الثلاثاء، 28 فبراير 2023

على حافة الشمس / أ. أحمد النهير / سوريا.



على حافة الشمس


يصطفيها الغرور

تلك النجمة الثاقبة

ترتدي حلة الفرح

ويغازلها السرور

باردة جدا 

جثث مسيجة بالحجارة

تنتظر المرور

لم تكفن بعد أمنيات هشة

كانت في مرحلة التخمر

سارعها العبور

كل الدموع التي حفرت الوجوه

لم تنقذ طفلة نائمة

بين يدي القدر

كانت تنام في بستان حلم جميل

لعبة وحذاء وقميص حرير

كم كانت جميلة مقلمة الألوان

على حافة شمس 

توارت خلف غيمة

أحلام الصغار

شهقة الأم مفجوعة تصرخ

لماذا فككتم ضفيرتها الجميلة

أتدرون كم كانت وديعة

عيون مملوءة بالأمل

شاردة في حقول القمح

تنتظر النضوج

أحمد النهير / سورية

سيكولوجية الرضاع والفطام في الزجل المغربي / الناقد نور الدين حنيف "أبو شامة" / المغرب



Nour Abouchama Hanif 

سيكولوجية الرضاع والفطام

في الزّجل المغربي

 أ. نور الدين حنيف أبوشامة  


بعيداً عن أيّ تعميمٍ مُغْرِض، أقول: عندما يتحول الشاعر الزجال إلى كائن يتوسل العتبات والموائد، يموت الفن وتموت رسالة الفن، وبالتالي يُفرغ الشعر عامّة والزجل خاصة، من محتواه الرؤيوي القاضي بتحويل الكلام من كلام الخطاب اليومي إلى كلام متعالٍ بالمفهوم "الترنسندنتالي" الفلسفي. والتعالي هنا ليس طبقياً يتحيّز في المكان، ولا يتشيأ في الرُّتبات، وإنما هو تعالٍ يتحول فيه الكلام إلى سديم رقيق وراقٍ ينظر إلى الما حول بعين التغيير، وبعين التبديل لحساسيات الإنسان إزاء الواقع والوجود وأشكال هذا الواقع وهذا الوجود.

من هنا، حتمية الصوغ الزجلي القوي، القادر على تحويل لغة العامّة إلى رقي فني قابل للشعرَنَة، وهي العملية الشعرية الزئبقية المحولة للكلام إلى شفراتٍ لسنية تمارس قوة الوصل والقطع معاً، فهي تتصل باللسان من حيث استمداد المادّة اللغوية كنظام دارج لبناء النسق الشعري الزجلي المغربي، وفي الآن نفسه تنقطع عن اللسان من حيث نوعية الخطاب الشعري المشفّر والجديد على أذواق الناس.

وهذا وحده كافٍ كي يمنع أي زجالٍ بالخوض في مغامرة الشعر من بوابة التكسب، لأنه يتناقض أساساً مع رسالة هذا الزجل الذي هو فيه. ومادامت هذه الظاهرة تكاد تتفشى في الوسط الفني الزجلي فإن المسألة لا تعدو أن تكون حالة نفسية قابلة للتحليل قصد العلاج، لا المعالجة المفهومة خطأً في ثنايا المقاربة.

ما معنى أن يرفض الزجال الصعود إلى منصة الإنشاد إلا إذا تلقف بعض الدريهمات يسد بها خصاصة عابرة؟

وما معنى أن يتحول الزجال إلى قناص للملتقيات الدسمة والمهرجانات المكتنزة كي يحصّل في جيبه بعض العمار؟

وما معنى أن ينبري بعضهم ويصرح جهاراً نهاراً أنه لا ينشد في ملأ رسمي إلا إذا قبض؟

وهل سيبقى للزجل وجه رساليٌّ محايد وهو يقع في يد مضمّخة بالتوسّل وهي تدّعي الفن ولا تدري ما الفنّ ؟

الإجابات الممكنة عن هذه الأسئلة ليست مضمار اشتغالنا بقدر ما يهمنا فهم سيكولوجية هذا الشاعر الزجال الذي ينزل من علياء الرسالة إلى حضيض اللارسالة، ويحوّل طاقة القول من آفاق الخطاب الباني لنسغ الإنسان أو بعض نسغ الإنسان، إلى كلام عابر يشبه البخار، تتلقفه بعض الآذان وتغادره في رسم علامات إعجاب عابرة ملؤها المجاملة والنفاق، وفي أكثر تقدير، دغدغة عاطفة ميّتة تستفيق مؤقتاً في لحظات مسروقة من هذا الزمن المفارق.

