الجمعة، 18 يونيو 2021

ديستوبيا / قصيدة نثر حداثية / الشاعر عبد اللطيف ديدوش / المغرب.


 *ديستوبيا*


في هذه المدينة المجبولة من فوضى الرياح


أركن ليلي تحت سقف رطب


أطحن نهاري تحت أضراس الخبز


وأضرب مواعيد عرقوبية مع الحلم...


أرمي صنارتي في أمواج الوهم


لعلي أجيء على صهوة شعاع


لعلي أرحل دون ياطر أو شراع


لعلي أولد من موجة نافقة


لعل طيفا يلوح قبل مشهد القيامة


سأصغي إذن لزعيق النوارس


لحفيف غابات العرعار


لعلي أظفر بتميمة ضد الخريف


سأقتفي وشوشة المحار


لعلي أسافر سفر الحوت في البحار


لعلي أتهجى إشارات الفراش


لعلي أفك شفرة القمران


لأعيد طلاء المدينة بألوان (فان غوغ )


لأطرز أبوابها بالحناء


لأطعم قططها السردين ...


أو أصحو من السرنمة على مفترق


على نأي الضفاف


على تصحر الغابات


على تسمم البحار


على اختناق الهواء


فأعلن الردة والعصيان :


يا أيتها المدينة الندية كالسديم ...


المالحة كالبحر


القاسية كالزمن اللئيم ...


الناكرة للجميل


يا آكلة البشر


اعفني من لمح طفل ينبش القمامة


اعفني من التعثر بأشباح تتوسد الرصيف


اعفني من حروب أهلية على الهباء


اعفني من الصهيل على امرأة محشوة بالبوتوكس


اعفني من فورة الفياغرا


اعفني من سباق المخبرين إلى تعداد الأنفاس


اعفني من النخاسة على أرصفة الكورنيش


اعفني من الانتظار أمام شبابيك الأبناك ...


من إدمان أسواق الخردة


اعفني من لعب الورق مع الفراغ


من نصرة ملهاة في مقهى


من استنساخ الفردوس في ملهى


اعفني من عدوى الأكلات السريعة...


اعفني من الهوس بعلامات الموضة


اعفني من عبادة الأشياء


اعفني من اللجوء إلى علب الاسمنت...


من إدمان الحشيش و أزرار الافتراض


اعفني من شبق القردة ...


من جبروت الهيولى


اعفني من حصتي من التفاهة


اعفني من عربدة منتصف الليل...


من التبول على أطلال التاريخ


اعفني من تشخيص الأقنعة في حياة تنكرية


اعفني من دور بهلوان في مسلخ...


اعفني من تاريخ الغزو والسبي


اعفني من سمسرة الماء والهواء


اعفني من لعبة الروليت


من تشظي المرايا


من انفصام الظلال


ومن دستوبيا العالم.

● عبداللطيف ديدوش / موگادور / المغرب.

عن الشعر والشعراء / خاطرة أدبية / الشاعر إدريس سراج / المغرب.


 * عن الشعر والشعراء *


سألني أحد الأصدقاء المبدعين عن الشعر والشاعر والعلاقة بينهما، فأجبته باقتضاب بما يلي:


الشعر ديوان العرب المفتوح، به نفرح ونحزن، نهجو ونمدح، نعشق ونكره، نصف ونمحو، به وله نحيا. 

هو موجود في كل شيء في حياتنا، حاضر في اليومي، الشاعر لسان حاله وحياته وأحوال غيره وحيواتهم. 

حين تزهر الصور تشتعل الحروف.

الشعر لذة، 

والشعر حالة، 

الشعر حياة، 

والشعر انبعاث، 

الشعر حنين، 

والشعر محنة

الشعر قوت الروح،

والشعر وجع الروح، 

الشعر ميلاد،  

والشعر نهاية المطاف، 

تورق الطبيعة في. أحضانه، 

وتذبل الطبيعة في غيابه، 

لا شيء يوقفه، 

شعلة من نسل الفنيق

تخبو وتتلاشى رماداً

لتنبعث في القصيد، 

الشعر نبع الحياة،

والشعر مهيج الحواس. 

