السبت، 21 سبتمبر 2024

حَبَّةّ قَمْحٍ / جورج عازار ستوكهولم – السويد / اللوحة بريشة الفنان التشكيلي السوري المبدع: يعقوب اسحق

 

حَبَّةّ قَمْحٍ

جورج عازار

ستوكهولم – السويد
اللوحة بريشة الفنان التشكيلي السوري المبدع: يعقوب اسحق


 

حَبَّةّ قَمْحٍ

 

لا أنا لستُ طحيناً
في المَتاهات تَذروه الرِّياحُ
ولستُ عَجيناً
كما تَبتغي بأصابِعك تُشَكِّلُهُ
ولستُ كِسرة خُبزٍ تارةً تَجتَرُّها
وتارةً إلى مُملِقٍ
كي يُسكِتَ جوعَ الرُّوحِ
تُهديها
أنا حَبَّةُ قَمحٍ
كَما أبتغي أَصيرُ
أنا زَغرودةُ السَّنابلِ
أنا الطَّعامُ البَاقي
أُراقِصُ النَّسيمَ في الفَجرِ
وتَغسِلُ وَجهي في فَرحٍ
حَبَّاتُ المَطرِ
وليسَ في هَوانٍ
حين تَقسو الزَّوابِعُ
أنحني
وإنَّما بِتواضِعِ المُقتَدرِ أَميلُ
وحَماقةُ الطَّيشِ
أَتَّقي
أضحكُ لِلشَّمسِ
في غُنجٍ
أتَعلَّمُ مِنها
كيف تَبعثُ الدِّفءَ
لِمحرومٍ يَرتَعِشُ
وكيفَ وجوهَ القُساةِ
حين تَغضَبُ
تُحرِقُ
ليسَ هَباءً ما عليه نَشأْتُ
فالأرضُ أُمِّي
وعَرقُ السَّواعِدِ السَّمراءِ
أبي
مِن التُّرابِ أبلغَ الدُّروسِ حَفِظتُ
فيه حياةُ القُوتِ
وفي غَورِهِ
طَعمُ المَوتِ
وفيه نَعيمُ الطَّيباتِ
ومن أجلِهِ
سَاحاتُ الوَغى تَتَّقِدُ وتَفورُ
تارةً يشرَبُ دَمَاً
وتَارةً يَثورُ
هو قُدسُ الأقداسِ
في النَّأيِ
ووجَعُ الرُّوحِ
حين عنهُ تَبعُدُ
في أعماقِ القَرارِ
كُنوزٌ وأنينٌ
وفيه أباليسُ وجِنٌ ودُودٌ
فلا عِنادٌ معهُ ينفَعُ
ولا خَطبُ الوِدِّ يُفيدُ
سَتَبقى وحدَها الأرضُ
والكَلُّ سيَرحلُ
ورُغمَ كُلِّ الغَيِّ
إلى حُضنِها ذاتَ يومٍ
كُلُّهُم لابُدَّ أنْ يَعودوا
أنا اِبنَةُ الأرضِ
والطِّينِ
بِقَدري لا تَستَهينوا
وشَأني أبداً لا تَستَصغِروا
أنا حَبَّةُ بُرٍّ
في مَيعةِ الصِّبا سِحرٌ
وفي المَشيبِ
جودٌ ويُمنٌ وإِنعامٌ
أنا حَبَّةُ القمحِ
كُلُّ الأفواهِ تَطلِبُني
ومِني أبداً لا تَشبَعُ
أنا حينَ أغيبُ
لا أموتُ
مِليونُ فينيقٍ
من رُفاتي يَنبُتُ
 

جورج عازار

ستوكهولم – السويد
اللوحة بريشة الفنان التشكيلي السوري المبدع: يعقوب اسحق
 

 

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2024

العودة / قصة قصيرة / الأديبة التونسية جميلة بلطي عطوي.


 

العودة
 
شمس اليوم على غير عادة تتهيّب المواجهة،تبدو من تحت الغمام الشّفيف متردّدة... 
 
اليوم يوم الْعَوْد، بداية ستحسم الكثير من المصائر... إنّها تخشى ألّا يكون نورها رافدا

للكثير من الأحياء، في طريقها تتلجلج كما يرتجف طفل في أوّل تجربة له بالمدرسة

تودّ أن تكون معين دفء وضياء، لكنّ السّماء المتلبّدة حولها تبثّ الوجل أشكالًا... تشكّك

في القدرة على الصّمود والتّجاوز، إنّها حيرى تبحث عن الرّافد الدّاعم... تلتفت يمنة ويسرة كمن

يتشبّث بقشّة في الهول المهول من الغمام السّارح حولها... على حين غرّة رأت مشهدًا شدّ منها

البصر والوجدان، طفلة غريرة على ظهرها محفظة ورديّة، تميس خطواتها مع دقّات قلبها

الصّغير،تمدّ اليد وكأنّها تمسك بشيء لا يُرى أو لعلّه يلبس طاقية الإخفاء... ترى من يرافقها؟ من

هذا الحاضر  المخفيّ الذي تلتفت إليه في شغف وابتسامة،تمعّنت علّها تكشف المخبوء...زادت

تأمّلًا دون جدوى،وقد باتت نهبًا للخيبة... سمعت زقزقة عصفور تلاه صوت البنيّة: 
 
ــ احذر يا صديقي أن تسرق منّي شعاع الشّمس،هو رفيقي اليوم،ينير طريقي وأنا اعبر من 
 
ضفّة إلى ضفّة،تعال إن شئت معًا نقيم احتفالًا عجيبًا،اليوم بداية والنّور رافد،وأنا وأنت في 
 
حضرة النّور نبني صرح الحياة الشّامخ.