أتذكر في هذا المقام صعودي إلى حافلات السفر، حيث يملأ انتظارنا بعضُ الباعة والمتسولين وهم يعبرون فضاء الحافلة بأشكالٍ من القول… بعضهم يتسول بلسان منساب بلباقة غير مشهودة، تندلق العبارات من فمه متداعية لا يعوقها تعثر ولا عيٌّ ولا تأتأة، وكأنهم خريجو معاهد مهارات الإقناع… وبعضهم يمد إليك سلعة هي أبسط من حتى في مواقع شتى، لكنه بفضل لسانه الأدرب يقدمها كأنها البضاعة المفردةُ، يتيمة الدهر، والقادرة على تغيير مجرى حياتك… وبعضهم يعرّي عن عاهة في جسد هو أصحّ من جسدك، لكنه بمهارة المتكلمين الموغلين في ممارسة التمويه، يجعلك لا تلتفت لما في تمثاله من عافية، ويدفعك للنظر فقط إلى العاهة التي قد تكون مفبركة، لكن لسانه العجيب يقدم لك المشهد ضحيةَ قدرٍ عليك أنت أن تسانده ضد هذا القدر… كل ذلك لفضل هذا اللسان الشيطان المالك لأدوات الجذب والتأثير وخلق وضعيات متعددة للتعاطف.

من هنا سيكولوجية هذا النمط من الزجالين الذين يشبهون إلى حدّ مّا هؤلاء المتسولين في حافلات السفر، وهم زجّالون يملكون قدرة الإبانة عن مهارات عدّة في القول، وهي مهارات أساسها نفسي بالدرجة الأولى… منها قدرتهم على خلق لغة رامزة غنيّة بالعمق الدلالي، يقدّمونها على شكل متواليات خطابية قصيرة نمطية تتسم بالوضوح والبساطة، فيما هي مكتظة بعناصر التبرير، لإقناع جمهور المستمعين في اللقاء أو المهرجان، لا برسالة الزجل الكامنة في خطابهم، وإنما بإقناع المنظمين والمسؤولين بجدوى "الصدقة".

أحترز هنا من التعميم، وأقول: هنا تموت رسالة فن الزجل، ويصبح الزجال كائناً مصغّراً بعد أن كبّره جمهوره في رتب الفنّانين الحاملين لمشاعل التغيير، ويتحول بفعل هذا الدافع النفسي العابر إلى كائن حامل لخطاب عابر تنتهي صلاحيته بانتهاء الرحلة، أقصد رحلة اللقاء أو المهرجان، وما دام الأمر لا يستدعي متابعة مؤسسية لفعل الإنشاد والبوح لدى هؤلاء الزجالين، فإن الأمر يبقى محصوراً في رتابة مقيتة تستدر الشفقة، وتنتظر ذاتها على موعد سنوي تتكرر بآلية أمقت، تكرسها الأسماء نفسها، ويصفق لها الجمهور نفسه، وبالتالي تتحول هذه المناسبات في نظر هؤلاء إلى ما يشبه – سيكولوجيا – فعل الرضاع، حيث يصعب معه تصور أيّ فطام.

ماذا يقع على مستوى التداعيات النفسية لهذا النمط من الزّجالين؟

قد تكبر فيهم صور التفوق النابعة من الحشد الكبير الذي يطبّل لهم كلما انبروا للإنشاد، فيتحول المطبِّلُ والمطبَّل له إلى حالة سيكولوجية تتبادل مراسم المجاملة، على أحسن تقدير إن كان هناك تقدير، ومراسم النفاق الخاوي من كل شيء إلا شيئاً واحداً هو "النفخ" في الفقاعات.

