟
- وما هي حدود التماهي فيها بالنسبة لكتابة الطفل، في مجموعتها القصصية للأطفال "سحر ومعلمة جدها"؟.
تقوم استراتيجية الكتابة للطفل عند أمامة قزيز في هذه المجموعة على الأساسات التالية:
= تحديد الاتجاه:
تحديد السنوات العمرية لكل فئة مستهدفة من الأطفال، في كل ما تكتبه من أعمال موجهة للطفل، كمخطط يقدم للقارئ / الطفل مادة تناسب الفكر الطفولي، وتمكنه من تطوير ملكة الاستيعاب لديه، من خلال شخصيات مروياتها، ابتداء من الحيوانات، والنباتات، وعوالم الطبيعة في الفضاءات العلوية، والكائنات الخرافية؛ وهو توجه في الكتابة للطفل يتنوع عند المبدعة أمامة قزيز؛ تبعًا للفئة العمرية المستهدفة في عملها، حيث نجدها هنا تخاطب الأطفال من ست سنوات إلى عشر، كما لها عمل آخر بنفس الاستراتيجية التخطيطية لليافعين، الموسوم ب"نادي الخنافس المدرعة"، وفئتها المستهدفة فيها هي فئة المراهقين.
تكشف هذه الاستراتيجية كذلك، خطاطة مجموعة من القوانين التي أعدتها الكاتبة لمسار حكيها، حيث تنتظم داخله وحدات رؤية تتماهي مع مواصفات المربية التي تسكنها وهي تبدع في الكتابة للطفل... تشكل عالمًا رؤيويًّا تقوده المعرفة، وتبْسطه حروف الحكاية بحمولتها الإيحائية لشخصياتها الرئيسة وهي:
"سحر" التواقة للاطلاع على ما يجري خارج حيزها المكاني، الذي أثثته المؤلفة بحديقة مسيجة ومدفأة وكلب متصادق مع هر البيت الكسول".
" الجد" الشخصية الحارسة للقيم، ومن خلالها يتجلى البعد الروحي من الحكمة التي ينطق بها.
" صديقا الطفلة" القط والكلب، وهي من أقرب الكائنات إلى قلب الطفل.
الشخصيات في المجموعة تخدم استراتيجية المؤلفة التي تحترف الإبداع، كما تحترف العمل التربوي، إلى حد التماهي التام بين الفن والمثل التربوية لدى الذات الكاتبة لأمامة قزيز. تلك الإستراتيجية التي ما هي إلا اختيار تتبناه في تقديم أعمالها.
وقفت على تجربتها الروائية، والشعرية، والرواية للأطفال، وها أنا اليوم أقف على تجربة أخرى في مجال مجموعة قصصية للأطفال، وفيها تأكد لي أن أمامة قزيز تنطلق في نسج أعمالها من استراتيجية رؤيوية للمحيط العام لكل عمل من أعمالها، وهو ما يجعل القراءة في أعمالها مفعمًا بالغواية، تلك الغواية التي تحفز فضولك... تسحبك نحو محاولة الكشف عن التصميم العام للعمل، ففيه يكمن سحر الإبداع لديها، ولعل كلمة "سَحَر"، بفتح الحاء ما هي إلا تمويه لمفتاح تصميم استراتجيتها الفنية في الإبداع، فهي سبق وأن جعلته ضمن تركيبة عنوان ديوانها الشعري "تمائم سحر"، وهنا أيضًا نلمس الإصرار على التصميم المنسجم، من خلال انسجام تمائم مع ما يوحي به الجذر اللغوي "سحر" من دون تشكيل، أي "السِّحر"، الذي يكمن سره في الشعر، وتتوزع تمائمه على باقي إبداعاتها.
هذه ليست قراءة عاشقة بقدر ما هي قراءة في مخطط لاستراتيجية العملية الإبداعية لأمامة قزيز، استشهادات عديدة تؤكد ذلك، أحصيتها في أعمالها، وفي المجموعة استوقفتني هذه الجملة السردية: "تطايرت القوقعة من عنقها، فتلقفتها بفمها، وتجرعت الشراب الذي بداخلها".