جميلة بلطي عطوي
 
 تونس.
 
 

هذا المساء / قصيدة نثرية / الشاعرة المغربية فاطمة عدلي.


 

هذا المساء
 
هذا المساء 
 
والغيم خفيف 
 
تربت على كتفي سحابة 
 
تدغدغ أعصابي المنفلتة 
 
من قهر الزيف.
 
كيف ينسلخ الوجه 
 
من وجهه 
 
ويرتدي ألوان الطيف.
 
أرتمي على بساط من العشب 
 
أمنحه جسدي 
 
أسلم العينين للسماء.
 
أهب نفسي لجلال الصمت 
 
أنصت للحفيف.
 
عالقة في الفراغ 
 
أفكك شفرة قصيدة
 
وتراتيل المساء.
 
بجدع الشجرة أحتمي 
 
أجلو حقائق الكلمات 
 
يوشوش الصمت 
 
فأتتبع الهسيس.
 
أهتدي بالصمت إلى وجهي
 
يلامس الأغصان،
 
أجذبها نحوي 
 
تأخذني لوثة القفز على الشجر.
 
الريح هادئة ولا مطر 
 
أرفع التحدي قليلا 
 
وأنتحل صفة الطفولة.
 

فاطمة عدلي

المغرب
 

 
 

الاثنين، 16 سبتمبر 2024

الفمُ الذي استدرجَ القمر / قصيدة نثرية / علي سلمان الموسوي / العراق.


الفمُ الذي استدرجَ  القمر


الفمُ المنحوت من نار
تلألأٓ في ليلةٍ مطيرة
الوجهُ مغطى بسمواتٍ ثلاث
ضبابُ أنفاسٍ
أناملٌ في قهوةٍ ساخنة
وثوبٌ معلقٌ في العنايةِ المركزية..
تبقى عيناك غابةً
وانا السائحُ في براهين العتمة
أنزفُ صوري
وضحكتي ...
وسجلاتِ العودةِ إلى الوراء..
لأكثر ٓمن نصفِ ليلة
اتفقدُ النهر
كأن الحلمٓ
رأسُ الشجرةِ
التي ترقد على سريري..
أيّها الفم السائر نحوي
تذكر أن الطرقاتِ من رضابٌ،
 والنجوم تتعرى
لا تخجل من اغواء المارة
والشعرُ الأشقر
لوحةٍ مثاليةٌ
ممزوجةٌ بذات العطر الليلي
الذي يجعل الأفواه
جنوداً متمردين


علي سلمان الموسوي 

العراق

  🇮🇶



 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2024

مسافرون / قصيدة نثرية / الشاعرة السورية الأستاذة روضة الدّخيل


 [ مسافرون ] 

رحّالةٌ نحنُ

نُقادُ كالقطعان

الأعمى حادينا

والمهرّجُ الدّليل

لا وجهة لنا

ولا طريق

نمضي من السّراب إلى اليباب

وسُدىً تبعثرُنا الدّروب

فعلى أيٍّ من الجانبين           

نميل؟!


محاصرون من البقاع 

إلى ما بعد قعر القاع

نتراكضُ خوفاً

وكالأموات

نتلحّفُ بالتّراب بانتظار

لمعة برق  

ٍأو شُعاع


نحنُ أبناءُ النّساء الطّاهرات

لكنّنا 

في عُهدة السّلطان

أرتالُ غلمانٍ وجاريات


نركعُ 

في كلّ فجر مشرق  ٍأو مكفهرّ

أمام أصنام الطّغاة

نُباعُ في سوق النّخاسة

ونُهشُّ كالمواشي

بالعصا

أو ركلة الحذاء                  


نُقلّبُ 

كلّ قواميس اللّغات

نتعمّقُ في معاني المفردات

انطلاقاً من غابرٍ

حتّى تاريخ الوفاة

علّنا نصطادُ يوماً

ذات بحثٍ وعناء

ما يردف كلمة (وطن)


نحنُ العُراةُ من مفاهيم الحياة

نبحثُ عن معقلٍ 

ملاذ أمان

يسكّنُ فزع أكباد الفراخ

كي لا ينغصّ نومهم

صوتُ أزيزٍ

أو زئيرٍ  

ٍأو نُباح

بتهمة المارقين أو العُصاة


الغائبون 

مع الحضور نحنُ

صراخُنا لحنُ الشّماتة

في مجالس الثّمالى

وتُراقُ في أكواب سهرات النّدامى

دموعُنا

خمر انتشاء

وأحلامُنا سجادةٌ مُتترّبة

تحت أحذية الولاة


نحنُ الذين كزهر النّرد

نُرمى

من قمّة هاوية               

إلى أكعاب هاوية 

من الصّباح إلى المساء


نتقاطرُ

كندى الصّبار إبر كراهية

أشجارُنا مقطوعةٌ

عيونُنا مقلوعةٌ

لا مكان لنا

في حاضرة أو بادية


رحالةٌ نحنُ

نبحثُ عن عالمٍ

رغم اختلاف لوننا

ديننا

انتمائنا

يعترفُ بنا وبأنّنا

من نسل آدم

وَوُلدنا ها هُنا 

لنكون أسياد الحياة

روضة الدّخيل

سوريا

عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...