من هذا الإحساس المستمر بضرورة التفوق على الآخر، والآخر هو كل زجّال حامل لوجه من أوجه الفرادة… من هذا الإحساس الوهمي بالنفوق، تكبر المسافات بين الذات والواقع، فيغترب الزجال المتكسب عن ذاته وعن واقعه دون أن يشعر، لأنه يصنع المسافة بإلحاح بينه وبين أشكال الموجودات التي لا يتعايش معها بقدر ما يرى فيها منازعاً لمواقعه التي بناها من بخار، فيشعر بالتهديد الدائم أنه مقصود بأي صعود لنجم آخر غير نجمه في سماء الزجل، وبالتالي تتعملق فيه مشاعر الحذر والخوف على رتبه المزعومة في نياشين الزجل، ويصبح أي حديث في منابر الزجل لمزاً وغمزاً في شخصه، فيما المسألة لا تعدو أن تكون وجهات نظر يطرحها الرأي الفني في ساح الإعلام.

هكذا، ورويداً رويداً، تنشأ في ذات هذا النمط من الزجالين عقدة الصنمية، خاصة عندما يجدون أتباعاً يصفقون لهم، وينشدون على غرار إنشادهم، ويبنون على نمط بنائهم في الصوغ وفي البوح، وفي تفاصيل أخرى لا تمت إلى الفن بصلة… وهذه المحطة، أعتبرها قاصمة الظهر لمشروع هؤلاء، وبالتعبير الأصح، لوهم المشروع لدى هؤلاء.


نور الدين حنيف (أبو شامة).

المغرب.

الثلاثاء، 14 فبراير 2023

فجر / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.


 فجر 

يا رفيق

ضاعت حروف الطريق

في الغاب أنام سكرى، بوم... ونعيق

ها قد توقفت عيون الزمان

لا شعاع

لا نور شمس

لا بريق

هو الضياع التيه الحريق

لا   لا

لا

هو حين من الزمان بالفجر آت

هو آت

لابد آت

تندمل جراحات

تغني في قريتي فراشات

يفرح أطفال

بالحناء تظفر أمهات جداول شعر صبيات

ونحلم

هو الفجر آت

حتماً... هو آت

نعم حبيبتي صغيرتي أميرتي النائمة في حضن النهار البهيم

سيعود الفارس الموعود

يكتمل عرس الأطلس

تعزف الجبال بخزامى حب وعبير نايات

هو الفجر آت

 حتماً هو الفجر آت

 

عبد الرحمن بوطيب

المغرب

 

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2022

سر العطر / قصيدة نثرية / الشاعرة المغربية الأستاذة زهراء الأزهر.



سر العطر


أحب في الحياة عطرا


وشت لي به الطبيعة


يتمدد في ضلوعي


يتسع في صدري


يخرج من فمي بعطر القرنفل


روحه من رمل


لعلني في الرمل أختفي


لعلني في روحه أعيش


يجعلني ألمس أطراف مشاعري


يروي سنوات عمري


يعيدني صبية


يجعل الوقت مشتعلا


بالثواني


بالدقائق


 بالأيام


فتهب عاصفة جنوني


تشهق من مسامي


وإذا عرقك عطري


 زهراء الأزهر

المملكة المغربية

بتاريخ: 20/12/2022



توقيع المدير العام المؤسس 

الأستاذ 

عبد الرحمن بوطيب 

الخميس، 1 ديسمبر 2022

أنا وأنت / الأديبة التونسية الأستاذة فوزية البوبكري.



[ أنا وأنت ] 

 

هل رأيتك من قبل ؟ 

ربما !

ربما كنا بطلين بين فصول رواية لم تنشر، أو قد نكون اصطدمنا ببعض يوماً في زحمة مدينة عتيقة.

تلك المدينة التي لم تطأها قدمانا أبداً، فتصافحت عيوننا  وأنت تحاول إمساكي 

حين تعثرت وكدت أسقط.


ثم بعد عمر

بعد حلم التقينا

عرفت حينها أنك الحلم وتفسيره 

وأنك الورد وعبيره

وأنك السحر الذي أنبأتني به العرافة يوماً

لما كنت هناك من زمان

 تحت شجرة التوت العتيقة

ألعب بدميتي وأركب أرجوحتي

استمع لحكايات  العجوز عن الساحرات 

وعن بلاد الواق واق المثيرة.