الاستراتيجية في المجموعة تحكم انتظام الحكي في الاستهلالات الأولى لوحداتها، ثم "الحكاية الحاضنة" باسم سَحَر التي تحمل وظيفة ضبط سير باقي الوحدات، فكانت أن تكررت في المجموعة سبع مرات، فهي الوحدة التي تجلي تماهي الكاتبة مع شخصية "سحر"، الحاملة للمعرفة، الدائمة الحضور بفضاء السرد في المجموعة، والخيط الرابط بين أقصوصاتها.
تلي العتبات الاستهلالية، بعد الغلاف والحكاية الحاضنة، لازمة الجد:
"الناس خطيرون عليك يا ابنتي الصغيرة"
وهي عتبة دالة، تقدم البطلة، وهي الشخصية الرئيسة في عملية توليد الحكاية، ملّكتها إياها الكاتبة بالتماهي معها ومع سحر "دمية الصندوق"؛ معلمتها، وذلك من خلال ثلاثة عناصر هي بمثابة القضايا الرئيسة التي تؤرق الكاتبة، وهي:
- الرغبة في الانطلاق والتحرر مقابل ما يمثله ذلك من خطر على شخصية الطفل؛ حين تجري المؤلفة على لسان الجد هذه العبارة "الناس خطيرون عليك يا بنيتي".
- وجود الفعل الإيجابي للشخصية الرئيسة سحر التي تقود وحدات الحكي، رغم الحظر من تعدي سياج البيت، تقول الساردة: "وهكذا ككل مرة تسمع سحر نفس العبارة من جدها، فتعود أدراجها نحو الداخل، خاصة إن كان الجو باردًا منبئًا بأمسية ماطرة... توقد نار المدفأة، وتلهي نفسها بإعداد الطعام ومحادثة كلبها الوفي المتصادق مع هر البيت الكسول".
- تقديم المعرفة، تجمع المؤلفة في تقديمها للمعرفة بين محورين اثنين هما الشعري والمعرفي:
محور المتخيل الشعري، تقدمه لغة ذات إيقاع صوتي على ركح من كلمات حروفها ذات جرس صوتي، نقرأ هذا الحوار في أقصوصة "سمورة وعمتها الديناصورة":
ما سبب لمعان الفضاء؟
أجابت الشحرورة صديقتها سمورة:
يا وليتنا... إنها عرائس الشقاء... ستسبب لنا الشقاء.
اللغة هنا تواصلية، تفجر نوعًا من المعرفة حول التاريخ البيولوجي للبيئة، عبر قصة انقراض الديناصورات، في قالب اختارت له المؤلفة لغة إيقاعية فيها الأنشودة والحوار ذو الوقع الصوتي للحروف.
- انسجام دلالة أسماء الشخصيات مع قضية الفضاء السردي الذي يقدمها، تنحت المؤلفة أسماء أبطالها لتدعم قضايا فضائها السردي التي ولدت فيه، وتؤثث حكيها بمعجم لغوي مناسب له مثل ما جاء في هذه النماذج المختارة:
سمورة وعمتها الديناصورة: شخصية عصفورة تدعى شحرورة، هي من صححت معلومات سمورة حول قصة اختفاء عمتها الدينصورة، قائلة:
...ذات زمن يا سمورة... نيزكا سقط عليها من السماء فصارت مذعورة... ومن جميع الأرض هاجرت مدحورة...؛ وضمت هذه الأقصوصة مفردات خاصة بفضائها التداولي مثل: السماء — النيزك — الشهب — الغابة — الخمائل — الأشجار — الكواكب — الجليد، قبل أن تحملها العمة الديناصورة رسالة إلى بني جنسها من البشر " ...حافظوا على بيئتكم، وارحموا جميع عناصرها من ماء وهواء وتربة ونبات....