حين يهب الشاعر وجوده للشعر، يهبه الشعر مكنونه، 

حين يبثه ما اقترف الفؤاد من حنين، 

ينشر له جناحي الخلد والجموح، 

يسافر في الزمن، وفي المكان،

ولا يبرح مكانه،

هو الثابت والمتحول،

هو السهل الممتنع. 


إدريس سراج. 

المغرب.

الخميس، 17 يونيو 2021

عندما يتوقف الوقت / قصيدة نثر حداثية / الشاعر مصطفى الضرس / المغرب.


 *عندما يتوقف الوقت*


 كما أرى

 ما أومن به

 لا يوجد فرق كبير

 غريب مثل هذه النشوة الحلوة

 تغيير كل ما هو حقيقي

 حول الذات !


 كما أرى

 ما أومن به

 إنه مزين بابتسامة كبيرة

 قلبي يطير بعيدا في المنام

 أكثر متعة

 (مثل طائر النورس ...)


 كما أرى

 لا يوجد شك

 ما أومن به

 كل شيء مباح

 العالم يلعب في هذه الصور

 مثل طفل

 مندهش جدا !


 كما أرى

 يتوقف الوقت

 عندما اقول له !

 نعم للتوقف ...

 غريب مثل هذا الكوكب

 لا أحد لاحظ ذلك !


 ما أومن به

 الحب يقبلني

 عندما أتجاوز احيانا

 هذا البكاء…

 ما أومن به

 يمحي

 كل الغبار

 من حياتنا الماضية.


 كما أرى

 هناك عالم كامل

 من لا يريد حتى (المشاهدة ...)

 كما أرى

 في هذه الثانية ...

 عند كل وقت

 يجب التوقف !

 لإعادة صياغة الحياة.


الضرس مصطفى

 المغرب.

على جسر نهر بويب / قصيدة نثر حداثية / الشاعرة فاطمة محمود سعد الله / تونس.


 على جسر نهر بويب


ينطلق فجر القصيدة سيلا من ضياء

يصب شلالا عند قلب مفتوح

نزفت منه الذكريات

و تلاشت الذاكرة...

يمد الرصافي عنقه نحو نخلة يتيمة

تدلت أعذاقها حبلى 

رطبا وأمنيات..

تمرّ "الأرملة المرضعة" مثقلة الخطى

فلا تمر  ولا نوى..

وفراخُ اليمام تنتظر " جودو"

لعله يأتي...


عشقني النهرُ..

سكنته بيتا..

شربني ماء 

فضتُ به  بوحا زلالا..

جرى في عروقي فكنت بين ضفتيه

نخلة ...

وكنت في جوفه التمرة الأخيرة المخبأة

زادا لليتامى.


تتفيّأ عيون الكلام

ظل القصيدة

تطول جدائلُ الشوق إلى لبّ الحكايا 

لتتكئ على كتف الزمان

وتتطبع على جبين الفراغ قبلة الوداع

على سرير الموت،يهتز الحرف

على وسادة الرحيل،تتوقف الحشرجة

في انتظار لقاء مرتجى

بين الشعر والماء

ليكتب الشعراء معاهدة صلح

بين الغواية والبقاء

لا بقاء أيها النهر إلا لخطى هديرك

بين شمس وظل

لا خلود أيها النهر إلا لجسرك الصابر

على  دوس الجحافل

و أزيز النحل...


ماذا كان التاريخ يوشوش في أذن لوركا

وهو يناولك القصيدة

أيتها المرأة العابرة للقارات؟

كيف استطعت تحويل الكلام

إلى سمكة مشوية في جوف خبزة طازجة؟

تحتاج الأمهات إلى السحر أحيانا...

رأيتها تلقي القصيدة في فرن التمني

رأيتها تعجن الحروف

ومن أناملها يقطر الصبر المصفى...