والتقينا 

فاكتشفت أنك وقع ذلك السحر

وأنك أنت  تأثيره


أسئلة كثيرة راودتني 

حيرتني 

وحين جئتَ على حين  غفلة

فككتَ كلّ المعادلات المستحيلة 

فكنت اللغز

وكنت  تأويله.


يا أنت 

يا أنا 

تحدّثني نفسي أحيانا أننا كنا واحدا.

ثم حدث الانفجار 

فانشطرنا جزئين

حملتني الرياح جنوبا 

وأخذتك أنت بعيداً هناك

في أقاصي الشمال 

وباعدت ما بيننا الجغرافيا 

والأقدار.

 كان هذا منذ بداية التاريخ.


الآن أفهم لماذا كنت أترنح دائما

أتعثّر وأحيانا أنهار

كلما سرت بين الدروب 

وأفقد توازني كلما حاولت القفز أو الطيران.

أو لما حاولت مرة الهروب

فهل كنت كمن يسبح  ضدّ التيار ؟


إلى أن التقينا ذات حلم.

وإذا بكل النقصان يكتمل

وكل الحزن الذي لم أكن أحتمل 

يصبح مُحتَمَل


أنت وأنا 

كلما تباعدنا تقاربنا 

وكلما صمتنا تحدث الصمت من حولنا حكايا لا تنتهي  

 غير قادرة جغرافيا الطبيعة 

على أن تخلق المسافات بيننا 

كل أحلامنا التي رسمناها

كل قصائدنا  التي كتبناها

كل لقاءاتنا التي تخيلناها.

كل الكلام 

كل الأوهام

لم تختف يوما 

تبخّرت وتحوّلت لغيوم 

وذات خريف 

وكمطر غزير

انهمر حبنا على هذا العالم الكئيب

فأزهرت الحدائق من جديد.

لينبُت مع كل صباح أكاليل ورد

تُوشّي حروف القصيد

هل انتهت الحكاية ؟

تصمت شهرزاد ليولد من رحمها 

ضوء النهار.



فوزية البوبكري (الأم فوزية).

تونس.




الأربعاء، 30 نوفمبر 2022

كانت القبلة حياة... صارت القبلة وفاة / الشاعر المغربي الأستاذ علي حمويش.



{ كانت القبلة حياة... 

صارت القبلة وفاة }


ما عادت تحتفي بالقبل

 الشفاه

يكفيها أن تعيش على 

فرح أقل

لا زال على قيد انتظار

يكفيها أن تعيش على 

بعث مؤجل

لا زال بيد شفتي "عشتار"

نتغذى 

على المتاح من الكلام

في عراك حميمي يدور

بين الموت واللهفة 

على الحياة... 

أغداً تأتينا عرافة الصين 

بالخبر اللا يقين

معلنة أن ثورتها علينا 

مجرد امتحان

أغداً يرتدي تمثال الحرية 

ثوب مهرج

في لعبة أكذوبة الزمان

هي العاصفة 

هي الصاعقة بلون 

"الغروتيسك" المقنع 

بالنار والوباء

هي العاصفة

هي الصاعقة 

يموت فيها الزمان 

بطلقات الزمان

ويبقى المكان عارياً 

إلا من آثامنا 

يرتدي ثياب الحداد.


علي حمويش.

المغرب.


كلام فتيل / زجل مغربي / الشاعرة الزجالة المغربية الأستاذة إلهام التونسي.



{ كلام فتيل } 

زجل مغربي. 


بغيت نتخبا فيا 

نجمع الشوفة ورقات 

نكربل بحروفي 

قطرات 

بغيت نحلم فيا 

حلم بلا حسرات 

نجمعني فيا 

كيف الشتا 

فرواها فرحات 

بغيت نفتل  

لمحبة جمرات 

نزند كانون دواخلي

بذرات

بغيت وبغيت نشوف 

حلمي بين عينيا 

يلاغيني

يرشني من فراحو رشات 

يزرعني فيا 

يشيلني كيف شواري

عامر بشلا حاجات 

بغيت ندردف محايني

نسوسني 

كيف تسوس النخلة تمرات 

نغطيني بطين 

ولا صيحة ف الحلق وقفات

نعنقني بيا

ولا بروح مني طلعات 


إلهام التونسي. 

المغرب: 2022/11/28.



عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...