النجمة شهوبة، ومفردات معجم الفضاء التي تسكنه: شهب — نيازك — الغلاف الجوي للأرض — ركاب الطائرات — عمال أبراج المراقبة — سحابة... ومن هذه الشخصية، ستولد الكاتبة متوالية متخلية من نوع آخر من أنواع البيئة هو المحيط، بنفس المكونات الاسمية والمعجمية، رابطة بين الوحدتين بتقنية سردية تقدمها هذه الفقرة: "طلبت {شهوبة} من السحابة العظيمة أن تدثر ذيلها المتوهج ببرودة مطرها... غاصت نحو الأعماق، وهي تنوي قضاء ما تبقى من عمرها وسط المحيط".
شخصية زبد ومعها توظيف الغناء إيحاءً وفعلًا يؤدي دور الحدث الروائي في فقرة: "استرخت بارتياح وشرعت تغني أنشودة المحيط منبعثة كرنين من صدى الأمواج الهادئة... ".
في الحقيقة، هذه الوحدة كان من الممكن أن تفرد لها الكاتبة مؤلفًا خاصًّا بها، حيث إنها جاءت على متواليتين سرديتين:
متوالية باسم سحر، بحكم أنها وحدة أدرجتها المؤلفة بين الوحدات لتبليغ المعرفة والتربية والتعليم، من خلال التوضيح، وربط الحلقات الموضوعية بين نصين أو بين شخصيتين من أقصوصة وأخرى، وهو ما حدث مع شخصية شهوبة التي كانت نجمة في السماء وزبد حورية البحر، وظفت لها الأسطورة، إلى جانب سحر الاسم "زبد"، ومفردات المعجم والتعابير اللغوية اللذين تنبني عليهما لغة النص، وتعمل على إنتاج الدلالة، ونسوق منها مثلًا: تأثير القمر على موجات البحر — المد والجزر — الشعب المرجانية.
ترصد المؤلفة بوعي تام لمفاصل بنائها السردي في المجموعة، الحركة الدقيقة العابرة في طيات حكيها عن زبد، تستحق الوقوف عندها، وهي تقول: "وجثا على ركبتيه وهو يمد لها منديلًا حريريًّا ينتفض بين أصابع يده، بسبب الرياح، كان يصدر أصواتًا من فمه، لم يدركها فهم زبد" فارتباط المنديل بالإغواء، جلي في الأقصوصة، راوغت فيه المؤلفة سير حكيها للصغار، بإسقاط عرف بشري على شخصياتها من خلال آلية الأنسنة، التي استدعت بموجبها موضوعة زواج الأقارب والضغط الأسري على الأنثى، وإسقاطه على شخصية زبد حورية البحر، نقرأ بهذا الخصوص: "أومأت زبد برأسها طاعة وامتثالًا لطلب أبيها، فعادت الأجواء لصخب الاحتفال والابتهاج، بينما كانت مخيلة زبد ترجع بها نحو حدث لقائها بالبشري الوسيم وإلى أشعة الشمس ورمال الشط.
* التماهي:
رصدت هذه القراءة قضايا تماهي الذات الكاتبة مع شخصية المعلمة / المربية التي تسكنها، من خلال تتبع القضايا التي تعالجها نصوص المجموعة، ومنها:
- توظيف قيمة العقاب التربوية في أقصوصة الحورية زبد، نقرأ بهذا الخصوص: "أخبرها والدها أن هذا التحول الغريب ما هو إلا جراء تهورها ومغامرتها غير محسوبة العواقب، لكنها أبدت ندمها وامتنانها لكل من ساعدها في محنتها".
- حضور التضاد مرة أخرى في حكاية زبد "أبصرت صديقاتها السمكات وهن يقضين نحبهن اختناقًا، فارتاعت لمنظرهن، واشتد خوفها خاصة لما طالعت ذلك الآدمي الوسيم هو نفسه رفقة آخرين وهم يدنون منها ونذر الشر تتطاير من نظراتهم المتقدة شراهة وطمعًا".