أخبرني  يا لوركا..في مائة عام من العزلة

كم بطنا جائعا أشبعته نخلة على ضفة نهر؟


من معطف الشتاء..

تتناثر نبوءاتٌ لعينة

تغرق النجوم في نهر الصمت

تخلع الألوان أطيافها

فلا جدائل خضراء للنخيل تصافح الماء

ولا بياض يسكن زبد الكلام

لا زرقة تكحل عيون الموج الدامعة

الكل يتعرى..

الكل  يصمت

ماعدا الليل...تتهادى ظلمته ثلاثية الأبعاد بين سطر وسطر...

وأنت يا "رهين المحبسين" تلتذ بالظلمة

خمسين  ظلمة

خمسين كآبة

خمسين حروفا من لهب..


بين دجلة وبويب رحلات سندبادية

شعارها:

"عبرت الشط على مودك خليتك على راسي"

وماذا ..أيها القاسي؟

أخفيت عشبة الحياة في جوف الأفعى.

أهذا جزاء  معاناة الرحلة؟

و ماذا ستقول لجلجامش؟


فاطمة محمود سعدالله.

/تونس14/6/2021

آه منك يا زمن / قصيدة نثرية / الشاعرة خديجة بوعلي / المغرب.


 * آه منك يازمن *


على شَفَا جُرف من النسيان

سنديانة وارفة حجم  الأهرام 

تظلل الأحلام وكذا الأوهام 

 نسمات تُضَخُ في رئة

 الزمان والمكان

بريق شغف يُفَتٍت

صخر الوديان

يعبد كثبان الرمال

نور يخترق دهاليز  الأرق 

يبدد السحب

وعتمات الأحزان 

على حافة ما توارى  

عن الأنظار 

أغصان حب تثمر

عناقيد وئام وحنان

عيون تزهر ياسميناً وريحانا

سحنات تنثر براعم  البسمات

يميناً ويسارا

توزع هبات أمن وأمان

على كل الضفاف  والشطآن

ترمم ما تصدع من

جدران الوئام 

على خَلفِيّة الآن 

إحساسات تُتَبِّل الكلام 

مشاعر تُنَكه الحرف  والبيان

نغمات صهيل تُمَوَسِقُ

عناق جدائل الشمس 

وقمم الجبال 

لَثْمُ الندى للزهر 

على طول المدى 

وعلى مر الأيام 

لوحات إبداع ترسمها الأمطار 

على محيا الأرض 

ومويجات السماء 

وألوان الشفق ثَمِلَة 

تتهادى

تحضن الليل والنهار

شقشقات الطير تغسل  المرار

بخرير جداول النقاء 

كان ذاك وكان 

فما الذي تبقى منك 

للآن؟!

آه منك يازمن 

وآه... وآه 

نضب معينك مما كان

مآقيك جفت

وأضاعت اللآلئ  والمحار

كان وكان

وكان

والفاضل خنجر ذكرى 

يعترض الخيال 

يغتال اللحظة

ويؤرق الأمان

يغتال اللحظة

يذيبها بلهب الخوف

ولظى الانتظار 

فآه منك يازمن 

وألف آه. 


خديجة  بوعلي.  

المغرب. 

(من  ديوان: أحلام   بلون  الشفق)

الأربعاء، 16 يونيو 2021

الصد المزعوم / قصيدة تقليدية / الشاعر خالد محمد إبراهيم / سوريا.

 