- فنية رصد الحركة من خلال الحكي: "تطايرت القوقعة من عنقها، فتلقفتها بفمها، وتجرعت الشراب الذي بداخلها".
- التخطيط التربوي: توفير المعايير في الشكل والمضامين:
الشكل:
- التشكيل بالرسم كآلية لتجسيد الشخصيات الرئيسة في المجموعة، بما يصنع المتعة البصرية لدى الطفل.
- التشكيل برسم العلامات النحوية فوق كلمات النصوص.
- توظيف الحيوانات في الصور والأحداث لإثارة فضول القارئ /الطفل، وتحفيز فضوله، مما يكسبه معرفة بعناصر الطبيعة التي لا تشبهه.
- توظيف صندوق الفرجة وشخصيتي سحر وحورية الصندوق.
- البيئة، وهي السمة الغالبة على المجموعة.
- السلوك، وفيه يتجلى البعد التربوي.
التخطيط المرتبط بالنتائج:
الشكل العام لتقديم المجموعة، ويقوم على الركائز التالية:
- اللوحة الفنية كمخطط لتحقيق المتعة الجمالية/بالصور والألوان التي تجذب الرؤية الجمالية عند الطفل.
- المفردة اللغوية المدروسة المصاحبة بالتشكيل النحوي لكل كلمة حسب موقعها الإعرابي في النص.
- الإيقاع في الكلمات المسجوعة، المتناغمة.
- الأنشودة، وتقليد أصوات الحيوات التي تشارك الأطفال الآدميين؛ بحضورها كشخصيات فاعلة، أو مؤثِّثة للسرد الوصفي، ثم التراكيب التعبيرية الحاملة للمتخيل السردي في العمل؛ مما يحقق الفهم والاستيعاب وتحفيز الخيال، ثم متعة القراءة لدى الطفل.
- المضامين، وتتمحور حول تقديم القيمة التربوية، والمعايير التي ترقى بسلوكيات الطفل في المراحل الأولية لبنائه فكرًا وسلوكًا، وقد تم رصدها في المجموعة كالتالي:
- صحيًّا: في أقصوصة "حليب الببغاء".
- التربية الأسرية: كتاكيت متهورة.
- التربية التعليمية: من خلال إلحام المعلومة بالحكاية، على لسان كائنات من الطبيعة، كالتحفيز على التعلم، وإذكاء الرغبة في التحصيل والاجتهاد عبر كائنات من الطبيعة لا تستثني أي كائن من كائناتها؛ حتى الحشرات منها، كما هو الحال في أقصوصة "رامي وقوقة ولولة" ، التي تبدأ بفقرة الدعسوقة قوقة والولد رامي، والفقرة الثانية النمولة لولة والولد رامي.
- تقديم قيمة التواضع عبر شخصية نورا المغرورة وشخصية الشيخ المتواضع الحامل للقيم والمعرفة.
- تقديم المعرفة حول البيئة ومسؤلية البشر في الحفاظ عليها من خلال أقصوصة سمورة وعمتها الدينصورة.
إن المتأمل في استراتيجية أمامة قزيز في وضع تخطيط لأعمالها، يصل إلى ما يمكن اعتباره توسلًا تضْمنُ به لعملها بعدًا شموليًّا، يستحضر التشكيل، والألوان، واللغة البسيطة والسليمة القريبة لفهم للطفل، وأنسنة الحيوانات، وهي استراتيجية تؤطرها رؤية ترنو إلى مدى بعيد يمُكنها من التحقق الذاتي في حقول الكتابة الإبداعية في الشعر والرواية، والمسرح وقصص الأطفال، بمؤازرة أكاديمية تكِدُّ فيها بشغف، من أجل امتلاكها لاستراتيجيتها، وبذلك تكون قد حازت حقها في التميز، وامتلاك ذاتها المبدعة الخاصة بها.
 
زهور حمودان
المغرب

 

أنا ظل نسبي / قصيدة نثرية / الشاعرة المغربية وفاء أم حمزة اجليدا.

 
* أنا ظل نسبي *
 
في ظهيرة حبري
 
أهرس صوت الريح
 
أمضي إلى غربة تعد أسلافها 
 
وأعد خطوات الشيب 
 
في رأس القلق.
 
هي صورة أخرى
 
عابرة في زبد المسافات
 
ومذ اتسعت القوافل 
 
في لغة الراحلين
 
بعث ملحا من رتابة الضباب. 
 
أنا... من أنا؟
 
أنا ظل نسبي
 
رشفتني من فنجان عرافة 
 
تختبئ في عِرق السنبلات
 
ثم منحتني لفم المجاز.
 
من أين لي بفجر مهفهف؟
 
والسماء أنكرت كبريائي 
 
من يفك وساوس الفراغ؟
 
وكل انعكاسات الرمل جراح. 
 
لا حقيقة خلف حاجبي الغيم
 
لا حلما يدرك السؤال
 
وحده بحر عانس 
 
يزحف إلى نجمة أحداقي.
 
اليوم أقرضك شهد المديح
 
والدمع اعترافي
 
ما الجديد إن كتبت الفوضى 
 
على كفوف مبثورة
 
وأنا البعيدة عن يدي
 
أطهر ماء الشعر
 
وأستريح على وجه بلقيس.
 
ما الجديد إن تملكني الترقب
 
ولي نصفي الخجول
 
لي بعض انكساراتي
 
لي صرخة البساتين
 
لي استقامة الكمنجات 
 
وشمس وحيدة وقصائد 
 
وتراتيل كانت لأبي 
 
أورثتها لغرة الضياء.
 
وفاء أم حمزة اجليدا
المغرب
 


 

الأربعاء، 25 سبتمبر 2024

المنتصرة / قصيدة نثرية / د. آمال صالح / تونس ــ باريس.

 
المنتصرة
 
د. آمال صالح 
 
على درب الأمل
كانت حروفي تتطاول
في النجوى
تحيي نسيم الصبح المفارق
على درب الأمل تكون الحروف
مثل اللهيب في غابات الثلج
يمسح الضباب عن كلي
عن عمري المشتت
في أيام ماضية في العناق
طيفها جميل
لكنه غير مفهوم
على درب الأمل
كانت الحروف
تساكن المكان
تتطلع
تستعيد
تتقارب
تفتح رحابا
وتبتسم
على درب الأمل
تكون الكلمات
من معدن ثمين
تغالب
وتنتصر
 
 آمال صالح
تونس 
باريس
 

 

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2024

أطياف المرايا / قصة قصيرة / الأديب المغربي الأستاذ رشيد مليح.