. الصد المزعوم 


لازالَ قلبُكِ في الصدود عنيدا

هل كان يوماً صائباً وسديدا ؟


ما كنتُ أعلمُ في فؤادك نابضاً

مَمَّنْ سوايَ مزاحماً --- وتليدا


أم أنَّ وعدكِ كان نزوةَ-----عابرٍ

يلقي الكلامَ-عنِ الصوابِ-بعيدا


فدعي الفؤادَ يجوبُ في أقدارهِ

سعدٌ يتابعُ في المقامِ سعيدا


لازالَ قلبي في رياضكِ هائماً

ليعودَ ليلاً شاكياً ----- ووئيدا


صبري على مُرِّ البعادِ يسوسُني  

ما كانَ صبري في سواكِ مديدا


هل تذكرينَ الدوحَ يومَ لقائِنا؟

قد كنتُ  آملُ أنْ أظلَّ سعيدا


حيثُ العنادلُ يُسْتطابُ بعزفِها

أوشكتُ فيها أنُ أزُفَّ-- نشيدا


والشمسُ عبرَ الأيكِ ترسلُ خيطَها

ومضاً يشعُّ سلاسلا --- وقيودا


مثلُ الدراهمِ قد تأجَّجَ --نورَها

قد طرَّزتْ وجهَ المروجِ قصيدا


وجداولُ الماءِ الزلالِ تهامستْ

لحناً تخلَّلهُ الحفيفُ------ فريدا 


نلهو كما يلهو الوليدُ ---ونقْتفي

أثراً تناوبَ في الزهورِ-- شريدا


ومضَتْ لحاظُكِ تستشفُّ هوامعاً 

من فرطِ شوقٍ يستحثُّ مزيدا


لكنْ أراكِ تكابرينَ-------- وتتَّقي 

شرَّ العيونِ تأفّفاً-------- ونهيدا


وأكادُ أجزمُ أنَّ  جُرحَك-- نازفٌ

ما كانَ قلبكِ في الغرامِ جليدا


حتى عيونُك تستشيطُ بومضةٍ

قد أمسى حبُّكِ طاغياً وشديدا


وتورُّدُ الخدين يخفي--- موقدا

بينَ الضلوعِ يسابقُ ----التنهيدا


وتعثُّرُ الدمعاتِ في-----سلسالها

تزكي النفوسَ وتستحِثُّ بريدا


إنّي عرفتُ الحبَّ ليس-- بنزوةٍ

ما كنتُ في هذا المقامِ-- بليدا


فذري التعالي والتجاهل يختفي

فإذا خُدِعتُ فلنْ أظلَّ --رشيدا


 خالد محمد إبراهيم

سوريا



الثلاثاء، 15 يونيو 2021

همسات زائر الليل / قصيدة نثرية / الشاعر أحمد الهويس / سوريا.


 همسات زائر الليل.


اعذريني

لن أساوم

لن أهادن

فأنا "آخيل" من دنيا الجمال

أمتطي "سيللا" الفظيعة

سابحاً فوق الخيال

لست من "طروادة" حين ارتمت

دون حرب أو قتال أو نضال

مولدي الشهباء سوري الهوى 

نبض سحر الشرق نبراس الشمال

اعذريني

فأنا عشقي هلامي الهوى

وودادي يشبه الخمر الحلال

أزرع الآفاق عطرا وشذى

وأنا الصقر المجلى بالتلال

لم أكن يوماً ضعيفاً واهنا

فصمودي فوق أبعاد الخيال

ها هنا الشهباء فاسمع يا صدى

هاهنا مأوى أساطين الرجال

فاسألوا التاريخ عني تعلموا

فإبائي قصة كانت مثال

فإذا ما زرت يوماً أرضها

تجد الشهد المصفى بالسلال

فتعالي نرتقي فوق الرؤى

خلف أفياء المنى حين الوصال

واركبي خلفي حصاناً سابحا

نقطع الأبعاد من دون ارتحال

نقطف الأحلام من بوح الندى

نسرق الأشكال من فوق الرمال

نرتحل فوق الثريا والسهى

بشعاع البدر أو نور الهلال

كلمات العشق تغفو خلفنا

ونجوم الليل غارت بالمحال

أنت والعشق وأيام الهوى

كلها كانت جوابا للسؤال. 


أحمد الهويس. 

سوريا.

عد من حيث لم تبدأ / قصيدة نثرية / عبد الرحمن بوطيب / المغرب.

* عد من حيث لم تبدأ * (قد تكون رعشة قصيدة من رحم جحيم حمى لا تزول... ما في دروب الحي الشاسع الفارغ التائه بين أوراق وأضواء سائل عن حال وانك...