أطياف المرايا

مد يده إلى صحن الطعام الباذخ ليأكل ويلتذ بلذاذات الحاضر.لايمكن للمرء أن يأكل فوق حدود قدرة جسده مهما تمادى اشتهاؤه، خمن و بدا له أن مجرد أن يأكل المرء في حرية وسلام، هو منتهى تلك الغبطة التي تشكل نسغ الحياة الحقة، وتمنى لو كان بقربه أولئك الأعزاء الذين غابوا في هدير طواحين الزمن. تراجعت يده، للحظة، من الصحن إلى الطاولة، وكأنما لذغها، بغتة، جموح الأفكار الأسيانة، ثم أخذ يعزف بأنامله في حركة عبثية على الجسد الخشبي. تطالعه، في فضول، صورته المنعكسة على المرايا المضاءة بألوان مختلفة. من يخرج إلى الشارع للتجول في هذه الظهيرة الباردة من يوم الجمعة، لابد أنه يخفي هاجسًا جاثمًا يحاول اللعب معه، بكل مهارة وحدق غريزة العيش، عله يتمكن من تدجينه. لقد أدارت الحياة دواليبها سريعًا، نحو أقصى وأقسى الاحتمالات، فرحلت الأم، على حين غرة، وتبخرت بالتدرج، وعود الإخوة بأن يظل الشمل العائلي ملتئمًا. كان وجهها الصامت، الطاهر، يزوره في أحلامه، فتبتهج مهجته، في لحظة، لطيف روحها، وهو يحس بنفس شعور وجودها في الواقع الذي اندثر. لعلها مازالت حية في لاشعوره، بل كان يؤمن بأنها حية في دواخله، في نبضاته وجيناته، وخلايا دمه، وفي العالم المحيط به، حتى لو صارت لامرئية. "إنها لم ترحل أبدا". يهمس لذاته. لكن فجأة، يستيقظ مفزوعًا، ليخبره الوعي المستعاد بحقيقة الرحيل اللاذعة. ياله من خواء تستشعره النفس وكأنك صرت مجرد حبة قمح متساقطة، منذورة للهباء خارج الحقل الكبير. وجه أمه المشرق، الذي رآه آخر مرة خارج الكفن، وكان يلقي عليه المشيعون آخر نظرة. شعر حينها بعطف صارخ اتجاه جثمان أمه المستسلم للنوم القدري، نازعه التمزق والصمت المكابر، ظلت الصرخة المحتجة على تحولات الكون مكتومة. كان الزجاج الشفاف لباب المطعم، تتراءى، عبره، زخات المطر، التي تتناثر في سكون، وقد عاد لتناول طعامه، وكانت موسيقى فيديو كليب مبتذلة، تسحبه بين الفينة والأخرى من أعماق نفسه. لقد عبرت الأزمنة، ومشيت على رمال الصحاري الحارقة، حتى تصل إلى ذاتك، وحين التفت تساقطت الكثير من الأقنعة، وغاب ضوء اليقين حين غاب الوجه الأمومي الطاهر. كنت تود لو تأخر الرحيل، حتى تقدم الكثير / القليل... الكثير الواهم! مازال لاشعوره يخادعه، حين ينسى ما حدث من فقد، فيهم إلى تشغيل رقم الهاتف للاتصال بالعزيزة. كان من الظاهر، أن منطق قلبه أسبق من منطق العقل والواقع. هل كان طيفها يناديه أن يتذكر؟، لعل الأرواح تلتقي ولو عبر ضفاف النوايا والخواطر. لكن سرعان ما يصدمه واقع الفقدان. مازال لا شعوره لم يتقبل بعد أنها عبرت نحو مقام الأبدية. كان يومًا واحدًا فاصلًا بين كلماتها العذبة، الحانية، وصمتها المأتمي، المهيب. حين زارها، في المستشفى، عند تلك الظهيرة، كان فرحًا متهللًا بنجاح عملية جراحية دقيقة أجرتها أمه. عانقها بحرارة، حدثها، مازحها، وعدها بالمكافأة إن تعافت بسرعة، ثم دون أن يشعر، تهاوت الدموع من عينيه، مستسلمًا، لسلطان الطبيعة الكامنة في الحنايا.
قالت الأم: "لاتبك ولدي الحبيب، إن أطال الله في العمر، فسوف أعود. "لكنها عادت أخيرًا، ملفوفة في البياض. كيف انقلب وضعها الصحي المستقر إلى النقيض، بهذه السرعة العبثية؟! هل خدعته أمه بتجلدها الأسطوري، أمام الألم، حتى أنه كان يظن دومًا بأنها كائن خرافي لا يموت، ولا يجب أن يموت؟!
كل الجراح تبرأ وتنذمل تحت الشمس، إلا جرح خسارة الأم. انحبست اللقمة في حلقه، وكادت تخنقه، فأخذ يكح، ثم تناول كأس ماء.
عدل ربطة عنقه، خلع السترة السوداء باحثًا عن شيء من الرحابة، ليبدد فيها هواجسه وذكرياته. كانت تبدو الأبواب الزجاجية للمطعم، والمرايا التي تحيل على الضوء كما على فعل التلاشي، مثل نطفة جراح كبيرة تترقب لحظة الولادة، عند أول صرخة انكسار. وأحس بأن الزجاج المضيء والمبتهج، يجرحه في الأعماق، لذة الطعام تجرحه، وراتبه الشهري المشرئب، فجأة، عبر شاشة الهاتف،يجرحه. الضوء الذهبي، الضوء القرمزي، الضوء الأزرق، الضوء الأخضر، الضوء الأسود، كانت تتلامع الأضواء في شكل مكثف وصاخب، مشوشة على حواسه. لقد كره المرايا... المرايا لا تضيف شيئًا للواقع، إنها تعكسه فقط، كما يعكس بياض الكفن قانون الحياة في عفويته وتجذره.
تريد أن تهرب من الزجاج... من يأخذ بيدك خارج الباب الزجاجي الطاحن للحم الذاكرة؟ من يسحق هذا الزجاج المترامي كأغلال لماعة؟ من يحررنا من ثقافة الزجاج؟ تقدم النادل بتؤدة منه، بعدما لمح وجهه المحمر في شدة، وجبينه الذي بدأت تتقطر منه ندف العرق، رغم برودة الطقس، وتساءل في مودة: هل أنت بخير سيدي؟ تنحنح الرجل في مكانه، وابتسم كما عادته، محاولًا مداراة حزنه، الذي اكتسح مشاعره بغتة.
حمل السترة، وخرج مسرعًا، قاصدًا أول مقهى قريب... دخل، طلب قهوة سوداء في الفنجان. تلقف جريدة، يتصفحها، هاربًا من نفسه وهواجسها، تطلع، على نحو اعتباطي، إلى أعلى الصفحة الأولى، فلمح تاريخ اليوم... تسمرت عيناه، في دهشة، وهو يغمغم:إ نها ذكرى ذات اليوم الذي رحلت فيه الأم العزيزة. لابد أنه صوتها الخفي كان يناديه، كما أصداء الذكرى، ليتذكر، ليتأمل ثنائية الحضور والغياب. وما أذهله، فعلًا، أن لاشعوره استطاع أن يعيش الذكرى ويستحضرها حتى قبل أن يتذكرها عقله الواعي

رشيد مليح
المغرب
 

 

عرجون البلح المر / شذرة شعرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عرجون البلح المر *
 
بين سطر ونهد من أرض سماء بلا سماء 
 
ترنحت قصيدة بتراء
 
سقطت هوناً على صدر وطن ضياع دمعةً ورعشةَ 
 
يوم ميلاد لم يولد بعد
 
قالت العرافة
 
اليوم يومك ابتداء
 
تلك النهايات منك أمسِ دواوينُ ضياع
 
ومنك عرجون ألف جائع... وجياع
 
عد
 
اصمت
 
اشرب نخب لمة ما التأمت
 
امضغ تلاوين خيبات
 
وغرد على هامش لحن السؤال الأول اللا ينتهي 
 
منه فيه به له السؤال
 
نامت الأرض على جلدة سماء باردة
 
وذاك الشاعر البئيس رحل 
 
وفي حلق قصيدته الأولى 

 
حبة بلح مر
 
 
عبد الرحمن بوطيب 
 
المغرب: 23 - 9 - 24
 
 

 
 

الاثنين، 23 سبتمبر 2024

تسابيحُ دواة / قصيدة نثرية / الشاعرة السورية الأستاذة روضة الدخيل.


 

تسابيحُ دواة
 
أتحسسُ بأنامل الشّوق
وجهك
وببخار غليان التّوق
أرسمُ على المرآة وجهك
فأتسمّرُ
أمام هيبة طيفك
يغمّيني الوهمُ بعصابة العمى
فيسطع بجلاءٍِ وهجُ التّجلّي
تندفقُ سهامُ لحظك
وفي شهابها ينجرفُ بؤبؤاي
وأغورُ في دوّامات بحرك
نتخاطرُ بالنّظرات
فأمطرُك غزيز صبابة
تعرّشُ في تربة جفاك
لبلاب تحنان
فتصفعني بكفّ الصّقيع
وينكفئ في دمي صخبُ لوعة
كصدى يغيض في قحل الوريد
خيبة
كلّما تصادمنا
في حادث نظرات
صدفة
تتناثرُ روحي أشلاءً
وفُتات
أنصهرُ في أناك
متلبّساً بجرم الرّفاء
أتوارى فيك
كي لا أراني
بل أراك
هل غار الغيثُ
لمّا ودّعني مساك
من جداول مقلتي
فهمى اليوم بوابلٍ
روّى التّراب وما علا
وحرمني وحلمي
وكلانا صاديان
شاسعٌ كالمدى حزني
فهلّا أنبأتني
متى تتجمّرُ حطباتُ الرّجاء
فتتكوّمُ تخوم كُثبان رماد
تحملُها ريحُ الشّجن
كي تراني مرغماً
أحتلُّ آفاق الجواء
يا شهد القصيد
ألا تبصرُ الآن قلمي
يرعفُ بسورٍ
لا تخصُّ إلّاك
فمهما تحجّر
في محجريك الجفاء
سيبقى حلمُ اللّقاء
مقدّساً
كفريضة التّسبيح
عقب كلّ صلاة.
 
روضة الدّخيل
سوريا




عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...